من معايدة الأمة القومي بالقاهرة إلى مساءلة الغياب الوطني
الإثنين، 23 مارس 2026 02:44 م
حسين عمر عثمان
في ثاني أيام عيد الفطر، احتضنت دار حزب الأمة القومي بالقاهرة لقاءً سياسياً حمل طابع التهنئة، لكنه في عمقه كشف عن إشكالية أكبر تتعلق بدور الحزب في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
فقد ضم اللقاء قيادات حزبية إلى جانب شخصيات من قوى وطنية، في مشهد يعكس استمرار الحضور، لكنه يفتح باب التساؤل حول جدوى الاكتفاء بالمظاهر في وقت تتطلب فيه المرحلة مواقف أكثر تأثيراً.
لا تُقاس قيمة الأحزاب في اللحظات الحرجة بمجرد وجودها، بل بقدرتها على الفعل والمبادرة وصناعة الحلول. ومن هذا المنطلق، فإن تراجع دور حزب الأمة، رغم تاريخه الممتد وثقله السياسي، لا يمكن اعتباره ظرفاً عابراً، بل يمثل خسارة تتجاوز حدود التنظيم إلى المشهد الوطني بأكمله.
على مدار تاريخه، شكّل الحزب أحد ركائز الحياة السياسية في السودان، وساهم في دعم مسار الاستقلال وترسيخ مفاهيم الديمقراطية. إلا أن المرحلة التي أعقبت رحيل الإمام الصادق المهدي كشفت عن تحديات داخلية، ظهرت في صورة تباينات في الرؤى وتعدد في المواقف، خاصة مع تصاعد الأزمات، ما أدى إلى غياب صوت موحد يعبر عن الحزب في توقيت بالغ الحساسية.
ولا يمكن اختزال هذه الحالة في خلافات تنظيمية فقط، إذ تعكس في جوهرها صراعاً أعمق حول تحديد الدور وإعادة ترتيب مراكز التأثير داخل الحزب، فضلاً عن تباين التوجهات بين الانخراط في تحالفات سياسية أو الحفاظ على الاستقلالية التاريخية. هذه التعقيدات تجعل الأزمة أكثر من مجرد اختلاف، بل تعبير عن إعادة تشكيل داخلية في ظل واقع سياسي مضطرب.
كما أن التعويل على مرور الوقت لحل الخلافات أو التقليل من أثرها على صورة الحزب قد لا يكون دقيقاً، في ظل بيئة لا تسمح بالفراغ السياسي، حيث قد تملأه قوى أخرى أقل خبرة أو أقل ارتباطاً بالمشروع الوطني.
ومن زاوية أوسع، فإن غياب حزب بحجم حزب الأمة عن أداء دور فاعل في هذه المرحلة يثير تساؤلات أخلاقية واستراتيجية، لأن اللحظة الراهنة تتطلب حضوراً مسؤولاً يواكب التحديات، ويسهم في بلورة مشروع وطني متماسك قادر على مواجهة الأزمات.
في النهاية، لا تكمن المشكلة في وجود الخلاف، فهو أمر طبيعي داخل أي كيان سياسي، بل في طريقة إدارته. فالقوى الكبرى تُقاس بقدرتها على تحويل التباين إلى قوة، وليس إلى عامل ضعف. وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الحزب: إما استعادة دوره كفاعل مؤثر، أو التراجع إلى هامش المشهد في وقت لا يحتمل الغياب.
إن المرحلة الحالية تفرض على الحزب تجاوز إدارة الخلافات إلى إعادة بناء وحدة الموقف، وتفعيل مؤسساته، وصياغة رؤية واضحة تجاه الحرب ومستقبل الدولة.
فالسودان اليوم بحاجة إلى قوى سياسية قادرة على الفعل، لا مجرد الحضور، وإلى مبادرات تسهم في وقف الصراع وبناء السلام.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
جمهور النصري يشعل "السوشيال ميديا" غضباً على شاعرة أغنية ( محيتك) فما القصة؟
10 أكتوبر 2026 10:09 ص
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
الأكثر قراءة
-
غارات بمسيّرات للجيش السوداني تستهدف مواقع للميليشيا في النيل الأزرق
-
وزارة الزراعة الاتحادية تدعم سنار بـ28 ألف لتر مبيد"كويلي" لمكافحة طائر الزرزور
-
بعد مهلة الـ 45 يوماً.. السودان: توجيه حكومي ينهي حظر إجازات العاملين بالدولة
-
مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي يبشر بوثيقة لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي
-
نحو شراكة مستدامة مع المنظمات الوطنية والدولية للقضاء على الملاريا
أكثر الكلمات انتشاراً