مجلس السيادة في امتحان اللحظة الأخيرة!
الثلاثاء، 20 يناير 2026 09:07 ص
رشان أوشي
رشان أوشي
لا يختلف اثنان، بمن فيهم السادة أعضاء مجلس السيادة، على أن هذا الوضع الدستوري الحالي مؤقت ومضطرب، ولا يمكن أن يكون صيغة حكم مستقرة لدولة بحجم وتعقيد السودان.
فإدارة بلد عبر تسعة أشخاص في رأس الدولة ليست وصفة للاستقرار، بل «توازن شلل» ونافذة مفتوحة على التجاذب.
وكما يقول المثل البسيط: «المركب الفيها ريسين بتغرق».
لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التغيير، بل في كيفية الوصول إليه، وفي سيناريو النهاية، وكيف يُطوى هذا الشكل من السلطة دون أن يفتح فراغًا أخطر منه؟
عند التأمل في تشكيلة مجلس السيادة الانتقالي، يتبدّى التحول الجوهري الذي أصابه من مجلس إشرافي، كما نصّت الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019م، إلى شبكة مراكز قوى، لكل مركز منها شرعية مستمدة من الواقع الاجتماعي والسياسي والعسكري.
لقد تحوّل المجلس إلى «أرخبيل» سلطوي، وليس كتلة مؤسسية واحدة.
لقد شكّلت سنوات الانتقال والحرب واقعًا لم يكن في الحسبان، حيث لم يعد مالك عقار عضوًا سياديًا فقط، بل تمثيلًا لإقليم النيل الأزرق وتوازناته.
والجنرال كباشي، الذي دخل المجلس ممثلًا للمؤسسة العسكرية، صنعت له الوقائع ظهيرًا قبليًا ومناطقيًا لم يكن محسوبًا في لحظة الاختيار الأولى.
ومطالب شرق السودان في أنصبة السلطة لن تتوقف عند «نوارة أبو محمد»، كما أن وجود قيادات من دارفور في أعلى قمة السلطة يحمل دلالات سياسية ومجتمعية، خاصة بعد أن سقط الإقليم في قبضة الجنجويد، وأصبحت مسألة من يتحدث باسم دارفور سؤال وحدة وطنية، وليس سؤال سلطة ومناصب.
هنا تتبدّى خطورة أي خطوات تبسيطية لتفكيك مجلس السيادة؛ فالتخلص من البنية الحالية دون ترتيبات دستورية بديلة تستوعب هذه المتغيرات الواقعية قد يُفهم بوصفه إقصاءً سياسيًا لمكونات كاملة، وليس لأفراد.
وهو مسار غالبًا ما ينتهي إلى إعادة إنتاج النزاع داخل قلب الدولة.
من هنا، فإن الخروج الآمن من هذه المعادلة يجب أن يمر عبر أحد مسارين لا ثالث لهما:
إما ابتداع ترتيبات دستورية جديدة تعيد هندسة السلطة في شكل أكثر رشاقة، كرئاسة بنائبين ومساعدين، بما يسمح بتقليص عدد مراكز القرار مع الحفاظ على التوازنات السياسية والمجتمعية التي تشكّلت خلال سنوات الانتقال والحرب.
أو الإبقاء المؤقت على الصيغة الحالية إلى حين نهاية الحرب وقيام انتخابات تنقل الصراع من القوة المسلحة إلى التفويض وشرعية الصندوق.
الإصلاح الحقيقي والمطلوب حاليًا يكمن في إعادة تعريف مركز القرار نفسه: هل هو نتاج توافق سياسي؟ أم نتيجة موازين قوى عسكرية ومناطقية؟
ردود الأفعال الأخيرة الصادرة عن الكيانات الإثنية والمناطقية تستدعي الحذر من «وهم» الحل السريع.
فمن يحاولون دفع الرئيس البرهان لاستعجال التغيير يسعون لإشعال مزيد من الحرائق. فالدولة لم تستكمل بعد احتكارها المشروع للعنف، وما تزال الجيوش متعددة، ولم تستعد وحدتها الجغرافية والسياسية؛ لذلك لا تحتمل مغامرات دستورية غير محسوبة.
السودان اليوم يواجه أزمة انتقال من الحرب والفوضى السياسية والدستورية إلى الدولة. وآلية هذا الانتقال تتوقف على إرادة جميع أعضاء مجلس السيادة، ومقدرتهم على منع الانفجار القادم.
محبتي واحترامي.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
الفنان محمد النصري يطلق مبادرة لتصحيح البيئة بالولاية الشمالية
18 يناير 2026 11:19 ص
«30 يومًا في اليابان».. كتاب جديد يستلهم التجربة اليابانية ويعكسها على السودان
18 يناير 2026 10:40 ص
الجان في الوجدان.. محمود عبدالعزيز 13 عاماً على رحيل "سلطان القلوب"
17 يناير 2026 07:21 م
كنت أرقص.. شاب يحول ملياري جنيه للفنانة فهيمة عبد الله ويطالبها بهم
16 يناير 2026 05:08 م
الروائي بركة ساكن يعود عبر بوابة (دار الريس)ويصدر أهم مرجع أدبي إفريقي
16 يناير 2026 12:23 م
هدى عربي تتكفل بكامل تكاليف العملية الجراحية للفنانة سمية حسن
15 يناير 2026 02:54 م
الأكثر قراءة
-
أول طائرتين دوليتين تهبطان بمطار الخرطوم بعد توقف دام أكثر من عامين
-
حزب بناة المستقبل يشارك في ورشة المشاورات السياسية في ماليزيا
-
الأمن السوداني يحبط شبكة تزوير عملة أجنبية بشارع الوادي
-
السودان يبدأ إنشاء رصيف جديد للبواخر النيلية في وادي حلفا
-
شرطة كسلا تحرر 5 رهائن وتضبط 9 مواتر مسروقة في شمال الولاية
أكثر الكلمات انتشاراً