المفوض السامي للاجئين: السودان يواجه أكبر كارثة نزوح عالميًا ونحتاج دعمًا عاجلًا للاجئين في تشاد

السبت، 17 يناير 2026 04:48 م

برهم صالح

برهم صالح

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، الحاجة الملحّة إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وحماية الأشخاص الفارين من الحرب الدائرة في السودان، مع ضرورة توفير دعم أكبر يمكّن اللاجئين من إعادة بناء حياتهم بكرامة.

وجاء ذلك خلال أول مهمة خارجية له بصفته مفوضًا ساميًا، حيث التقى بعائلات سودانية لاجئة في شرق تشاد فرت مؤخرًا من القتال العنيف في دارفور، بعد أن نزح كثير منها مرات متكررة منذ اندلاع النزاع. واستمع صالح إلى شهادات صادمة عن الهجمات والانتهاكات، من بينها حالات اغتصاب وفقدان أفراد من العائلة، بعدما وصل اللاجئون إلى تشاد بما تمكنوا من حمله فقط بحثًا عن الأمان.

وقال صالح، وفق بيان صادر عن المفوضية، إن ما يحدث في السودان يمثل «كارثة إنسانية هائلة»، مشيدًا بما وصفه بالترحيب السخي الذي تبديه تشاد تجاه اللاجئين، مؤكدًا أن إبقاء الحدود مفتوحة وتوفير الحماية والوضع القانوني للاجئين يمثل أساسًا لبناء حلول مستدامة تُمكّنهم من إعادة بناء حياتهم والمساهمة في المجتمع.

وأوضحت مفوضية اللاجئين أن أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى شرق تشاد منذ أبريل 2023، وسط تدفق يومي مستمر، مشيرة إلى أن السودان أصبح أكبر أزمة نزوح في العالم، مع نزوح نحو 12 مليون شخص، بينهم أكثر من 4.3 مليون لاجئ في دول الجوار.

ووجّه المفوض السامي نداءً قويًا للمجتمع الدولي لبذل أقصى الجهود من أجل إحلال السلام في السودان، تمهيدًا لعودة اللاجئين إلى ديارهم، محذرًا من أن نقص التمويل يجعل الأوضاع في مخيمات اللاجئين قاسية للغاية، في ظل نقص المأوى والمياه، وتردي خدمات الصرف الصحي، وارتفاع معدلات الصدمات النفسية، وحرمان آلاف الأطفال من التعليم.

وأكد صالح أن تشاد تتحمل عبئًا كبيرًا في استضافة اللاجئين، داعيًا الدول المانحة إلى دعمها وعدم تركها تواجه هذه المسؤولية وحدها، مشددًا على أن اللاجئين بحاجة إلى فرص عمل وتعليم وسبل عيش لبناء مستقبلهم.

وخلال زيارته، اطّلع صالح على عدد من البرامج الداعمة للاعتماد على الذات، شملت مشروعات تعليمية وزراعية ومهنية يستفيد منها اللاجئون والمجتمعات المضيفة معًا، كما التقى في نجامينا الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، مجددًا التزام المفوضية بدعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، ومشيدًا بالسياسات الشاملة التي تنتهجها تشاد في مجال الحماية الدولية.

واختتم صالح بالتأكيد على أن تجارب تشاد وكينيا تُظهر كيف يمكن للسياسات الداعمة، إذا ما اقترنت بتمويل دولي مستدام، أن تنتقل من الاستجابة الطارئة إلى حلول جذرية طويلة الأمد تضمن للاجئين الحماية والاندماج والمساهمة الإيجابية في المجتمعات المضيفة.

search