ضربة سياسية قاصمة..أمريكا تُغلق باب الشرعية أمام الجنجويد

الجمعة، 16 يناير 2026 03:10 م

الجيش السودانى

الجيش السودانى

مجدي العجب

في لحظةٍ سياسيةٍ فارقة، وبينما كانت مليشيا الجنجويد وواجهتها المسماة بـ«حكومة تأسيس» تراهن على الزمن وعلى أوهام الاعتراف الخارجي، جاء حديث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، كضربةٍ مباشرة في صميم تلك الرهانات، وحديثٌ لا يحتمل التأويل ولا المواربة. تصريحات واضحة، حاسمة، ومباشرة، أعادت ترتيب المشهد، وأغلقت الأبواب أمام كل محاولات شرعنة التمرد أو تسويقه كأمر واقع.


حديث بولس لم يكن مجرد إفادات دبلوماسية عابرة، بل مثّل إعلان موقف سياسي أمريكي صارم، أعاد الاعتبار لمفهوم الدولة، ونسف بالكامل أحلام المليشيا في صناعة كيان موازٍ يقتات على الفوضى والدمار. لأول مرة بهذا الوضوح، تؤكد واشنطن أنها تتعامل مع حكومة سودانية معترف بها، وأنها لا تساوي بينها وبين الطرف الآخر في النزاع، في رسالةٍ قاطعة سحبت البساط من تحت أقدام الجنجويد، وأصابت ذراعهم السياسي بحالة شلل كامل.


الأهم في هذا الحديث، أنه لم يكتفِ بنفي الاعتراف بالحكومة الموازية منذ لحظة الإعلان عنها، بل ذهب أبعد من ذلك، حين وضع الكيانات الموازية في أي بلد  في خانة الرفض الأمريكي المطلق. وهنا، لا يعود الأمر شأناً سودانياً فحسب، بل يتحول إلى موقف مبدئي يعكس إدراكاً أمريكياً لخطورة تفكيك الدول عبر مليشيات تحاول ارتداء بدلة السياسة بعد أن فشلت في الميدان.


تصريحات بولس جاءت أيضاً لتُحبط آمال الداعم الإقليمي الذي ظل يراهن على خلق واجهة سياسية للمليشيا، تمهيداً لفرضها على المجتمع الدولي كبديلٍ للدولة. لكن الرسالة كانت واضحة: لا اعتراف، لا مساواة، ولا تساهل مع محاولات إنتاج واقع موازٍ بالقوة. وهو ما يعني عملياً أن كل ما بُني على مشروع «تأسيس» لم يكن سوى فقاعة سياسية انفجرت عند أول اختبار دولي حقيقي.


وفي السياق ذاته، فإن الإشارة إلى زيارة سمو ولي العهد السعودي لواشنطن، وما أحدثته من دفعٍ لملف السودان، تكشف أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل سياسية ودبلوماسية بامتياز، وأن هناك تنسيقاً إقليمياً ودولياً يتقدم بثبات نحو دعم الدولة السودانية، لا المليشيات، وحماية وحدة السودان ومؤسساته الشرعية.


كصحفي سوداني داعم للقوات المسلحة، لا يمكن قراءة هذا الحديث إلا باعتباره انتصاراً سياسياً لصمود الدولة السودانية، ودليلاً إضافياً على أن معركة الجيش ليست معركة سلاح فقط، بل معركة شرعية، ووعي، وكشفٍ لمخططات تفكيك البلاد عبر أدوات محلية وواجهات سياسية هشة. حديث مسعد بولس، باختصار، لم يُحبط الجنجويد وحدهم، بل أسقط آخر أوراق التوت عن مشروعٍ كان يظن أصحابه أن الضجيج الإعلامي والدعم الإقليمي كفيلان بمنحه شرعية… فإذا به ينهار أمام كلمةٍ واضحة: هناك حكومة سودانية معترف بها، وما عداها تمرد بلا غطاء.

بولس يحسم الفوضى:.
هناك حكومة سودانية معترف بها ونحن نتعاطى معها. 
لا نساوي بين الحكومة السودانية وطرف النزاع الآخر. 
لم نعترف بالحكومة الموازية بالسودان منذ الإعلان عنها. 


‏زيارة سمو ولي العهد السعودي لواشنطن أعطت دفعا لملف السودان.


الولايات المتحدة ضد الكيانات الموازية في أي بلد.


الرهان الخاسر:.
ويقول  الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور الرشيد محمد إبراهيم أن تصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، تمثل تحوّلاً نوعياً في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، وتكشف بوضوح سقوط مشروع المليشيا وواجهتها السياسية المسماة بـ«حكومة تأسيس» سقوطاً نهائياً على مستوى الشرعية الخارجية.


ويؤكد دكتور الرشيد في حديث لالوان ان:حديث بولس أعاد ضبط البوصلة السياسية الدولية تجاه السودان، عندما حسم مسألة الاعتراف، وقطع الطريق أمام أي محاولات للمساواة بين الدولة السودانية ومليشيا متمردة حاولت بعد فشلها عسكرياً  القفز إلى المسرح السياسي عبر كيان موازٍ لا يستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني.

 ويضيف هذا الموقف الأمريكي الواضح يبعث برسالة قوية لكل الداعمين الإقليميين للمليشيا مفادها أن الرهان على صناعة واجهات سياسية للتمرد هو رهان خاسر.
ويشير إلى أن أخطر ما كانت تراهن عليه المليشيا هو خلق أمر واقع سياسي يتم تسويقه دولياً، لكن تصريحات بولس نسفت هذا الرهان من جذوره، وأكدت أن المجتمع الدولي  وفي مقدمته الولايات المتحدة  بات أكثر وعياً بمخاطر تفكيك الدول عبر الكيانات الموازية، التي تمثل بوابة للفوضى وتقويض مفهوم الدولة الوطنية.
كما يلفت إلى أن الربط بين دفع ملف السودان وزيارة سمو ولي العهد السعودي لواشنطن يعكس وجود إرادة إقليمية فاعلة تدعم استقرار السودان ووحدته، وتنسق مع القوى الدولية لإغلاق المسارات التي كانت تستثمر فيها المليشيا سياسياً. ويرى أن هذا التطور يعزز موقف القوات المسلحة السودانية، ليس فقط في الميدان، بل في معركة الشرعية والاعتراف.
ويختتم دكتور  الرشيد محمد إبراهيم حديثه لنا قائلا: تصريحات مبعوث ترامب تشكل انتصاراً سياسياً ومعنوياً للدولة السودانية، وتؤكد أن صمود الجيش السوداني أسقط مشروع التمرد عسكرياً وسياسياً معاً، وأن أي محاولة لإعادة تدوير المليشيا تحت مسميات مدنية أو سياسية ستظل مرفوضة داخلياً ودولياً، لأن العالم بات يدرك أن لا استقرار في السودان إلا عبر الدولة ومؤسساتها الشرعية.
الخسران المبين :.

فيما ذهب الأكاديمي والمحلل السياسي النور آدم إلى أن تصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، تمثل لحظة فاصلة في مسار الصراع السياسي حول السودان، لأنها أغلقت نهائياً المساحة الرمادية التي كانت تحاول المليشيا وذراعها السياسي التحرك داخلها. ويؤكد في تصريح خص به الوان ان واشنطن، عبر هذا الخطاب الواضح، انتقلت من سياسة الرسائل الضمنية إلى إعلان موقف صريح لا يترك مجالاً للتأويل أو المناورة.
وزاد آدم في حديثه أخطر ما واجه الدولة السودانية خلال الفترة الماضية لم يكن السلاح وحده، بل محاولة شرعنة التمرد سياسياً عبر كيان موازٍ يسعى لاختطاف صفة “الحكومة” بدعم إقليمي وإعلامي مكثف. إلا أن حديث بولس و بحسب النور  شكّل ضربة قاصمة لهذا المسار، عندما أكد وجود حكومة سودانية معترف بها، ورفض أي مساواة بينها وبين طرف متمرد لا يملك سنداً شعبياً ولا شرعية قانونية.
ويشير إلى أن إعلان الولايات المتحدة موقفها الرافض للكيانات الموازية في أي بلد يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الحالة السودانية، ويعكس قناعة دولية متنامية بأن التساهل مع المليشيات ذات الطموحات السياسية يؤدي إلى تفكيك الدول وإطالة أمد الصراعات.

 وهو ما يعني على حد تعبيره  مشروع “تأسيس” فقد أهم أوراقه، المتمثلة في الأمل بالاعتراف الخارجي أو القبول الدولي.


واضاف الإشارة إلى الدور السعودي والدفع الذي أحدثته زيارة سمو ولي العهد لواشنطن تؤكد أن الملف السوداني بات يُدار ضمن مقاربة إقليمية ودولية أكثر تنسيقاً، تنحاز بوضوح إلى استقرار الدولة السودانية ووحدة مؤسساتها، وليس إلى صفقات مؤقتة مع قوى السلاح والفوضى.

وختم  حديثه لنا قائلا:  أن هذه التصريحات تعزز موقف القوات المسلحة السودانية في معركة الشرعية، وتثبت أن صمودها الميداني بدأ يترجم إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية ملموسة، وأن المليشيا، بعد أن خسرت الرهان العسكري، تخسر اليوم رهانها السياسي تباعاً، في مشهد يكشف أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الدولة، لا عبر كيانات طارئة صنعتها البنادق والدعم الخارجي.
العارض إلى زوال:.

في ضوء هذا الموقف الأمريكي الصريح، لم يعد أمام المليشيا وواجهتها السياسية سوى الاعتراف بحقيقة واحدة: مشروع التمرد انتهى سياسياً كما انتهى عسكرياً. سقطت أوهام الاعتراف، وتبددت رهانات الداعمين، وانكشفت الكيانات الموازية على حقيقتها كأدوات تفكيك لا مستقبل لها. ما قيل من واشنطن لم يكن رأياً عابراً، بل حكماً سياسياً نهائياً يؤكد أن الشرعية لا تُصنع بالبندقية ولا تُفرض بالضجيج الإعلامي.

 الدولة السودانية باقية، والجيش صامد، وكل ما عدا ذلك مجرد عارض مؤقت إلى زوال.

search