سيف الاسلام عبدالله يكتب .. ( دقلو إخوان )… حين يتحول المزاج إلى امبراطورية حرب
الجمعة، 28 نوفمبر 2025 03:38 م
سيف الاسلام عبدالله
الحروب عبر التاريخ لم تعرف عدواً غير الوعى ولم تجد خصماً اشد من العقول التي تميز بين الحقيقة والزيف. والحرب مثل السياسة تماما تفضح الادعاءات وتخلع الاقنعة وتظهر معادن الرجال وتعرض الناس لاختبار لا ينجح فيه الا من كان في قلبة حب الوطن . ولقد وجدت هذه الحرب في السودان ضالتها الكاملة في ما يسمى بــ(الجنجويد ).
حميدتي هرم تلك القوة ليس قائد له خطط وأهداف لايعرف غير الخراب والقتل انه حالة مزاجية منفلتة تتحرك بنوبات الهوى وتهدأ بانطفاء اللحظة. بين حركة وسكون يتقلب كجسد لا سلطان للعقل عليه. كلمة تجعله شيطاناً يشتعل غضباً، واخرى تعيده الى هيئة طفل لا يدرك كيف تلطخت يداه بكل هذا الدم. ومابين هبوط وصعود تمدد الرجل من رتبة عريف الى رتبة فريق قفزة لا تشبه الا القفز بالزانة سوى ان مضمارها ظهر وطن جريح و ارض دفعت ارواحنا وكرامه ثمناً لهذه القفزة البائسة.
انتهت اليه احوال البلاد بلا رقيب وانفتحت امامه خزائن كانت محرمة ونفخته جيهات اعتادت الخضوع لكل من تتضخم قبضته. فمشى بين الناس كفرعون جديد ومضى يردد بنظراته قبل لسانه انه وحده يملك الرأي وانه القائد الذي يعرف لهم سبل الرشاد. دخل الحرب على ظهر شعارات حقوق الهامش مظالم دولة 56 ومحاربة الفلول.شعارات تحولت في يده الى مطارق صامتة هدمت ما بقي من اخضر البلاد ويابسها ودفعت المواطنيين الى الجوع والخوف والضياع.
ومع فوضى الدم التي أطلقها. ايقظ احلاماً قديمة في صدور الطامعين. اولئك الذين يتربصون بثروات الشعوب ويتعبدون في معابد الاطماع. حلم دولتهم من النيل للفرات عاد للواجهة كخيط ممتد فوق رمال تحترق وتتساقط على جانبيه خيرات دارفور اعلى ثروة حيوانية في أفريقيا و النحاس واليورانيوم والمياه والاراضي والفواكه وذاك الجبل الذي يجمع فصول السنة كلها في يوم واحد. هنا يسيل لعاب الطامعين وتشتعل خرائط الاستخبارات قبل ان تقلع طائرة واحدة.
الحديث عن التقسيم لم يعد تسريباً ولا تخويفاً بل حقيقة تسير بخطوات واثقة. معركته مرتبة و اوراقه جاهزة و حدوده المرسومة تنتظر التوقيت. وتلك الهدنة هي الجسر الذي يعبرون عبره نحو تنفيذ ما خططوه وترتيب ما اتفقوا عليه.
وفي الجهة الاخرى تقف حكومة “امل” حكومة تعلقت قلوبها بالمايك اكثر من تعلقها بمصير الوطن. يتسكعون في البورت يغنون للخيال اكثر مما يفكرون في الواقع ويستيقظون على فيس بوك وينامون على واتس.
والناشطون على فيسبوك فهم في معاركهم الدونكيشوتية صاعدون وفي فصلهم عن الواقع غارقون. مأخوذون بشتم القحاطة ويكتبون في كل شيء الا ما يحتاجه الوطن
لا حل لا بديل لا رؤية. مجرد ضوضاء تعيد البلاد الى نفس المربع وتدور حول المشكلة كمن يدور حول صخرة لا يعلم كيف يزيحها.
وبين هذا وذاك يظل الوطن معلقاً في فراغ قاتل. مليشيا لا تعرف الرحمة وحكومة لا تعرف الجدية وشارع منهك فقد القدرة على الصبر والاحتمال. كل طرف يتصارع على مشهد لا يساوي شيئاً امام ما ينهار. وفي كل يوم يمر يبتعد السودان خطوة اخرى عن ذاته.
البلاد تحتاج الى وعي لا الى مزاج والى قرار لا الى صراخ الاعيسر والى رجل دولة لا الى كتلة ضل كامل إدريس . فما يحدث ليس معركة منشورات ولا حرباً تنتهي بتصريح او بث مباشر . انها لحظة وجود ومن يتأخر عنها لن يجد بعد قليل وطناً يتحدث باسمه او ارضاً يقف عليها.
والزمن لا ينتظر
والخراب لا يتوقف
والوعي وحده هو ما تبقى من اسلحة لم تُستخدم بعد.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
ضمن إصداراتها الجديدة.. دار الريّس تدفع برواية "دم الحمامة" إلى المشهد الثقافي
09 مايو 2026 02:08 م
طفولة بريئة في حرب السودان: قصص فتيات يعملن تحت الاستغلال في مخيمات دارفور
01 مايو 2026 09:40 م
مناوي يفي بوعده للمسرح القومي بتسليم 2510 كرسي وكشافات وإشادة من وكيل الثقافة والدراميين
23 أبريل 2026 06:21 م
وفاة الفنان الكوميدي مختار بخيت (الدعيتر)
19 أبريل 2026 01:08 م
نجاة الشاعر التجاني حاج موسى من حريق التهم شقته بالقاهرة
06 أبريل 2026 10:09 ص
الأكثر قراءة
-
والي الولاية الشمالية يزف بشرى للأهالي ويعلن قرب عودة التيار الكهربائي بعد صيانة المحول الرئيسي
-
النيل الأبيض ومنظمات ووكالات الأمم المتحدة تبحث مشروع المنحة الأمريكية القومية للولاية
-
جامعة الجزيرة تتألق بخمسة فرق في التصفيات الوطنية لمسابقة «هالت برايز» العالمية
-
القاهرة تجدد لـ "واشنطن" ثوابت ثلاثة في السودان: لا لتقسيم الأرض، لا لضرب المؤسسات الوطنية، ولا للتدخلات الخارجية
-
قرار أمني يمنع البث المباشر لفعاليات الناظر ترك
أكثر الكلمات انتشاراً