رئيس الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة.. الأمين داؤود يرد على مقال رشان اوشي

الأحد، 08 فبراير 2026 10:22 م

الأمين داؤود

الأمين داؤود

الأمين داؤود

من يستحق البرلمان؟ سؤال بلا إجابة في خطاب الغضب.
غضب رشان أوشي على النخب السياسية مفهوم، بل ومشروع، في ظل حرب تمزق الدولة وانهيار ثقة شامل في السياسة.

لكن الخطير ليس الغضب، بل حين يتحول الغضب إلى معيار وحيد للإقصاء، دون تعريف واضح لمن يُقصى ولماذا، ومن يُمنح الشرعية وبأي حق.
رشان تهاجم مقترح تشكيل مجلس تشريعي انتقالي يمنح الأحزاب السياسية نصف المقاعد، وتراه إعادة إنتاج لنخبة فاشلة. 

لكن هذا الطرح يتعمد – أو يتجاهل – حقيقة أساسية: الأحزاب ليست كتلة واحدة.

 ليس كل حزب صانعاً للإطاري، ولا كل حزب تواطأ مع المشروع الأجنبي، ولا كل حزب انسحب ساعة الامتحان.

 هناك قوى سياسية وقفت ضد الإطاري عندما كان “إجماع النخبة”، ودفعت ثمن مواقفها، واصطفت مع الدولة في معركة وجودها. وضع هؤلاء في سلة واحدة مع من خذلوا الدولة ليس نقداً، بل ظلم سياسي.
الأكثر تناقضاً، هو تمجيد “المجتمع المحلي” ولجان المقاومة، وكأنها كيانات فوق السياسة، بلا أيديولوجيا ولا مصالح. هذا وهم خطير.

 لجان المقاومة تنظيمات سياسية، ذات خطاب وتوجهات، وبعضها مارس الإقصاء باسم الثورة، وبعضها تحالف مع ذات النخب التي يُلعنها الخطاب اليوم. فلماذا تصبح السياسة جريمة حين تمارسها الأحزاب، وفضيلة حين تمارسها اللجان؟
ثم من هو “المجتمع المحلي” أصلاً؟
هل الأحزاب عضويتها ليست من القرى والمدن والأقاليم؟
هل السياسي يولد خارج المجتمع ثم يُلقى فيه لاحقاً؟
هذا الخطاب الفضفاض لا يعرّف شيئاً، لكنه يفتح الباب لكل من يريد أن يتسلل للسلطة تحت لافتة أخلاقية بلا مضمون.
الأخطر من ذلك، أن حصر “الاستحقاق” في المقاومة الشعبية والمجتمع المحلي، دون تعريف أو ضوابط، قد يعيد شرعنة قوى أكثر خطورة من النخب نفسها، بما فيها قوى النظام القديم، فقط لأنها تملك حضوراً اجتماعياً أو قدرة تعبئة. فهل هذا هو البديل؟ أم أن الإقصاء يتم بالهوى، لا بالمعيار؟
القضية ليست أن البرلمان المقترح كبير أو مكلف، ولا أن المحاصصة سيئة فقط، بل أن خطاب الرفض نفسه يعاني من ذات العطب:
تعميم، غموض، وانتقائية أخلاقية، الدولة لا تُبنى بإلغاء السياسة، ولا بتقديس الغضب، ولا بتحويل “من حمل السلاح” إلى صك شرعية مطلق. فالسلاح دفاعاً عن الدولة موقف يُحترم، لكنه لا يعفي من سؤال: كيف نحكم؟ ومن يقرر؟ وتحت أي رقابة؟
السؤال الحقيقي الذي لم تُجب عنه رشان، ولم تُجب عنه النخب أيضاً، هو: كيف نُميز بين من خان، ومن أخطأ، ومن ثبت؟
بدون هذه الإجابة، سنظل ندور بين محاصصة فاشلة وغضب أعمى، وكلاهما طريق مختصر لانهيار الدولة.
المرحلة الانتقالية ليست مسرحاً لتصفية

search