رشان أوشي تكتب: د. كامل إدريس والرهانات الضائعة
الأربعاء، 10 سبتمبر 2025 11:51 ص
رشان أوشي
رشان أوشي
كان أمل السودانيين معقوداً على أن تقتلع حكومة "د. كامل إدريس" ليس فقط أوضاعاً مفرطة القسوة أقامت أكثر من عامين، بل أن تقتلع قاموساً من الفشل كان سائداً. كانوا ينتظرون من "د. كامل إدريس" صناعة أدوار وتحجيم أدوار.
لا أريد المبالغة في وصف الحالة، ولكن يُعد الوضع الراهن في السودان واحداً من أكثر الفصول الاقتصادية والسياسية تأزماً في تاريخه الحديث، إذ ترافقت الحرب والخيبات السياسية مع انهيار اقتصادي عميق.
تعثر حكومة "د. كامل إدريس" هو انعكاس لأزمة الحكم في السودان: محاصصة سياسية، سطوة السلاح، غياب التوافق الوطني. ما لم تتجاوز بلادنا هذه الحلقة المفرغة، ستظل أي حكومة جديدة، مهما كان رئيسها، عاجزة عن قيادة البلاد نحو الاستقرار.
يقيناً، رئيس الوزراء عند تعيينه، جاء مدفوعًا بأمنيات عظيمة لإنقاذ البلاد من المأزق عبر تشكيل حكومة تكنوقراط، إلا أن محاولاته اصطدمت بالتوازنات السياسية والعسكرية التي عطلت أي إصلاح جاد.
المعادلة السياسية المعقدة، وعوامل التوتر الاجتماعي والسياسي الناجمة عن الحرب، جعلت من الصعب تشكيل حكومة فعّالة.
اتضح أيضًا أن حكومة الدكتور "كامل إدريس" تفتقر إلى رؤية لإنعاش الاقتصاد، ولم تُطرح سياسات واضحة لمعالجة التضخم وانهيار العملة الوطنية أو دعم القطاعات الإنتاجية، إنما حكومة هشة بقدرات محدودة، ظهر ذلك في استمرار التضخم وتباطؤ عجلة الاقتصاد مع الاعتماد الكلي على الجبايات.
تكرار التجارب القديمة الفاشلة، مثل اللجان الاقتصادية التي تهدر وقت الشعب في الثرثرة والاجتماعات البائسة، يغفل معالجة جذور الأزمة المتمثلة في سيطرة مجموعة من المستوردين على أسواق السلع الاستراتيجية كالوقود.
هؤلاء المستوردون يرتكبون جرائم بائنة بحق الشعب الذي يعاني من الحرب وتداعياتها، يشترون الدولار بكميات ضخمة من السوق الأسود، ما يرفع الطلب على العملات الأجنبية ويزيد من تقلب سعر الصرف، بجانب شبهات الاحتكار.( توجد معلومات عن اتفاقيات غير معلنة بين بعض كبار المستوردين لتقسيم السوق وضبط الأسعار بما يحقق لهم أعلى أرباح).
تتطلب معالجة الانهيار الاقتصادي، بجانب لجان "المنظراتية"، تفعيل القبضة الأمنية بشكل حاسم وعاجل في مواجهة مافيا استيراد السلع الأساسية والمضاربة في العملات الأجنبية، باعتبار أن هذه الممارسات لا تهدد الاقتصاد الوطني فحسب، بل تحوّل الاقتصاد إلى أداة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.
في ذات السياق، استقالة وزيرين (الصحة والدولة بالخارجية) خلال أربعة أشهر فقط من تشكيل الحكومة، وتدخل شخصيات لا علاقة لها بهيكل الدولة في تعيين الوزراء وترشيحهم، أضعف صورتها أمام المواطنين وترك تساؤلات حول استقلاليتها ومصداقية تعهداتها.
حكومة "كامل إدريس" في موقف صعب، حيث تضاءل الأمل حول قدرتها على تحقيق الاستقرار.
محبتي واحترامي
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
أنت فنان تشكيلي... الدولة تحتاجك اقرأ التفاصيل
07 يوليو 2026 02:59 م
اتحاد الدراما السودانية يعلن الحرب على "ممثلين" التواصل الاجتماعي
07 يوليو 2026 02:07 م
عافيـة منـك وراضيـة عنـك سـو رضـايـا....رحيل فنان الطمبور عبدالرحيم أرقي
02 يوليو 2026 11:14 ص
فريني من ريف واوسي الشمالي: المرأة ضمانة النجاح.. و10 آلاف فرصة تمويل للخرطوم
23 يونيو 2026 10:00 م
ضمن إصداراتها الجديدة.. دار الريّس تدفع برواية "دم الحمامة" إلى المشهد الثقافي
09 مايو 2026 02:08 م
طفولة بريئة في حرب السودان: قصص فتيات يعملن تحت الاستغلال في مخيمات دارفور
01 مايو 2026 09:40 م
الأكثر قراءة
-
لفتة مؤثرة من بورتسودان.. مطعم يرفع علمي مصر والمغرب دعما في المونديال
-
معلم سوداني يكشف واقعاً مأساوياً.....راتبي 93 ألف جنيه و نصفه يذهب لسندوتشات أبنائي في المدرسة
-
«عسكوري» يلتقي «معتصم جعفر» ويؤكد دعم «زادنا» للاتحاد العام لكرة القدم
-
الحكومة تنتفض ضد (العرقي)...حملات أمنية تضبط عدد من مصانع الخمور البلدية في أم درمان
-
الحكم بالإعدام على قتـلة الشهيد بكري الخليفة
أكثر الكلمات انتشاراً