التعايشي: الحرب في السودان خُطط لها لإجهاض الثورة وحماية الامتيازات القديمة

الخميس، 01 يناير 2026 11:47 م

محمد التعايشي

محمد التعايشي

قال رئيس مجلس وزراء حكومة تأسيس، محمد حسن التعايشي، إن إنهاء الحرب في السودان يستلزم معالجة جذرية للأسباب التاريخية التي قادت إلى اندلاعها، مؤكدًا أن أي حلول جزئية أو تفاهمات محدودة بين النخب السياسية لن تكون كافية لإيقاف القتال أو إنهاء أزماته المتراكمة.

وأوضح التعايشي، في كلمته بمناسبة عيد الاستقلال، أن الصراع الدائر يجد دعمًا من قوى انتهازية وشعبوية استفادت من اختلالات بنية الدولة، وتسعى إلى إعادة إنتاجها بالقوة، معتبرة أن السلام القائم على العدالة الاجتماعية والمساواة يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية، بحسب حديثه، تعاونت مع قيادة القوات المسلحة لإجهاض مسار الثورة عبر الانقلاب، وعندما لم تحقق تلك المحاولة أهدافها، لجأت إلى إشعال حرب الخامس عشر من أبريل بهدف تعطيل الانتقال المدني الديمقراطي، وإضعاف مشروع إعادة هيكلة الدولة، والحفاظ على الامتيازات القديمة، خاصة على حساب الفئات المهمشة.

وشدد التعايشي على أهمية تأسيس دولة تقوم على مبدأ المواطنة الكاملة دون تمييز، وإقامة نظام حكم لا مركزي يعيد توزيع السلطة والثروة بصورة عادلة، إلى جانب صياغة عقد اجتماعي جديد ودستور مدني ديمقراطي، مؤكدًا أن العلمانية تمثل ضمانة أساسية لحياد الدولة وحماية الحريات.

وأكد كذلك ضرورة بناء منظومة أمنية مهنية تخضع للسلطة المدنية، وتحقيق العدالة والمحاسبة التاريخية، وإنهاء الإفلات من العقاب، فضلًا عن إنشاء اقتصاد وطني منتج يحقق تنمية عادلة ومتوازنة في مختلف الأقاليم.

وتعهد بأن تكون حكومة السلام «حكومة تأسيس لا إدارة أزمة، وحكومة تحول تاريخي لا مساومات»، تعمل على مواجهة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإدارة نتائجها.

وأشار التعايشي إلى أن الاستقلال السياسي للسودان مثّل خطوة مهمة، لكنه لم يتحول إلى مشروع وطني جامع ينهي التمييز البنيوي أو يعالج اختلالات السلطة والثروة، ولم يؤسس لعدالة اجتماعية تحفظ وحدة البلاد على أسس طوعية وعادلة.

وأوضح أن الدولة السودانية منذ نشأتها عام 1956 لم تُبنَ على عقد اجتماعي عادل أو مبادئ متوافق عليها تعكس تطلعات غالبية السودانيين، بل قامت على رؤى ضيقة ومستوردة ومنفصلة عن الواقع الاجتماعي والثقافي والتاريخي للبلاد.

وأكد أن السودانيين ورثوا دولة تعاني من خلل بنيوي وانحياز مركزي وإدارة إقصائية، مشيرًا إلى أن الأنظمة المتعاقبة لم تعالج هذه الاختلالات، بل عمّقتها عبر سياسات قصيرة النظر، وانقلابات عسكرية متتالية، وتوجهات جهوية، وتحالفات انتهازية.

search