رشان اوشي تكتب: د.كامل إدريس ..هل يسقط في فخ الحاشية؟
الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025 01:49 م
رشان اوشي
إذا أراد رئيس الوزراء د. كامل إدريس أن ينجح في مهمته، فعليه أن يبدأ من دائرته الأقرب إليه.
فمن حوله باتوا عبئاً على سمعته السياسية أكثر من كونهم معينين له على الإصلاح، إذ تحوّل محيطه إلى بوابة تتقاطع عندها المصالح الخاصة، وتُدار من خلالها صفقات وموازنات مشبوهة.
تُروى اليوم في الأوساط الحكومية قصص عن ابتزازٍ صريح لكبار الموظفين، حيث أُبلغ مدير لإحدى الشركات الحكومية المهمة بأن التغيير قد يشمله،لكن بالإمكان استبقائه، إذا قام بسداد مبالغ مالية كبيرة.
تلك الممارسات، التي يجري تمريرها باسم رئيس الوزراء، تُسيء إلى الرجل قبل غيره، وتحوّل منصبه إلى غطاءٍ للسماسرة ورجال الأعمال الفاسدين.
لقد تسللت المحسوبية إلى بعض التعيينات والإقالات داخل أجهزة الدولة،فأُقصي الأكفاء، وتقدّم المقرّبون، في وقتٍ كان الشعب ينتظر فيه حكومة تُعيد الثقة في الخدمة العامة لا تُعيد إنتاج الفساد بوجهٍ جديد.
ولعل حادثة طرد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإدارة الأهلية "مصلح نصار" ومنعه من مقابلة د. كامل،أعادت إلى الأذهان حقبة الفريق "طه عثمان" سيئة السمعة، حين تحوّل المكتب التنفيذي آنذاك إلى سلطة داخل السلطة،تتحكم في الوصول إلى القيادة، وتحتكر القرار والتأثير باسم "الولاء"، تلك الذكرى وحدها كفيلة بأن تُنذر رئيس الوزراء بأن الخطر لا يأتي من الخارج،بل من الحواجز التي تبنى حوله باسم الحماية والولاء.
د. كامل إدريس، وهو الدبلوماسي العارف بدهاليز السياسة الدولية،يعلم أن نجاحه لا يتحقق بالبيانات ولا بالمهرجانات،بل بالقدرة على إعادة الانضباط إلى محيطه وتجفيف منابع النفوذ غير المشروع التي تحيط به.
وفي سياق آخر، من الطبيعي أن يتولى هو بنفسه ملف التواصل مع القوى السياسية،بوصفه شخصية مدنية مستقلة قادرة على إدارة الحوار الوطني بروحٍ جامعة،
وأن يوظف رصيده الدولي في تخفيف الضغط الخارجي على السودان، كما أنه من المنطقي أن يتولّى بنفسه ملف الرباعية الدولية،فهو الأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة الدولة.
أما ملف إعادة الإعمار، فهو شأن تنفيذي مدني خالص
يتعلق بوزراء الحكومة الذين يملكون الخبرة الفنية والخطط التنموية،ولا علاقة له بالمؤسسة العسكرية أو بسيادة الفريق "إبراهيم جابر"،الذي يمثل السلطة السيادية لا التنفيذية.
إن نجاح د. كامل إدريس مرهون بقدرته على إصلاح دائرته الداخلية أولًا و وضع الحدود بين النفوذ والمصلحة، وبين المدني والعسكري، وبين الدولة والأفراد.
فحينها فقط، يمكن أن يستعيد ثقة الشارع، ويحفظ ماء وجه التجربة الحكومية قبل فوات الأوان.
محبتي واحترامي
https://www.facebook.com/share/p/1BWqQESrd6/
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
البرهان يؤكد مواصلة الحسم العسكري ويشيد بدعم أهالي أمري للقوات المسلحة
أكثر الكلمات انتشاراً