"نازحو هجليج".. وجبة واحدة في اليوم وأحلام معلقة على "شنطة وكراسة"

السبت، 24 يناير 2026 08:00 م

نازحو هجليج

نازحو هجليج

إجلال إسماعيل

تعاني 256 أسرة نازحة، تضم 1005 أشخاص بينهم 904 أطفال، في الشقق السكنية بمنطقة الإسكان 76 شمال كرري، من ظروف إنسانية بالغة القسوة بعد نزوحهم من هجليج في 27 ديسمبر 2025 هربًا من ويلات الحرب.

وقال أبو عبيدة بابكر حميدة، ممثل المقاومة الشعبية بوحدة كرري شمال، إن الدعم الحكومي شبه غائب، ويقتصر على مساعدات محدودة من بعض المنظمات الطوعية، مشيرًا إلى أن الوجبات المقدمة لا تتجاوز العدس، الأرز، البليلة والمكرونة، وهي غير كافية لتلبية احتياجات هذا العدد الكبير من الأسر، خصوصًا الأطفال.

من جانبها، قالت سعاد حماد دفع الله، مسؤولة المرأة بوحدة كرري شمال، إن معاناة النساء مضاعفة، فبعض الأسر تضم ستة أطفال أو أكثر، وهناك نساء حوامل على وشك الولادة، مضيفة:
"عندما تصل أي امرأة لمرحلة الولادة نضطر لجمع مبالغ بسيطة فيما بيننا لتغطية تكاليف الولادة."

وتشير تقارير الأهالي إلى محاولات محلية لتوفير الملابس للأطفال، فيما استوعبت إحدى المدارس عددًا من الطلاب، لكنهم يفتقرون إلى أبسط مقومات التعليم.

وأكدت سمية، أم لثمانية أطفال، أن حياتهم اليومية مليئة بالمعاناة:
"نفرش الأرض وننام عليها، نصحو وننام على وجبة واحدة، ولا أحد من المسؤولين زارنا. وضعنا مأساوي بكل المقاييس."

وطالبت الأسر الحكومة بتوفير الحد الأدنى من الخدمات، بما في ذلك مكافحة الذباب والبعوض، لتفادي انتشار الأمراض بين الأطفال، مؤكدة أن بعض النازحات يعانين أمراضًا مزمنة مثل السكري، ويعجزن عن تكاليف العلاج أو الفحوصات.

أما الأطفال، فلكل منهم حلمه البسيط؛ فتطمح الطفلتان سهام ورؤى بالعودة إلى المدرسة بملابس وشنطة وكراسات، بينما يحلم الآخرون بقليل من الطعام، وحذاء شبشب يحمي أقدامهم من سخونة الرمال وملابس تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.

وأشارت الأسر إلى أن الحمامات الموجودة ضعيفة وغير صالحة للاستخدام، لكنها تُستعمل لعدم وجود بدائل، مضيفة أن الظروف المعيشية والصحية سيئة للغاية.

وفي ختام مناشدتهم، وجهت الأسر نداءً عاجلًا إلى والي الخرطوم وأركان حكومته، للوقوف ميدانيًا على حجم المعاناة، وتوفير الغذاء، والعلاج، والمأوى اللائق، وخدمات الصحة والبيئة، بعد أن أنهكتهم الحرب وتركتهم في انتظار طويل على أمل وصول صوتهم.

search