سيف الاسلام عبدالله يكتب: البودة خرابة المسور .. الفريق طه عثمان الحسين
الخميس، 13 نوفمبر 2025 12:37 م
سيف الاسلام عبدالله
إن فهم دوره وعلاقته بدولة الشر يساعد في تفكيك الطبقات المعقدة للتدخل الخارجي في الحرب الحالية الفريق طه الذي شغل منصب وزير الدولة ومدير مكتب الرئيس المعزول عمر البشير كان يوصف بأنه رجل الظل أو الرجل القوي خلف الكواليس ولقد كانت مهمته الأولى هي تحويل البوصلة السياسية للخرطوم عن محور إيران والتقرب استراتيجياً من المحور الخليجي وهو تحول كفلتة دولة الشر مع وعد بالاستثمار والدعم السياسي في العلاقات الخارجية.
لقد تم بناء هذه العلاقة في المقام الأول على المنفعة المتبادلة حيث قدم السودان التزاماً عسكرياً عبر إرسال قوات للمشاركة في حرب اليمن وهو الالتزام الذي كان الدعم السريع جزءاً رئيسياً منه وفي المقابل تلقت الخرطوم دعماً اقتصادياً ضخماً وفتحاً لقنوات النفوذ الإقليمي وكان طه هو القناة الرئيسية التي تدير هذه التبادلات المعقدة وتسهل الصفقات الكبرى سواء كانت استثمارية أو أمنية لقد خلق وجوده ووثوقيته لدى القيادات في دولة الشر والسعودية شبكة أمان وعمليات سمحت بتسهيل حركة الأموال والأفراد والصفقات بعيداً عن البيروقراطية السودانية التقليدية وهو ما منح قوات الجنجويد قدرة على بناء علاقات مباشرة وموازية مع العواصم الخليجية بعيداً عن سيطرة الجيش النظامي أو المؤسسات الحكومية التقليدية.
بعد إعفاء طه من منصبه في عام 2017 لم ينقطع نفوذه تماماً بل تحول إلى نفوذ شبكي فهو يمتلك معرفة عميقة بأسرار الدولة السودانية وقنوات الاتصال المباشرة مع القادة الإقليميين وحصوله على الجنسية السعودية وتوليه مناصب استشارية لاحقاً في المنطقة أكد على بقائه ضمن دائرة التأثير الخليجي وهذا يعني أن الروابط التي أسسها لم تتبدد بل ظلت قائمة كنظام تشغيل خفي للعلاقات الثنائية وخلقت البنية التحتية اللازمة للتدخلات اللوجستية والمالية اللاحقة عندما اندلعت الحرب بين الجيش والجنجويد أصبح التركيز على علاقة المليشيا بالإمارات محورياً وهنا تتجلى أهمية الإرث الذي خلفه طه فالعلاقات الاقتصادية والمالية والعسكرية التي تشكلت في عهده كانت هي الممرات التي تستخدم اليوم لإمداد المليشيا بالسلاح والوقود والدعم اللوجستي إن الأطراف الخارجية التي تعمل على تمويل المليشيا تستند في تحركاتها إلى قنوات نفوذ موثوقة تم اختبارها وتأسيسها خلال فترة التوافق التي كان طه عثمان أحد أبرز رموزها.
لذلك فإن علاقة الفريق طه عثمان بدولة الشر والحرب الحالية ليست علاقة تشغيل عملياتي مباشر بقدر ما هي علاقة هندسية استراتيجية بنيت منذ سنوات من التخطيط فقد كان المهندس الذي فتح الباب واسعاً لنفوذ دولة الشر في السودان وسهل اختراق المؤسسات العسكرية والأمنية والمالية عبر شبكات موازية وهو ما أدى إلى تمكين الجنجويد اقتصادياً وعسكرياً على حساب الجيش السوداني وبمجرد اندلاع الصراع أصبحت هذه القنوات الجاهزة والموثوقة هي المسارات التي تُستخدم لإدامة الصراع من خلال ضخ الدعم والمساندة لضمان بقاء النفوذ الإقليمي.
وهذا يوضح ان الفريق طه هو الشخصية التي مهدت الأرض لاشتعال أزمة مستدامة مدفوعة بأجندات إقليمية تتجاوز الحدود السودانية الداخلية وتتغذى على شبكات العلاقات العميقة التي بدأ بناؤها منذ سنوات تحت مظلة المصالح المشتركة والتحالفات الإقليمية المتحولة وهذا يفسر سرعة وفعالية الدعم الخارجي للمليشيا في حرب تعتمد على الجغرافيا البعيدة والإمداد المستمر.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
إمساكية اليوم السادس من رمضان 1447هـ في جميع ولايات السودان
23 فبراير 2026 01:46 م
وصفات طبيعية لنضارة البشرة خلال رمضان
23 فبراير 2026 02:39 ص
صورة جديدة لقائد الحرس الجمهوري السابق تشعل نقاشاً واسعاً في السودان
22 فبراير 2026 11:18 ص
سلمى سيد تعلن اعتزالها بعد رحلة تلفزيونية طويلة
22 فبراير 2026 09:23 ص
مدير «زادنا» يوضح حقيقة أغنية «نفع بلدو» بعد الجدل المثار
18 فبراير 2026 10:35 ص
السعودية تحدد موعد تحري رؤية هلال رمضان لعام 1447هـ
15 فبراير 2026 11:15 م
الأكثر قراءة
-
عضو السيادي صلاح تور لبرنامج تساؤلات: أزمة الأرض والحواكير تمثل قنبلة موقوتة ما لم تعالج جذريا
-
صلاح تور لبرنامج تساؤلات: يجب قيام مجلس تشريعي يمثل القواعد الشعبية والا يكون مجرد تعيينات شكلية
-
الأحمر يقترب من آيفون برو.. آبل تختبر لونا جريئا لسلسلة iPhone 18
-
آل دقلو.. من مشروع الغلبة الى مأزق البقاء
-
تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب توغلات مليشيا الدعم السريع
أكثر الكلمات انتشاراً