الشهرة والانفلات الرقمي.. جدل متصاعد حول حدود الحرية ودور القانون

الجمعة، 10 أبريل 2026 04:41 م

حسين عمر

حسين عمر

في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، برزت ظاهرة الانفلات الرقمي كأحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، مع تصاعد دور ما يُعرف بصنّاع المحتوى الذين يسعون وراء الانتشار السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أحيانًا على حساب القيم العامة والمعايير الأخلاقية.
وتشير وجهة النظر المطروحة إلى أن الشهرة لم تعد مرتبطة بالتميز أو الإبداع، بل تحولت في بعض الحالات إلى هدف بحد ذاته، يُسعى إليه عبر محتوى مثير للجدل أو قائم على الصدمة والإثارة، ما ساهم في انتشار نمط من المحتوى يوصف بأنه سطحي أو غير هادف.
وبحسب الطرح، فإن هذا التحول أفرز ما يمكن اعتباره “انفلاتًا رقميًا”، لم يعد مجرد سلوك فردي، بل أصبح تيارًا مؤثرًا له جمهوره، وقد يمتد تأثيره إلى تشكيل الرأي العام وإعادة توجيه الاهتمامات داخل المجتمع، خصوصًا في فترات النزاع وعدم الاستقرار.
كما أشار إلى أن خطورة هذا المحتوى لا تكمن فقط في تراجع الذوق العام، بل في قدرته على التأثير في الوعي الجمعي، عبر خلط المفاهيم بين الحرية والفوضى، وبين النقد المسؤول والتجاوز، مما يجعل المنصات الرقمية ساحة مفتوحة للتأثير غير المنضبط.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول دور القانون في مواجهة هذه الظاهرة، حيث يدعو الطرح إلى تدخل تشريعي منظم يجرّم المحتوى الذي يهدد السلم الاجتماعي أو يروّج للكراهية أو يفاقم الانقسام، مع التأكيد على ضرورة عدم المساس بحرية التعبير أو تحويل التنظيم إلى أداة تقييد.
كما يؤكد على أن المواجهة لا ينبغي أن تكون قانونية فقط، بل يجب أن تتكامل مع جهود توعوية وقيمية تعيد ربط الشهرة بالقيمة، والانتشار بالفائدة، وتشجع المحتوى الإيجابي القائم على المعرفة والإبداع.
ويخلص الطرح إلى أن المجتمعات لا تُبنى بالضجيج الرقمي أو كثرة التفاعل، بل بالقيم والمعنى والأثر الحقيقي، مشددًا على أن الصمت أمام هذا النوع من الفوضى قد يساهم في استمرارها وتوسعها.
 

search