رشان اوشي تكتب: كيكل..السياق وإعادة وسم التاريخ
الإثنين، 04 أغسطس 2025 09:51 ص
رشان اوشي
التاريخ مؤثر كبير على الواقع، ويكفينا أن نتأمل في الأوضاع من حولنا على كامل خريطة السودان وتقلباتها، لا يسير التاريخ في خط واحد، إنما يسير بطريقة متعرجة في بعض الأوقات، صاعدة وهابطة، المهم كيف يستفيد اللاعبون من فرصه؟.
الأحداث التي تستحق العودة إليها في الأيام الماضية، لا حد لها، وأكثرها بطولات "درع السودان" في "كردفان" التي اطلع عليه السودانيين أجمع في وقتها، وأهمها : مسيرة معركة الطريق الى الفاشر"، ومواقف الحركات المسلحة تحت لواء "تأسيس".
قرأت تصريحاً شنيعاً للدكتور "الهادي ادريس" الذي ينتحل شخصية حاكم إقليم دارفور بحكومة "تأسيس" المزعومة، يحض فيه "أهل الفاشر" إلى مغادرتها حتى يستولى عليها "الجنجويد"، فهو "عبد مطيع" لآل دقلو، منذ أن كان عضواً بمجلس السيادة، لا يجرؤ على الدفاع عن أرواح ذويه وعشيرته المحاصرون في "الفاشر" .
ولكنه قدم نموذجاً مبهراً لأنانية مفرطة، تدفعه للاغتباط بجنازات الأطفال الجوعى ، واستعمالهم لمستقبله ومشروعه الخاص، أو لنجوميّته المحضة، بوقت تكون فيه اسرهم في أوج حزنها وصدمتها.
والحدث الثاني، هو صراخ مليشيا "الدعم السريع" التي استيقظت على رؤية قوات "درع السودان" تشطب ما يسمونه الحدود المناطقية، وتقود معركة التحرير إلى الفاشر .
"كيكل" وهو على تخوم "كردفان" قدم عشرات الشهداء وابرزهم "أبناء شقيقه وشقيقته" وطاقم حراسته الشخصية، يقاتل بشراسة، يندفع بقوة، وكأنه يجلد ذاته.
الآن.. "ابو عاقلة كيكل" وجنود "درع السودان" يستفيدون من فرصة نادرة ليحملوا ذاكرة التاريخ أنبل نموذج في "نقد الذات" بطريقة عملية.
لم يستجب "كيكل" للاستفزازات، ولم يصعّد بخطاب مناطقي أو إثني، ولم يشحن السودانيين بخطابات عبثية كما فعل غيره من قادة المليشيات التي تتحالف مع القوات المسلحة ، بل أعلن عبر مواقفه الاخيرة بوضوح أن السودان منهك من الحروب، ويحتاج إلى إعادة إعمار سياسي بشراكة الجميع ، واستثمار الوجدان الوطني الذي شكلته معركة الكرامة.
ظللت انافح ضد تمدد المليشيات في بلادنا، وكنت من القلائل الذين حذروا من انفجارها على هذا النحو ، ولكن بعد التداعيات الاخيرة في مشهدنا الاجتماعي والسياسي ، نجد أن أول الحكمة القراءة الدقيقة في موازين القوى. لا بد منها إذا تعلق الأمر بتغييرات جذرية في بلد مثل السودان.
ميزان القوى حكم شبه مبرم يصعب شطبه من الحساب، تجاهله يقود غالباً إلى نتائج كارثية وهذا لا يعني ان القوة التي تصنع الانتصار قادرة بالضرورة على ضمان الاستقرار.
حين أطلقت مليشيا "الدعم السريع " رصاصتَها الأولى في اليوم الخامس عشر من أبريل/٢٠٢٣، كان "حميدتي" يحلم بحكم كامل الأرض السودانية بفوهة رشاشه، معاركه الطويلة والمريرة شرحت له وبقسوة، حقيقة ميزان القوى الممتد من "البطانة" إلى "دارفور".
قتال قوات "درع السودان" في سهول "كردفان" ، بلا غطاء سياسي او مشاركة سلطوية، قدم درساً بليغاً لذلك الذي يريد البقاء السياسي أكبر قدر ممكن، والهروب من النهاية المحتومة، ويتصرف على هذا الأساس، رغم ادعائه أنه يخدم القضية الوطنية في "الفاشر" ، ويتباهى قائلاً إنه من غيّر وجه المعركة بعد تحالفه مع الجيش .
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
البرهان يؤكد مواصلة الحسم العسكري ويشيد بدعم أهالي أمري للقوات المسلحة
أكثر الكلمات انتشاراً