بعد ان كانت رئة العاصمة....الخرطوم تفقد غابة السنط كاملةً

الجمعة، 16 يناير 2026 12:25 م

غابة السنط

غابة السنط

في ظل الحرب الدائرة في السودان، تكشف غابة السنط عند ملتقى النيلين في الخرطوم عن واحد من أخطر وجوه الدمار البيئي الذي طال العاصمة. هذه الغابة، التي ظلت لعقود رئة الخرطوم ومتنفسها البيئي والسياحي، تعرضت لقطع جائر وتجريف واسع حوّل مساحات خضراء كثيفة إلى أراضٍ جرداء، في مشهد يعكس حجم الخسائر البيئية المصاحبة للصراع.
ناشطون بيئيون وثقوا عبر مقاطع مصورة حجم الأضرار التي لحقت بالغابة خلال فترة الحرب، مؤكدين أن الدمار لم يقتصر على المباني والبنية التحتية، بل امتد إلى الغطاء النباتي والأشجار المعمرة، إضافة إلى حدائق ومناطق خضراء أخرى داخل العاصمة.
وتُعد غابة السنط من أقدم وأهم المحميات الطبيعية في السودان، إذ تعود حمايتها إلى عام 1939، وتبلغ مساحتها أكثر من 482 فداناً، مع تقديرات بامتداد الغطاء الأخضر المتصل بها إلى نحو 1500 هكتار. وتتميز الغابة بموقعها الفريد عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض، وبتنوعها النباتي والحيواني الذي يجعلها موطناً للطيور المهاجرة والمقيمة.
ولم تقتصر أهمية الغابة على بعدها البيئي، بل لعبت دوراً مهماً في تنقية الهواء وخفض درجات الحرارة والحد من التلوث، فضلاً عن كونها متنفساً اجتماعياً لسكان الخرطوم وأم درمان وبحري خلال المناسبات المختلفة.
وبحسب مراقبين، جاءت عمليات قطع الأشجار بدوافع متعددة، منها الحصول على الحطب والفحم في ظل شح الوقود والكهرباء، إضافة إلى أغراض عسكرية وتمدد عمراني عشوائي. ويحذر خبراء من أن الأشجار الكبيرة التي دُمّرت لا يمكن تعويضها على المدى القريب، ما يجعل الأضرار طويلة الأمد.
ويمتد أثر هذا الدمار إلى زيادة درجات الحرارة وتراجع التنوع الحيوي وفقدان موائل الطيور والحيوانات الصغيرة، إلى جانب مخاطر تدهور التربة والتعرية والفيضانات عند ملتقى النيلين. ويرى ناشطون أن ما حدث لغابة السنط يعكس نمطاً أوسع من التدمير البيئي الذي طال الخرطوم خلال الحرب.
وعقب انتشار المقاطع المصورة، تصاعدت الدعوات لإطلاق حملة وطنية عاجلة لحماية ما تبقى من غابة السنط، ووقف أي اعتداءات جديدة عليها، تمهيداً لوضع خطة شاملة لإعادة تأهيلها بعد انتهاء الحرب، باعتبار ذلك ضرورة للحفاظ على التوازن البيئي والحياة في العاصمة السودانية.

search