رشان اوشي تكتب: الحقيقة والتهويل
الأحد، 06 أبريل 2025 10:25 ص
رشان اوشي
ما نصيب الحقيقة ونصيب التهويل من وعيد قائد ثان مليشيا "الدعم السريع" ، نصيب التهويل أن "عبدالرحيم دقلو" لم يعد بامكانه العودة إلى الخرطوم، مركز القرار السياسي والاقتصادي ، لقد دحر منها إلى الأبد.
والحقيقة أن مليشياته قد دمرت المنشآت الحيوية في العاصمة، أحرقت جميع المباني الحكومية وخربت البنى التحتية لخدمة الكهرباء، لقد حولت المدينة إلى ركام..
بعد عامين من القتال، حصلت خلالها ميليشيا "آل دقلو" على دعم عسكري ، غطاء سياسي ونشاط دبلوماسي لا محدود ، بينما قاتل الجيش والشعب وسط حصار جغرافي، سياسي ودولي ، وكانوا صخرة صماء تحطمت امامها كل الامكانيات الاماراتية المهولة، استعاد الجيش سيطرته على العاصمة ، إذاً تحولت مليشيا "الدعم السريع" إلى عصابات نهب مسلح في دارفور وستفنى قريباً..
المعركة العنيفة، أبطالها كُثر ، ليس ابتداءً بالعائلات التي صمدت في احياء العاصمة ، وتعرضت للتنكيل ، القتل الجماعي، الاختفاء القسري، كانت حائط صد أمام مساعي المليشيا باحتلال المدن عبر عملية تغيير ديمغرافي .
مروراً فخيماً على الآلاف العسكريين و المدنيين اولئك الذين صمدوا في معتقلات المليشيا التي أعادت إلى الأذهان الصورة البشعة لمعتقلات "أبو غريب" و"غوانتانامو"، ومنهم من قضى نحبه ومضى إلى ربه شهيداً بإذنه تعالى.
لا مجال لحصر تضحيات شيب وشباب السودان المنخرطين في صفوف كتائب الإسناد، تركوا الحياة واختاروا معركة التحرير.
يحتاج أي جيل إلى شيء من الانبهار حتى لو كان اقتباساً ليرنو به عالياً ويُشعل جمرة الحلم والطموح والأمل.
يتجلى هذا "الانبهار" في صمود وتضحيات سلاح الجو السوداني ، كنت شاهد عيان على تلك الظروف القاسية والمخاطر الكبيرة التي يؤدي عبرها طياري واطقم الطيران الحربي واجبهم الوطني ، رحلتي الأخيرة من أم درمان إلى بورتسودان عبر طيران الجيش ،أكدت لي اننا أمام رجال صنعوا التاريخ ومازالوا يصنعونه .
أجيال مختلفة من الطيارين، يعملون وفق تنظيم مبهر ، أساسه الوفاء والمحبة لبعضهم، وتمكنوا من تحقيق الجزء المضيء وعاشوا الارتباط الوطني و رحلته الشاقة.
توقفت الطائرة الانتنوف بصعوبة لنقل عسكريين مهمين وإعلاميين، في ظل مخاطرة بأن تصيبها المسيرة الاستراتيجية الاماراتية التي تحلق فوق سماء مطار "عطبرة" ، كانت نسبة النجاة وفقاً للحسابات العسكرية ٥% ، ولكن الواجب الوطني كان يفوق احتمالات الموت أو الحياة.
"البروباغندا" التي تصنعها بعض الجماعات لنفسها عبر معركة الكرامة، يستحقها ابطال "الطيران الحربي" ، اولئك الذين أحالوا أحلام "ال دقلو" إلى كوابيس، وكانوا سبباً في إنقاذ حياة الآلاف من المواطنين عبر تسخير طائرات الانتنوف في نقل المرضى وكبار السن مجاناً إبان حصار الولايات انقطاع الطرق البرية، "القوات الجوية السودانية" هي اللحمة والسدى في نسيج التاريخ الوطني ، الذي لا تغيب فيه المأساة، وتعود في صورة آخرى.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
غرفة إنجاح الموسم الزراعي بالقضارف تقر حزمة إجراءات لتعزيز الإنتاج وحماية المحاصيل والثروة الحيوانية
-
وفيات بين مرضى السكري في نيالا وسط مخاوف بشأن الأنسولين المتداول
-
النيل الأبيض: تفقد مشروعين زراعيين مرويين لبحث إدخال الطاقة الشمسية
-
السودان يشارك في أعمال الدورة 113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية
-
جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بالخرطوم يواصل حملة إزالة التعديات العشوائية بشرق النيل
أكثر الكلمات انتشاراً