إعادة الإعمار.. مشروع إنقاذ أم مزاد نفوذ؟

السبت، 14 فبراير 2026 11:01 ص

رئيس الوزراء السوداني

رئيس الوزراء السوداني

رشان أوشي

​الصراعُ بين "لوبي" رئيس الوزراء والفريق إبراهيم جابر لم يندلع بسبب حرصٍ على ضبط الاختصاصات أو إنهاء تداخل السلطات، بل هي معركةُ نفوذٍ مكتملة الأركان؛ لأن لجنة تهيئة البيئة أصبحت في نظر "الشلة" بوابةً للعقود الكبرى، وممراً للشركات، ومصدراً للعمولات. 

فمن يسيطر على اللجنة، يسيطر على تدفق الأموال، ويملك حقَّ الإشارة إلى من يدخل ومن يُقصى من سوق الإعمار.

​المفارقةُ الأكثر إيلاماً أن قيادة الدولة ومجلس السيادة — بحسب ما يتداول في أروقة الحكم — على علمٍ كاملٍ بتفاصيل شبكة المصالح التي تتحرك حول رئيس الوزراء.

 معلوماتٌ موثقة، ووقائع مؤكدة، لكن المعرفة وحدها لا تصنع قراراً، إذا كانت الإرادة مترددة، والدولة نفسها تعاني هشاشةً في بنيتها وفقداناً لثقة جمهورها.

​الدولة الضعيفة لا تواجه شبكات المصالح، بل تتعايش معها؛ تتفادى الصدام، وتؤجل الحسم، وتترك التوازنات تحكمها بدلاً من أن تحكم هي التوازنات. 

وهنا يكمن الخطر؛ أن تتحول معركة إعادة الإعمار — التي يفترض أن تكون مشروع إنقاذٍ وطني — إلى ساحة تصفية حسابات ومزاد نفوذ، ومعبر فساد جديد.

​إعادة الإعمار ليست غنيمة حرب، ولا مورداً لـ "الكوميشنات"؛ إنها اختبارٌ للدولة: هل تعيد بناء ما هدمته الحرب بروح العدالة والشفافية، أم تعيد إنتاج الفساد في ثوبٍ جديد؟

التاريخ لا يرحم اللحظات الرمادية؛ إما أن تنتصر الدولة على شلة المصالح، أو تنتصر الشلة على الدولة.. ولا ثالث بينهما.

​رشان أوشي

search