الفرصة الأخيرة.. هل يكتب البرهان تاريخاً جديداً بعيداً عن "المجاملات"..
الجمعة، 03 أبريل 2026 04:43 م
رشان اوشي
رشان اوشي
بدأ فخامة الرئيس "عبد الفتاح البرهان" خطوات جادة وشجاعة نحو إصلاحات قد تفضي إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة الاستقرار الوطني؛ وبات جلياً أن فخامته بدأ يتخلى عن النهج التقليدي القائم على المجاملات السياسية وسياسة "الحفر بالإبرة" التي استنزفت الوقت والجهد.
وبحسب مصادرنا الصحفية، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات هيكلية في بنية السلطة؛ تشمل إعادة تشكيل "مجلس السيادة" بالأعضاء الحاليين، مع ترقية أحدهم لمنصب النائب الأول، بمعنى سيصبح هناك نائبين لرئيس المجلس. ولن تتوقف هذه التغييرات عند هذا الحد، بل ستطول الجهاز التنفيذي؛ حيث يُجري الدكتور "كامل إدريس" مشاورات مكثفة بشأن تعديلات وزارية مرتقبة.
إن رغبة الرئيس البرهان في تحقيق خير حقيقي للبلاد تستوجب منه إعادة نظر جدية في توزيع السلطة وفقاً لـ "اتفاق جوبا للسلام"، لا سيما فيما يتعلق بمسار دارفور. لقد أفرزت التجربة واقعاً جديداً ومعقداً؛ حيث صعدت جماعات مسلحة لا ترتبط فعلياً بقواعدها الجغرافية، وعجزت عن حماية مناطقها أو استعادتها رغم ما أُتيح لها من موارد ونفوذ سيادي.
اليوم، لم يعد السلاح حكراً على إقليم دون غيره؛ فكل أقاليم السودان،من دارفور إلى الوسط والشمال والشرق، باتت تمتلك تشكيلات مسلحة، وتنشط فيها مجموعات مثل "درع السودان" وغيرها. وإذا كان منطق منح مسار دارفور نسبة (30%) من السلطة قد استند سابقاً إلى فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، فإن هذا الواقع قد تغير كلياً، وأصبح من الواجب إعادة صياغة الموازين لتلائم المعطيات الجديدة.
لماذا لا يتم التوجه نحو عقد سياسي جديد يعكس التوازنات الحالية؟ خاصة إذا تعذرت عملية الدمج وإعادة الهيكلة في الوقت الراهن. إن الاستمرار في معادلة مختلة تمنح الأفضلية لطرف على حساب الآخرين لن يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالغبن، ويهدد وحدة الدولة ومستقبلها.
لقد أدى استئثار حركات "مسار دارفور" بمواقع سيادية ووزارات اقتصادية حيوية إلى خلل جسيم في موازين العدالة، ترافق مع اتهامات واسعة بالفساد "تزكم الأنوف" في القرى والحضر،بجانب ممارسات تمكين ذات طابع إثني تقوض فكرة "الدولة الوطنية الجامعة".
سيادة الرئيس، هل تصدق أن هناك وزيراً يبيع تصاديق حكومية بمبالغ تصل إلى (3000) دولار؟، إن هذه الممارسات تمثل جريمة مكتملة الأركان في حق المال العام، وتستوجب موقفاً حازماً. كيف يُترك المال العام وحقوق المواطنين في أيد غير أمينة؟ إنك مسؤول أمام الله وأمام التاريخ عن هذا الهدر.
فخامة الرئيس، نعلم الكثير عن مساعيكم لإجراء إصلاحات واسعة، وهذا يفتح باب الأمل؛ فالصحافة كما يقال أنفها طويل، وتتابع التفاصيل بدقة. لكن هذا الطريق يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، ووضوحاً في مواجهة مراكز النفوذ؛ فالتاريخ لن يغفر أي تراجع أو مجاملة على حساب حقوق الشعب.
المطلوب اليوم مراجعة شاملة وعادلة تعيد التوازن، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة، والمساءلة، والإنصاف بين جميع السودانيين، دون تمييز أو محاصصة مفروضة بقوة السلاح.
محبتي واحترامي
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
كتب وتراث وفن يعيدون الحياة إلى معدية توتي بحضور والي الخرطوم
22 أغسطس 2026 04:03 م
بعد غياب أكثر من 3 سنوات..محمد النصري يعود من أم درمان للغناء في عيد الجيش
16 أغسطس 2026 10:08 ص
الخرطوم تستضيف الملتقى القومي لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الولائية
15 أغسطس 2026 09:35 م
«جيش واحد.. شعب واحد».. مركز" وعي" الثقافي يحتفل بالذكرى الـ72 لعيد الجيش
09 أغسطس 2026 02:50 م
حراك متسارع لإحياء مؤسسات الإعلام والثقافة.. والتلفزيون أولى محطات التأهيل
06 أغسطس 2026 09:55 ص
الأكثر قراءة
-
السوباط يعلن التزامه بتأهيل قسم الأطفال بمستشفى إبراهيم مالك وتأهيل 3 طوابق بمعمل «إستاك»
-
والي شمال دارفور: ترتيبات لتسهيل إجراءات الزواج والطلاق لمواطني الولاية بمراكز الإيواء
-
بعد ضغوط من العفو الدولية.. الإمارات تطلق صراح السياسي محمد فاروق سليمان
-
عقار: الخيار العسكري هو الحاكم حاليا.. ونرفض أي مبادرات تشكل خطرا على وحدة السودان
-
سقوط عصابة "الركشة السوداء" في قبضة شرطة الخرطوم بعد سلسلة جرائم نهب مسلح
أكثر الكلمات انتشاراً