بين ديسمبر و يونيو.. أين يقف نظام البرهان؟
الجمعة، 20 فبراير 2026 11:06 ص
رشان اوشي
بميزان التاريخ.. لا يستطيع منصف أن يتجاوز ما قدمه شباب التيار الإسلامي في معركة الكرامة؛ دماء سالت على أسوار سلاح المدرعات، ومقاتلون كسروا حصار القيادة العامة، وإسناد سياسي وإعلامي أسهم في تثبيت الدولة، حينما كانت تتعرض لريح عاتية من التفكيك والتدمير. تلك صفحة تكتب في سجل الوطنية، بصرف النظر عن الاختلافات الأيديولوجية.
غير أن السياسة، في جوهرها، فن إدارة الممكن وليست "نوستالجيا". وبراغماتيتها تفرض على القائد أن يملأ الفراغات كلها، وأن يقف على مسافة واحدة من جميع الكيانات، والا يتحول إلى معبّر عن أحدها.
وفي ذات الوقت، الفضاء السياسي الذي خلفته الثورة لا يجوز أن يترك أسير خطاب حلفاء المليشيا، كما لا يجوز مصادرته باسم أي تيار.
كونوا واقعيين.. النظام الحاكم القائم هو، موضوعياً، نتاج لحظة 11 أبريل 2019، حينما انحاز الجيش إلى ثورة ديسمبر، وليس استعادة لصفحة يونيو 1989. هذه حقيقة سياسية ينبغي البناء عليها لا القفز فوقها.
ومن ثم، فإن قراءة مواقف الرئيس "البرهان" يجب أن تنطلق من كونه معبّراً عن توازنات مرحلة مضطربة، وليس عن مصالح تنظيم بعينه.
أما الثابت، حتى اللحظة، أن باب المصالحة مع الدعم السريع وآل دقلو قد أغلق، وأن صفحة التحالف مع حاضنتهم السياسية قد طويت.
وفي ذات السياق.. إذا أراد الرئيس "البرهان" أن يكتب اسمه في سجل التاريخ بوصفه ( زعيم ومُخلّص) وليس رئيس مرحلة، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر القرار الصعب، وهو الشروع فوراً في ترتيبات أمنية شاملة لكل القوى التي ساندت الجيش في معركة الكرامة.
وتنفيذ "اتفاق جوبا" نصاً وروحاً، ودمج الفصائل كافة داخل المؤسسة العسكرية الشرعية التي لا يعلو فوقها سلاح.
لقد أثبتت تجربة القائد "مالك عقار" ، حين قام بدمج نحو عشرين ألفاً من مقاتلي الجيش الشعبي في القوات المسلحة أثناء المعركة، في عملية لم تكلف الدولة فلساً واحداً، أن الإرادة السياسية كانت هي الفيصل، وأن ما يصور مستحيل، هو في حقيقته قرار مؤجل.
إن نجح الرئيس "البرهان" في ذلك، يكون قد أغلق الباب أمام تعدد الجيوش، وقطع الطريق على إعادة إنتاج المليشيات، وكتب للسودان بداية حياة جديدة، خالية من المهددات التي عطلت استقراره لعقود.
في المحصلة، يجب الا تختزل المسألة في سباق على احتكار الدم أو الثورة، بل في استكمال مسيرة تثبيت توازن الدولة بعد الزلزال.
السودان اليوم.. أمام لحظة تأسيس ثانية، إما أن يتشكل بعقل الدولة التي تتسع للجميع ولا تخضع لأحد، أو يترك نهباً لذاكرة مثقلة بالمرارات و مراكز قوى صغيرة متناثرة، و سلاح منفلت يعيد إنتاج المأساة.
بطولات الميدان ينبغي أن تستكمل في السياسة، لا أن تستثمر في المزايدة، والدولة لا تبنى بالنوستالجيا.. (الحنين إلى الماضي).
محبتي واحترامي
https://www.facebook.com/share/p/17GiFdaEo6/
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
البرهان يؤكد مواصلة الحسم العسكري ويشيد بدعم أهالي أمري للقوات المسلحة
أكثر الكلمات انتشاراً