رشان أوشي تكتب: السودان بين مأزق الحرب ومشروع الأمل
الثلاثاء، 05 أغسطس 2025 12:17 م
رشان اوشي
في أمسية صيفية قائظة، قُدّر لي، لقاء قصير مع دولة رئيس الوزراء "د.كامل ادريس" كان هادئاً ومتفهماً لكل ما يجري، وأهم ما قرأته في حديثه، انه يسعى لأن تتوسَّع في بلادنا رقعة مناخ سياسي يقوم على فكرة بسيطة مفادها بأن الاستقرار يبدأ من الداخل، وبأن التنمية هي أساس الشرعية.
كان واقعياً.. لم يقدم وعوداً حالمة بتحولات جذرية في موازين القوى، بل ينتهج العقلانية السياسية في بلاد أرهقتها الأيديولوجيات، والعناوين السياسية الوهمية المفصولة عن حقيقة التحديات التي يعيشها السودانيين .
يمكنني القول بأن بلادنا تمر حالياً بمرحلة إعادة تشكيل لأسباب متعددة،أهمها تداعيات حرب ١٥/أبريل على البنية المجتمعية والسياسة؛ تشهد هذه المرحلة العديد من المؤشرات المقلقة، وفي نفس الوقت الكثير من الدلالات الإيجابية، تناقضات بين التشاؤم والتفاؤل المفرط في سياق من الاضطرابات والتغيرات المؤسسية يمكن وصفها بأنها "عاصفة مكتملة".
سلبيا.. نجد مؤشرات سياسية واقتصادية عديدة ومتنوعة تغذي الشعور بالقلق بل حتى التشاؤم، بينما لا تزال القوى السياسية المتحالفة مع العسكر سلحفائية النشاط ،هناك قضايا عالقة عديدة من بينها العلاقات الدولية والتي تتسم بالضبابية ، فضلاً عن مشكلات اللاجئين والنازحين وسبل العودة إلى الديار التي دمرتها الحرب .
ايجابياً .. نجد ان ملامح حكومة "الأمل" قد اكتملت، بامكاننا القول : ان التشكيلة الحكومية لا بأس بها مقارنة مع تعقيدات الواقع، أغلب من شغلوا الوظائف التنفيذية الدستورية والاستشارية من مضارب معركة"الكرامة".
باستثناء وزيري "الصحة والثروة الحيوانية" لا أظن أن هناك خلاف على بقية الأسماء.
وزير العدل الدكتور "عبدالله درف" من أشرس مقاتلي معركة الكرامة في ميدان القانون والسياسة، وزيرة الصناعة "محاسن يعقوب" دورها فاعلاً في إعادة إعمار البنية الصناعية في السودان ، وزير الإعلام "خالد الاعيسر" يكفيه أن كنيته الجماهيرية "سوخوي معركة الكرامة" ، واخرهم المستشارين "محمد محمد خير" الخبير الإعلامي والمناضل الفذ ، والزعيم القبلي "مصلح نصار" صاحب الإسهامات المقدرة في ميدان المعركة.
فبناءً على المعطيات الماثلة ومناقشاتى الشخصية مع كبار مسؤولي حكومة الامل بدءً من دولة رئيس الوزراء "د.كامل ادريس" وعدد من الوزراء والمستشارين، يمكن الإشارة إلى أن أهم دوافع من التقيتهم تنبعث من رؤيتهم للتاريخ السوداني ، وتتماشى مع تصورهم لدور بلادنا عالمياً واقليمياً فضلًا عن قراءتهم للتحديات وفرص النجاة بالسودان، والأهم أن تشكيلة "الامل" تُعد انعكاساً لتكوين السودان الديموغرافي.
ما قرأته بين ثنايا حديث قصير جمعني بدولة رئيس الوزراء "د.كامل ادريس " انه بالأحرى يسعى لخلق مستوى من التكافؤ الجيوسياسى للسودان دون إفراط و هذا يتطلب في الأساس الحفاظ على السلطة العسكرية والأمنية الموجودة.
ملامح التحول التي يسعى لها الدكتور "كامل إدريس" في إدارة الأزمة السودانية ليست مجرد تحديث إداري أو إصلاح تقني، بل تحوّل جوهري في طريقة اتخاذ القرار، وفي عمق العلاقة بين القيادة العليا والقيادات التنفيذية، وفي حضور الهوية الوطنية داخل كل مشروع.
ولكن: لا يزال الطريق طويلاً والصعاب كثيرة.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
البرهان يؤكد مواصلة الحسم العسكري ويشيد بدعم أهالي أمري للقوات المسلحة
أكثر الكلمات انتشاراً