بجهود شعبية وتطوع المعلمين.. مدارس جنوب دارفور تعود وسط الحرب والانهيار

الجمعة، 16 يناير 2026 06:51 م

طالبات داخل فصل دراسي - أرشيفية

طالبات داخل فصل دراسي - أرشيفية

تُظهر محاولات إعادة فتح المدارس في جنوب دارفور كيف تسعى المجتمعات المحلية، رغم الحرب الممتدة والانهيار المؤسسي، إلى حماية حق الأطفال في التعليم، عبر مبادرات شعبية تتقدم حيث تتراجع الدولة، وتحاول إعادة بناء ما يمكن إنقاذه من البنية التعليمية التي تضررت بشدة منذ اندلاع القتال في السودان.

في محلية السنطة، لعبت المبادرات الشعبية دورًا حاسمًا في إعادة فتح مدرسة السنطة الأساسية في ديسمبر الماضي بعد توقف طويل. ويعمل غالبية الطاقم التعليمي بشكل تطوعي، في ظل غياب الحوافز ونقص حاد في المستلزمات الأساسية، بدءًا من وجبة الإفطار للمعلمين، وصولًا إلى إجلاس التلاميذ والطباشير. ورغم تعرض المدرسة لعمليات نهب، أسهم خريجوها في إعادة جزء من حيويتها، لتستقبل نحو 1200 تلميذ وتلميذة، في مشهد يعكس حجم الحاجة والإصرار أكثر مما يعكس توفر الإمكانات.

أما في محلية تلس، فقد انطلق العام الدراسي في أكتوبر الماضي بجهود مشتركة بين الأهالي والسلطات المحلية، غير أن التحديات كانت كبيرة، أبرزها ارتفاع رسوم الدراسة إلى 60 ألف جنيه سوداني للتلميذ الواحد، إضافة إلى ندرة الكتاب المدرسي، ما زاد العبء على الأسر التي تعيش أوضاعًا اقتصادية خانقة. وأوضح ولي الأمر محمد هرون أن معظم المعلمين من أبناء المنطقة المتطوعين، وليسوا من الكوادر الرسمية التابعة لوزارة التربية، ما يعكس اعتماد العملية التعليمية على المبادرات الفردية أكثر من اعتمادها على منظومة مؤسسية.

وفي محلية الردوم، أعادت المدارس فتح أبوابها في ديسمبر الماضي بعد إغلاق استمر ثلاثة أعوام، إلا أن معظمها مدارس خاصة تفرض رسومًا مرتفعة دفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن تسجيل أبنائها. وأكد المعلم آدم جمعة أن مدرسة سنقو الابتدائية الحكومية أعلنت بدء التسجيل للعام الجديد بجهود شعبية، في محاولة لتوفير بديل أقل تكلفة للأسر غير القادرة على تحمل الرسوم العالية.

وكانت وزارة التربية والتوجيه بالولاية قد أعلنت انطلاق العام الدراسي الجديد في سبتمبر الماضي، غير أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في إغلاق المدارس بالكامل في جنوب دارفور ومعظم مدن الإقليم. ومع ذلك، عادت العملية التعليمية تدريجيًا داخل مدينة نيالا بإشراف الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، بينما بقيت المدارس في المحليات الأخرى مغلقة لفترات أطول، قبل أن تسهم المبادرات الأهلية في إعادة فتح جزء منها.

وتكشف هذه العودة غير المتزامنة عن فروقات واضحة في التقويم الدراسي بين نيالا وبقية المحليات، ما يعكس حجم التباين في مستويات الاستقرار والخدمات داخل الإقليم. ورغم أن هذه الجهود لا تعالج جذور الأزمة، فإنها تؤكد قدرة المجتمعات المحلية على ابتكار حلول مؤقتة للحفاظ على حق الأطفال في التعليم، حتى في أكثر الظروف هشاشة، انتظارًا لعودة المؤسسات الرسمية للقيام بدورها وضمان استدامة هذا الحق.

search