الجان في الوجدان.. محمود عبدالعزيز 13 عاماً على رحيل "سلطان القلوب"

السبت، 17 يناير 2026 07:21 م

محمود عبدالعزيز

محمود عبدالعزيز

تمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الفنان السوداني الكبير محمود عبدالعزيز، وما زال اسمه يتردد في الذاكرة كحالة شعورية كاملة، لا مجرد ذكرى عابرة. محمود لم يكن صوتًا جميلًا فحسب، بل تجربة إنسانية وفنية ارتبطت بالناس وعاشت معهم تفاصيل حياتهم اليومية.

النشأة والجذور: بحري والمزاد
وُلد محمود عبدالعزيز في 20 يناير 1967م بمدينة الخرطوم بحري، في حي المزاد الشعبي الذي شكّل وعيه الإنساني والفني. هناك تعلم قيمة البساطة، الصدق، والقرب من الناس، وهي الصفات التي ظلّت ترافقه طوال مسيرته الفنية، حتى وهو في قمة النجومية.

البدايات الفنية وصناعة الاختلاف
برز محمود في تسعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت الأغنية السودانية تبحث عن أصوات جديدة. جاء بصوت مختلف وأداء صادق، مع اختيارات ذكية للنصوص، فصنع مدرسة فنية خاصة به. لم يقلّد أحدًا، ولم يتبع القوالب الجاهزة، بل قدم فنه كما يشعر به، ليصل سريعًا إلى قلوب كل الأجيال، من الشباب إلى الكبار.

الأغنية عند محمود: إحساس يتكلم
غنّى للحب بصدق، وللوجع بلا ادعاء، وللأمل رغم الانكسار. في أغانيه مثل «قدر ظروفك» تجلّى العتاب الإنساني، و«العيون» حولت النظرة إلى حكاية، و«خليك معاي» عبّرت عن الالتزام العاطفي، بينما حملت «عمري» تأملًا عميقًا في الزمن، وأضاءت «نور بيتنا» لحظات الفرح البسيط، وجسّدت «ما بنختلف» روح التسامح والاقتراب. كانت أغانيه مرآة للناس، لذلك ما زالت حاضرة رغم مرور السنوات.

الإنسان قبل الفنان
بعيدًا عن المسرح، عُرف محمود بتواضعه وقربه من الناس، خاصة الشباب. لم تصنعه الأضواء بقدر ما صنعته علاقته الصادقة بالناس. كان يرى في الفن رسالة ومسؤولية، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قادرة على تغيير المزاج العام وبث الأمل.

الحياة الأسرية: زوج وأب
في حياته الخاصة، عاش محمود دور الزوج والأب، حيث تزوّج وأنجب أبناءه، وكان توأمه حاتم وحنين جزءًا عزيزًا من عالمه الأسري. كان يهتم بأسرتيه ويمضي وقتًا معهم، مما أضفى على شخصيته عمقًا وهدوءًا انعكسا في فنه وأدائه.

الحواتة: علاقة تتجاوز الفن
جمهور محمود لم يكن عاديًا؛ فقد نشأت علاقة خاصة تُعرف بـ«الحواتة»، وهي حالة وجدانية متبادلة بين الفنان ومحبيه. كانوا يرونه صوتهم، ويرى فيهم أهله وسنده، فتحوّل حبهم له إلى حالة اجتماعية وثقافية نادرة في تاريخ الغناء السوداني.

الرحيل والتحوّل إلى أيقونة
في 17 يناير 2013م، رحل محمود عبدالعزيز بعد صراع مع المرض. كان الرحيل صادمًا، لكن أثره لم ينطفئ، وتحول إلى أيقونة فنية، وصار حضوره أقوى في الذاكرة، مع الأغاني التي لا تزال تُسمع في كل مكان.

أسطورة باقية
بعد 13 عامًا، ما زال محمود عبدالعزيز حيًا في الوجدان؛ في بحري والمزاد، في البيوت والطرقات، في الفرح والحزن. جانٌ في الوجدان، وذكرى باقية، وصوتٌ يذكرنا دائمًا بأن الفن الصادق لا يموت.

Tags: محمود_عبدالعزيز الغناء_السوداني بحري المزاد الحواتة الفن_الصادق ذكرى_موسيقية أيقونة_فنية

search