وفاة نجل فيروز الأصغر.. عاش مريضا وغنّت له أمه "سلم لي عليه"

الخميس، 08 يناير 2026 10:25 م

 هلي الرحباني الابن الأصغر لفيروز

هلي الرحباني الابن الأصغر لفيروز

في صباح بارد من يناير 2026، غاب هلي الرحباني، الابن الأصغر للسيدة فيروز وعاصي الرحباني، عن عمر ناهز 67 عاماً. رحيله لم يكن مجرد خبر وفاة، بل نافذة تُطل على قصة إنسانية قلّما عرفها الجمهور، قصة ابن عاش بعيداً عن الأضواء، لكنه ظل في قلب والدته التي غنّت له أغنية "سلم لي عليه" كأنها رسالة حب أبدية.

حياة بين الصمت والحنان

وُلد هلي عام 1958، ومع ولادته حملت العائلة عبء الحقيقة الطبية: إعاقة ذهنية وحركية جعلته مختلفاً عن أشقائه.
لم يظهر في الإعلام، ولم يُعرف له حضور اجتماعي، لكن وجوده كان محوراً أساسياً في حياة فيروز، التي اختارت أن تحيطه بالخصوصية والحب.
عاش أكثر من ستة عقود متحدياً التوقعات الطبية، بفضل رعاية الأم التي لم تفارقه يوماً.

فيروز الأم قبل أن تكون أسطورة

رغم أن العالم يعرفها كـ "سفيرة لبنان إلى النجوم"، فإن فيروز في بيتها كانت أماً صابرة، تُخفي ألمها خلف صوتها الملائكي.
أغنية "سلم لي عليه" التي أدّتها، لم تكن مجرد عمل فني، بل رمزاً شخصياً، إذ ارتبطت بابنها هلي، وكأنها تقول للعالم: "هناك قلب آخر أُغني له".
كلمات الأغنية حملت دفئاً إنسانياً، لتصبح مرثية حب حيّة، تربط الفن بالحياة الخاصة.

رحيل مضاعف الحزن

لم يأتِ رحيل هلي منفرداً، بل بعد أقل من ستة أشهر على وفاة شقيقه زياد الرحباني، ما جعل بيت فيروز يعيش صدمة مزدوجة.
فيروز، التي بلغت 91 عاماً، تواجه اليوم ثقل الفقد مرتين: فقدان الابن المبدع زياد، ثم الابن الحبيب هلي.
هذه الخسارة تُعيد إلى الواجهة صورة فيروز كإنسانة، لا كأيقونة فقط، امرأة واجهت قسوة الحياة بصمت وكرامة.

أثر إنساني يتجاوز الغياب

هلي الرحباني لم يكن نجماً، لكنه كان قصة إنسانية مؤثرة. وجوده يذكّر بأن وراء كل أسطورة هناك حياة شخصية مليئة بالتحديات. رحيله يفتح باباً للتأمل في الوجه الآخر لفيروز: الأم التي غنّت للعالم، لكنها غنّت أولاً لابنها المختلف، لتبقى "سلم لي عليه" نشيد حب خالد يربط الفن بالإنسانية.

search