د.عصام الدين بدري يكتب.. الذكاء الإصطناعي مهدد أمني
الأربعاء، 03 سبتمبر 2025 10:09 م
عصام الدين بدري
في عام ٢٠٢١، قدم وزير الدفاع البريطاني تقريرًا أمام مجلس النواب البريطاني بعنوان الدفاع في عصر تنافسي، استعرض من خلاله استراتيجية وزارته في المرحلة القادمة، ومهددات الأمن الوطني، وخطط مواجهتها. ولكن اللافت في الأمر أن التقرير أفرد مساحة كبيرة تناول خلالها الذكاء الاصطناعي كمهدد للأمن في المرحلة المقبلة، وأشار إلى أن الاستخدام اللاأخلاقي للذكاء الاصطناعي سيجعل منه سلاحًا ناعمًا خطيرًا وذا أثر كبير يفوق الأسلحة المحسوسة.
ومنذ العام ٢٠٢٢، أصبحت التقارير الاستراتيجية لوزارة الدفاع الأمريكية تهتم بالذكاء الاصطناعي، وجعلته على رأس أولوياتها، واعتبرته واحدًا من مهددات الأمن القومي، كما أشارت إلى خطورة عسكرة الذكاء الاصطناعي وتأثير ذلك على موازين القوى والسلم والأمن الدوليين.
والآن، أصبحت الجيوش تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل تحليل البيانات الاستخباراتية، وأنظمة المراقبة والاستطلاع، وتحديد الأهداف، والحرب السيبرانية، وتوجيه الأسلحة والروبوتات القتالية، بالإضافة إلى تمكين القادة من اتخاذ القرار في الوقت المناسب، والمساعدة في تحديد نقاط ضعف وقوة العدو. ولكن من أكثر استخدامات الذكاء الاصطناعي خطورة وتأثيرًا على الشعوب هو نشر المعلومات المضللة والدعايات المؤثرة، وهو بالطبع من الاستخدامات اللاأخلاقية، وهو ما تستخدمه الدولة الراعية للميليشيا في حربها ضد السودان وشعبه.
لم يعد خافيًا على أحد أن هذه الحرب أصبحت بين السودان والإمارات، وأمرائها الذين لا يتورعون عن استخدام كل شيء لهزيمة جيش السودان وشعبه. فبعد أن وهنت الميليشيا، ودبّت الخلافات بين أفرادها، وقلت دافعية القتال عندهم، نشطت الإمارات في جلب المرتزقة من كل حدب وصوب.
مع كل ذلك، حرصت الإمارات على استخدام الذكاء الاصطناعي بتخطيط وبراعة، مستغلة جهل الميليشيا وتبعية أفرادها العمياء للهالك حميدتي. فكلما كثرت الخسائر والهزائم، تُخرج لهم مقطعًا مصورًا للهالك لرفع الروح المعنوية وإرادة القتال بينهم، فتزدحم الميديا، وينشغل الناس بين مكذب ومصدق ومحلل، وهو ما يريده أمراء الحرب. فالنظام الحاكم في الإمارات يريد حربًا طويلة ممتدة، ولا يُعوّل كثيرًا على عامل الزمن.
الشعب السوداني شعب عاطفي وهش نفسيًا، وظهر ذلك جليًا في بداية هذه الحرب، لذلك نجده يتأثر كثيرًا بما يُنشر على الوسائط من معلومات مضللة ومقاطع تم إعدادها بعناية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى تبدو أقرب إلى الحقيقة. ولا شك أن لذلك أثرًا سلبيًا على الشعب، وأدى إلى تسلل الإحباط والانهزامية لدى الكثيرين.
لا يزال الإعلام عندنا ضعيفًا، وهو الذي يُعوّل عليه في مواجهة الإشاعات والدعايات المضللة وتفنيدها، بل والقيام بالأعمال المضادة لها. نحتاج إلى إعلام يقوم بدوره في "التطعيم المعنوي" لعامة الشعب ضد الإحباط والانهزام النفسي؛ إعلام حرب ينشر الأمن والطمأنينة، ويصرف الناس عن الإشاعات، ويذكرهم بعظمة السودان وجيشه وعدالة قضيته.
ختامًا، أقول إن الذكاء الاصطناعي وتقنياته أصبح سلاحًا فعالًا، وقد استُخدم في حرب غزة، وحرب روسيا وأوكرانيا بكثافة، أما استخدامه بواسطة الميليشيا ورعاتها، فقد اقتصر على التضليل والدعايات، وهو واقع علينا مواجهته والاستعداد لما بعده.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
العندليب يرحل... وفاة الفنان محمد سوبا في مصر
10 يناير 2026 08:59 ص
وجبة غذائية متكاملة منخفضة التكلفة في ظل الحرب.. حلول بسيطة لتدبير المعيشة
09 يناير 2026 04:07 م
“صوت الطنبور”.. وفاة الفنان هاشموني وعدد من فرقته في حادث سير
09 يناير 2026 02:07 م
وفاة نجل فيروز الأصغر.. عاش مريضا وغنّت له أمه "سلم لي عليه"
08 يناير 2026 10:25 م
فنان مشهور يثير الجدل.. أمي مثل مريم العذراء ومستعد أذبح أولادي من أجلها
07 يناير 2026 01:09 م
قدم الأن.. المجر تقدم منح دراسية للطلاب السودانيين لمنح البكالوريوس
06 يناير 2026 10:37 ص
الأكثر قراءة
-
تدشين مشروع إنصاف فتحي لدعم عودة الخرطوم من المسرح القومي
-
من تصنيع شركة ماكرون الإيطالية.. الهلال يكشف قميصه الجديد
-
استعدوا للبرد... توقعات بانخفاض درجة الحرارة في السودان
-
مستوصف بانت بجنوب بربر يكتمل بعد 6 سنوات من العمل
-
الجيش السوداني يحرر «أم قليب» بشمال كردفان وينقذ عشرات النازحين من قبضة الدعم السريع
أكثر الكلمات انتشاراً