من السودان إلى اليمن.. كيف سقط مخطط أبوظبي في مستنقع الفوضى وتعرّى دورها التخريبي؟
الإثنين، 05 يناير 2026 02:48 م
حرب اليمن
مجدي العجب
لم يكن ما جرى في السودان قدراً أعمى ولا صراعاً داخلياً معزولاً عن محيطه، بل كان – ولا يزال – نتيجة مباشرة لتشابك عوامل داخلية مع تدخلات إقليمية لعبت دوراً حاسماً في تفجير الدولة من الداخل. وفي مقدمة هذه التدخلات يبرز الدور الإماراتي، الذي انتقل من النفوذ الناعم إلى الانخراط الخشن في إعادة هندسة الصراع بما يخدم مصالحه، ولو كان الثمن هو انهيار دولة بكاملها. وفي السودان، لم تدخل الإمارات من بوابة الدولة، بل من بوابة الميليشيا. فمنذ سنوات، أقامت أبوظبي علاقات وثيقة مع قوات الدعم السريع، وقدّمت لها الغطاء السياسي والمالي، وساهمت في تحويلها من قوة هامشية إلى لاعب مركزي ينازع الجيش والدولة سلطتهما. هذا الدعم لم يكن عفوياً، بل جزءاً من رؤية تعتبر الجيوش الوطنية عبئاً، والدول المركزية عائقاً أمام النفوذ المباشر. وعندما انفجرت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، لم تتخذ الإمارات موقف الوسيط المحايد، بل واصلت في دعم مليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تدمير العاصمة، وتشريد الملايين، وارتكاب جرائم واسعة في دارفور. وبدلاً من الضغط الحقيقي لوقف الحرب، اختارت أبوظبي سياسة إدارة الصراع، بما يضمن استمرار حالة الفوضى التي تتيح لها التحكم في المشهد دون كلفة سياسية مباشرة.
انقلاب على الشرعية
الهدف الإماراتي في السودان لا ينفصل عن الجغرافيا. فالسودان ليس مجرد دولة منكوبة، بل موقع استراتيجي على البحر الأحمر، وبوابة للقرن الأفريقي، ومنطقة غنية بالموارد. ومن هنا، يصبح تفكيك الدولة وتحويلها إلى ساحات نفوذ متنازع عليها خياراً عملياً لدولة تبحث عن السيطرة دون مسؤولية، والنفوذ دون التزام.
هذا النموذج التخريبي لا يقتصر على السودان. ففي اليمن، سارت الإمارات على النهج ذاته، مع اختلاف الأدوات وتبدل الشعارات. دخلت الحرب تحت لافتة دعم الشرعية، لكنها سرعان ما انقلبت عليها، وبدأت في بناء كيانات موازية للدولة، عبر تسليح وتمويل جماعات محلية لا تخضع للحكومة، بل تدين بالولاء لأبوظبي.
دعمت الإمارات النزعة الانفصالية في جنوب اليمن، وسيطرت عملياً على الموانئ والجزر والمواقع الحيوية، وحوّلت الجنوب إلى ساحة نفوذ خاص بها، بينما تُركت الدولة اليمنية ضعيفة وممزقة. وبدلاً من مواجهة الحوثيين كخطر مركزي، أسهم السلوك الإماراتي في تفكيك المعسكر المناهض لهم، وإطالة أمد الحرب، وتعميق الانقسام الجغرافي والسياسي.
تقويض الدولة
ويرى مراقبون أن المشترك بين السودان واليمن أن الإمارات لا تتعامل مع الدول بوصفها كيانات ذات سيادة، بل كساحات مفتوحة للمصالح. فهي لا تبني جيوشاً وطنية، بل وكلاء. ولا تدعم مؤسسات، بل مراكز قوة موازية. والنتيجة في الحالتين واحدة: دولة ضعيفة، مجتمع ممزق، وحرب طويلة الأمد. واضاف المراقبون الذين استنطقتهم ألوان أما الخطاب الإنساني الذي تروّج له أبوظبي، فلا يصمد أمام الوقائع. فالمساعدات لا تمحو أثر السلاح، والإغاثة لا تبرر دعم أطراف تشعل الحروب. وما قيمة بناء مستشفى في بلد يُدمَّر نظامه الصحي بالكامل بفعل حرب تُغذّى من الخارج؟ لقد أسهم التدخل الإماراتي في السودان في إفشال الانتقال المدني، وتعزيز سلطة السلاح، وفتح الباب أمام واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ البلاد. وفي اليمن، لعب الدور نفسه في تقويض الدولة، وتعزيز الانقسام، وتحويل الحرب إلى مشروع مفتوح بلا نهاية.
استثمار في الفوضى
ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي النور ابكر : إن ما تفعله الإمارات ليس بحثاً عن الاستقرار، بل استثمار في الفوضى. فالدولة المنهكة أسهل في السيطرة، واضاف النور في حديث لالوان الميليشيا أوفى من الحكومة، والصراع الطويل أكثر فائدة من السلام العادل. ولهذا، فإن أي حديث عن تسوية أو استقرار في السودان أو اليمن سيظل ناقصاً، ما لم يُسمَّ الدور الإماراتي باسمه الحقيقي: فهو دور تخريبي أعاق بناء الدولة وأسهم في تدميرها.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
إمساكية اليوم السادس من رمضان 1447هـ في جميع ولايات السودان
23 فبراير 2026 01:46 م
وصفات طبيعية لنضارة البشرة خلال رمضان
23 فبراير 2026 02:39 ص
صورة جديدة لقائد الحرس الجمهوري السابق تشعل نقاشاً واسعاً في السودان
22 فبراير 2026 11:18 ص
سلمى سيد تعلن اعتزالها بعد رحلة تلفزيونية طويلة
22 فبراير 2026 09:23 ص
مدير «زادنا» يوضح حقيقة أغنية «نفع بلدو» بعد الجدل المثار
18 فبراير 2026 10:35 ص
السعودية تحدد موعد تحري رؤية هلال رمضان لعام 1447هـ
15 فبراير 2026 11:15 م
الأكثر قراءة
-
عضو السيادي صلاح تور لبرنامج تساؤلات: أزمة الأرض والحواكير تمثل قنبلة موقوتة ما لم تعالج جذريا
-
صلاح تور لبرنامج تساؤلات: يجب قيام مجلس تشريعي يمثل القواعد الشعبية والا يكون مجرد تعيينات شكلية
-
الأحمر يقترب من آيفون برو.. آبل تختبر لونا جريئا لسلسلة iPhone 18
-
آل دقلو.. من مشروع الغلبة الى مأزق البقاء
-
خطاب اليأس: كيف كشف ظهور حميدتي في كمبالا عن تفكك رواية المليشيا؟
أكثر الكلمات انتشاراً