رشان أوشي تكتب: ما بعد التفكيك.. المخابرات ومعركة استعادة الدولة
الإثنين، 15 ديسمبر 2025 02:15 م
الكاتبة الصحفية رشان أوشي
في بلد مضطرب اجتماعياً وسياسياً، تصبح المخابرات إحدى أدوات تماسك الدولة. فهي المؤسسة التي تعمل فوق الانقسامات، وتتحرك خارج الاستقطاب، وتحرس الفضاء العام من الانهيار. من هذا المنطلق، اكتسبت الجولات الميدانية التي قام بها المدير العام لجهاز المخابرات دلالتها الأعمق: ربط الأمن بالوحدة الوطنية.
لم تكن جولات الفريق أول "أحمد إبراهيم مفضل" على بيوت المبدعين، وأسر الشهداء، والجرحى في المشافي، تعبيرًا عن فعل سياسي مباشر، بل عن إدراك مؤسسي بأن الأمن يُبنى أيضًا بإعادة وصل ما انقطع في النسيج الاجتماعي.
خرج جهاز المخابرات العامة من عزلته التقليدية، وتقدم إلى المجال العام بوصفه طرفًا معنيًا بحماية المجتمع. بعد 15 أبريل 2023، لم يعد الأمن وظيفة إجرائية، بل ممارسة اجتماعية تسعى إلى ترميم الثقة في دولة أنهكتها الحرب والانقسام.
حين تولى "مفضل" قيادة المخابرات، كان الجهاز قد خرج لتوه من عملية تفكيك قاسية نفذتها حكومة حمدوك، لم يكن التحدي استعادة الصلاحيات القانونية، بل إعادة بناء المعنى والدور. قاد عملية إعادة ترتيب هادئة أعادت الجاهزية، دون استعراض أو صدام سياسي. كانت إدارته أقرب إلى إدارة أزمة ممتدة منها إلى قيادة تقليدية.
وفي معركة المليشيا على الهوية والذاكرة، عبر التهجير القسري وإعادة توزيع السكان، لعب جهاز المخابرات دورًا حاسمًا في الحفاظ على العروة الوثقى من التفكك، ومنع تحويل الجغرافيا إلى فراغ قابل لإعادة الهندسة. لم يكن ذلك دفاعًا عن الأرض فقط، بل عن المجتمع بوصفه كيانًا تاريخيًا حيًا.
ومع تمدد الحرب، نشأت اقتصاديات موازية تقوم على النزوح، والتهريب، والجريمة المنظمة. تصدى الجهاز لهذه الظواهر بوصفها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، لا مجرد انحرافات اجتماعية. كان ضبط هذه المساحات ضرورة لحماية ما تبقى من الاستقرار، ومنع تحول الهشاشة الاجتماعية إلى بنية دائمة.
في معركة الكرامة، لم يكن جهاز المخابرات طرفًا ثانويًا بل شارك عسكريًا واستخبارياً، وقدم مئات الشهداء في صراع ظاهره عسكري، وجوهره صراع على احتكار الدولة للعنف المشروع. كان الهدف مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الدولة، وإحلال سلطة المليشيا محل المؤسسات. في هذا السياق، تحول العمل الاستخباري إلى خط دفاع وجودي عن بقاء الدولة السودانية.
جولات الفريق أول "مفضل" لم تكن حدثًا منفصلًا، بل جزءًا من رؤية كلية، ترى في الأمن أداة لحماية المجتمع، لا السيطرة عليه. هكذا أعاد مفضل صياغة المخابرات: مؤسسة سيادية جامعة، تحرس الدولة، وتحمي الذاكرة، وتمنع تحويل الإنسان إلى مادة خام في مشاريع التفكيك.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
كتب وتراث وفن يعيدون الحياة إلى معدية توتي بحضور والي الخرطوم
22 أغسطس 2026 04:03 م
بعد غياب أكثر من 3 سنوات..محمد النصري يعود من أم درمان للغناء في عيد الجيش
16 أغسطس 2026 10:08 ص
الخرطوم تستضيف الملتقى القومي لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الولائية
15 أغسطس 2026 09:35 م
«جيش واحد.. شعب واحد».. مركز" وعي" الثقافي يحتفل بالذكرى الـ72 لعيد الجيش
09 أغسطس 2026 02:50 م
حراك متسارع لإحياء مؤسسات الإعلام والثقافة.. والتلفزيون أولى محطات التأهيل
06 أغسطس 2026 09:55 ص
الأكثر قراءة
-
جريمة في "جلسة شاي".. مقتل شاب بطعنة نافذة عقب شجار في أم درمان
-
محلية الخرطوم تدشن قوافل المساعدات الإنسانية المتجهة لولاية شمال كردفان
-
تنفيذ برامج نثر واستزراع بذور المراعي والعلف بسنار
-
والي النيل الأبيض يدشن التشغيل التجريبي لمحطة مياه ربك الجديدة بطاقة 5 آلاف متر مكعب
-
تركيب أجهزة تنفس صناعي حديثة بمستشفيات سنجة وسنار
أكثر الكلمات انتشاراً