قراءة في خطاب الخريجي.. السعودية والسودان نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي
الخميس، 15 يناير 2026 10:55 ص
رشان اوشي
في السياسة، تفسر المواقف ليس بحدة التصريحات، بل بتوقيت البوح، من هذا المنظور، تكتسب تصريحات نائب وزير الخارجية السعودي "وليد الخريجي" بشأن السودان دلالتها الأعمق؛ هي في ظاهرها إدانة للحرب و رفض للحكومة الموازية، وفي جوهرها إعلان انتقال من المنطقة الرمادية إلى فضاء الوضوح السياسي.
الحرب في السودان، كما وصفها الخريجي، لم تعد شأن داخلي قابل للاحتواء عبر مفاوضات ووساطات، بل تحولت إلى متغير مهدد للاستقرار الإقليمي، ينسف معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
هذا التوصيف يضع الأزمة السودانية في إطارها الحقيقي: صراع سيادة في مواجهة حرب وكالة، ودولة وطنية في مواجهة مليشيات قتلة مأجورين عابرين للحدود، تغذيهم الأمارات عبر شبكات السلاح.
رفض المملكة السعودية القاطع لإعلان "تحالف تأسيس" وتشكيل حكومة موازية يمكن قراءته باعتباره دفاع عن مبدأ مركزي في العقل السعودي الحاكم، هو وحدة الدولة وشرعية مؤسساتها. فالحكومات الموازية من أدوات تفكيك وتقويض الدول من الداخل وتحويلها إلى ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ . من هنا، يصبح الموقف السعودي دفاع عن فكرة الدولة ذاتها، لا عن طرف سياسي بعينه.
الأهم في خطاب "الخريجي" هو تركيزه على ضرورة منع التدخلات الخارجية ووقف الدعم العسكري غير المشروع. هذه الإشارة، في لغة العلاقات الدولية، تعد تشخيص مباشر لجوهر الأزمة: السودان لا يخوض حرب أهلية تقليدية، بل عقدة في شبكة صراعات إقليمية، أستثمرت الأمارات في المليشيات كأدوات ضغط، لتحقيق مكاسب جيوسياسية واقتصادية. وفي هذا السياق، تبدو السعودية أكثر صراحة من أي وقت مضى في رفض النهج الذي حول الساحل الإفريقي إلى مسرح للفوضى المصنوعة بواسطة اذرع "ابوظبي" واموالها السياسية.
هذا التحول في الموقف السعودي يكتسب ثقله من موقع المملكة نفسه؛ فهي دولة محورية في الإقليم، ذات ثقل اقتصادي وسياسي وأمني، اعتادت تاريخياً انتهاج سياسة الحياد الحذر. غير أن تجارب العقد الأخير، لا سيما أحداث اليمن، أثبتت أن الحياد في بيئة إقليمية مسيسة بالسلاح قد يتحول إلى كلفة استراتيجية، وأن الصمت أحياناً يفسر بوصفه فراغ تشغله قوى أخرى لا تؤمن بحقوق الشعوب في الاستفادة من مواردها .
في المقابل، تقف القيادة السودانية أمام لحظة مفصلية. الانفتاح على الموقف السعودي، وبناء تحالفات دولية واضحة تقوم على مبدأ المصلحة الوطنية، لم يعد ترف أو خيارات قابلة للتفكير والإنتظار ، بل ضرورة وجودية.
سنوات الحصار والعزلة يجب أن تكون درساً كافياً للخروج من ضبابية المواقف إلى وضوح الخيارات، ومن سياسة رد الفعل إلى استراتيجية الفعل.
السودان اليوم لا يحتاج إلى وساطات رمادية، بل إلى اصطفاف دولي صريح يعيد تعريف الحرب بوصفها عدوان على السيادة، لا نزاع متكافئ بين أطراف. وفي عالم تحكمه المصالح لا النوايا، فإن الدخول في تحالفات دولية داعمة وقوية هو الشرط الأول لاستعادة الدولة.
محبتي واحترامي
https://www.facebook.com/share/1HfGzDFQEa/
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
كتب وتراث وفن يعيدون الحياة إلى معدية توتي بحضور والي الخرطوم
22 أغسطس 2026 04:03 م
بعد غياب أكثر من 3 سنوات..محمد النصري يعود من أم درمان للغناء في عيد الجيش
16 أغسطس 2026 10:08 ص
الخرطوم تستضيف الملتقى القومي لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الولائية
15 أغسطس 2026 09:35 م
«جيش واحد.. شعب واحد».. مركز" وعي" الثقافي يحتفل بالذكرى الـ72 لعيد الجيش
09 أغسطس 2026 02:50 م
حراك متسارع لإحياء مؤسسات الإعلام والثقافة.. والتلفزيون أولى محطات التأهيل
06 أغسطس 2026 09:55 ص
الأكثر قراءة
-
السوباط يعلن التزامه بتأهيل قسم الأطفال بمستشفى إبراهيم مالك وتأهيل 3 طوابق بمعمل «إستاك»
-
والي شمال دارفور: ترتيبات لتسهيل إجراءات الزواج والطلاق لمواطني الولاية بمراكز الإيواء
-
بعد ضغوط من العفو الدولية.. الإمارات تطلق صراح السياسي محمد فاروق سليمان
-
عقار: الخيار العسكري هو الحاكم حاليا.. ونرفض أي مبادرات تشكل خطرا على وحدة السودان
-
سقوط عصابة "الركشة السوداء" في قبضة شرطة الخرطوم بعد سلسلة جرائم نهب مسلح
أكثر الكلمات انتشاراً