طفولة بريئة في حرب السودان: قصص فتيات يعملن تحت الاستغلال في مخيمات دارفور
الجمعة، 01 مايو 2026 09:40 م
حالات إنسانية
أدت الحرب التي بدأت في السودان منتصف أبريل 2023 إلى حالات إنسانية مأساوية، حيث اضطر الكثير من الأطفال إلى العمل في الأسواق والمنازل والانضمام إلى القتال بشكل طوعي وقسري.
وثّقت التقارير الإخبارية مشاركة أطفال في المواجهات على الجبهات، مع توثيق حالات متعددة في ميادين القتال. إلا أن عمالة الأطفال لم تقتصر على جبهات القتال، بل أصبحت علنية في مدن السودان، حيث يعمل البعض في التسول، وتعمل الفتيات في المنازل كخادمات، ويتعرضن للاستغلال الجنسي وإهانة كرامتهن من خلال التحرش، في هذا التقرير، نعرض سردًا لقصص عمالة الطفلات من مخيمات النازحين بجنوب دارفور.
تعمل زينب محمد عثمان، البالغة من العمر 14 عامًا، والتي تقيم في مخيم السريف غرب نيالا، في محل لبيع الشاي إلى جانب فتاة أخرى، بهدف توفير النفقات المنزلية لأسرتها التي تتكون من ثلاثة أخوات وشقيقين ووالدتهم، بعد وفاة والدها منذ عامين.
يُذكر أن أحد إخوانها فقد في بداية الحرب في الخرطوم وانقطع الاتصال مع أسرته، دون أن تظهر أي أنباء عنه حتى الآن وفقًا لما ذكرته والدته.
أما الشقيق الآخر، فقد توجه إلى مناطق التعدين، ولم يُعِدْ الاتصال بأسرة، مما اضطر زينب، كونها الأخت الأصغر، إلى تحمل مسؤولية بقية أفراد الأسرة.تقول زينب انها تعمل في المحل مقابل اجر يومي 15 الف جنيه سوداني مايعادل حوالي 11 دولار لتغطية المصروفات المعيشية لاسرتها ورغم ذلك تتعرض للتحرش يوميا من بعض زوار المحل وطلب منها الكثيرون ممارسة الجنس بمقابل لكنها ترفض ذلك وتغيب احيانا بسبب المضايقات.
قالت زينب انها تعمل تحت ضغط نفسي وتضطر احيانا للبقاء في المنزل وتعود في اليوم التالي لعدم وجود بديل ونفاد مخزون المواد الغذائية من المنزل وصعوبة عمل والدتها لوجود اطفال في أعمار لا تسمح بغيابها عن المنزل.
تحكى زينب انها واجهت رجل اربعيني عرض عليها الزواج حيث ابلغته انها مازالت طفلة في الرابعة عشر ولم تكمل دراستها ولعبها على حد تعبيرها.
خلال وجودها مع صاحبة العمل يترك لها بعض الشباب متبقى مبالغ مالية بعد سداد قيمة المشروبات وتضيف في اليوم التالي يطالبوني بالتجاوب معهم والتواصل عبر الهاتف للارتباط عاطفيا.
والدة زينب قالت ان ابنتها اجبرتها الظروف للخروج للعمل وترك مقاعد المدرسة في الصف الخامس وتحكي لها عند العودة إلى المنزل ماتتعرض له في مكان العمل لكنها مضطرة حتى توفر مصروف المنزل.
وأفادت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في السودان، إيفا هيندز، أن الأزمة التعليمية في البلاد تشهد تدهوراً كبيراً في ظل استمرار الحرب.
وأوضحت في كلمة لها بمناسبة يوم التعليم العالمي، الذي يوافق 24 يناير من كل عام، أن نحو 8 ملايين طفل في السودان باتوا خارج النظام التعليمي حالياً.
وبيّنت هيندز أن ما يقارب 5 ملايين طفل اضطروا إلى النزوح من منازلهم بسبب النزاع، الأمر الذي أدى إلى انقطاع صلتهم بالمعلمين والمواد الدراسية، ما يزيد من تعقيد أوضاعهم التعليمية ويهدد مستقبلهم الدراسي.
كما أشارت إلى أن نحو 6400 مدرسة مغلقة بالكامل في الوقت الراهن ولا تقدم أي خدمات تعليمية، في حين تُستخدم نحو 11% من المدارس كملاجئ مؤقتة للعائلات النازحة أو لأغراض غير تعليمية أخرى.
وأضافت أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية للتعليم كبير، حيث أصبحت مدرسة واحدة من بين كل ثلاث مدارس غير صالحة للاستخدام نتيجة التدمير أو الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب الدائرة في البلاد.
أما بثينة إسماعيل ذات ال16 سنة وتقطن مخيم عطاش للنازحين الواقع على بعد نحو 7 كيلومترًا شمال شرق نيالا وتعمل في غسيل الملابس والعمل المنزلي في احياء مدينة نيالا فتقول انها تركت الدراسة قبل الحرب واتجهت لاعالة شقيقتها وشقيقها بعد وفاة والديها بمدة متقاربة.
بثينة قالت إنها تعرضت عشرات المرات للتحرش الجنسي من أبناء أصحاب المنازل التي تعمل فيها ورغم ذلك تواصل العمل بسبب عدم وجود بديل.
باسى تحكي بثينة كيف اعتدى عليها شاب في احد المنازل بعد ان بدأت عملها وخروج صاحبة المنزل وكيف استطاعت ان تفلت منه وتستنجد بالجيران وتضيف في ذلك اليوم لم يدفع لي نظير العمل ووبختني والدته واتهمتني باتهام ابنها كيدا.
واضافت:" عدت الى المنزل وانا متحسرة وقررت ان لا اعمل في المنازل واتجه الى السوق ولكن السوق يحتاج الى راس مال ويحتاج إلى مكان وفكرة وانا لا أملك اي منهما".
اوضحت بثينة ان قيمة غسيل 12 قطعة من الملابس لا يتعدى 4 آلاف جنيه سوداني وباستطاعتها غسل 24 قطعة بما يعادل 8 الف جنيه سوداني في اليوم.
بلغ عدد الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال عالميا نحو 138 مليوناً عام 2024، بينهم 54 مليوناً في أعمال خطرة، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية واليونيسف. ورغم تراجع العدد بأكثر من 20 مليون طفل منذ 2020، لم يتحقق هدف القضاء على الظاهرة بحلول 2025، ولا يزال ملايين الأطفال محرومين من التعليم والطفولة.
يتركز 61% من عمالة الأطفال في الزراعة، مقابل 27% في الخدمات و13% في الصناعة. وسجّلت آسيا والمحيط الهادئ أكبر انخفاض (من 49 إلى 28 مليوناً)، بينما تراجع العدد في أمريكا اللاتينية من 8 إلى 7 ملايين دون تغير في المعدل.
وتبقى أفريقيا جنوب الصحراء الأكثر تضرراً بنحو 87 مليون طفل (قرابة ثلثي الإجمالي)، مع انخفاض طفيف في النسبة من 24% إلى 22%، دون تغير في العدد بسبب النمو السكاني والنزاعات والفقر.
فيما قالت فاطمة عبدالمكرم محمد علي، ممثلة المرأة بمخيم عطاش ومسؤولة شبكات الحماية بمنظمة الرؤية العالمية وناشطة في العمل الإنساني، إن أعداد الفتيات دون السن القانونية العاملات في المنازل والكافيهات والمطاعم وأعمال البناء ارتفعت بشكل ملحوظ، خاصة مع توقف دعم المنظمات الإنسانية في مجالي الإغاثة والدعم.
وأشارت إلى تعرض هؤلاء الفتيات للاستغلال بصورة غير مباشرة، إذ يُجبرن أحيانًا على إقامة علاقات جنسية في المنازل التي يعملن بها، إلى جانب تعرضهن للتحرش والاعتداء، بل والاغتصاب أثناء عودتهن إلى منازلهن. وأضافت أن الإبلاغ عن هذه الحالات يتم غالبًا في وقت متأخر، خاصة عند حدوث حمل.
وأوضحت أن المنظمات تقدم دعمًا علاجيًا للضحايا عبر عيادات خاصة، إلى جانب دعم نقدي من منظمة الرؤية العالمية، وتوزيع "حقائب الكرامة" وأدوية الأمراض المنقولة جنسيًا في حالات الاغتصاب.
وذكرت أن شبكات الحماية تضطلع بدور مهم في التوعية الأسرية للأطفال والآباء والأمهات وإدارة المخيم، بهدف الحد من مخاطر عمالة الأطفال واستغلالهم، من خلال الإرشاد للوصول إلى العيادات وتنظيم جلسات توعوية، بما في ذلك عبر الدراما، ما أسهم في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز التبليغ الفوري عن حالات الاعتداء والاستغلال.
وأعربت عن أسفها لغياب تطبيق قانون الطفل السوداني لعام 2010، مشيرة إلى تسوية الجرائم عبر الأعراف الإدارية ومساومة أولياء أمور الضحايا، وتهديدهم في حال رفض التسوية.
وفي مخيم كلمة للنازحين الواقع على بعد نحو 17 كيلومتراً جنوب شرق مدينة نيالا، تعمل عشرات الفتيات دون سن السابعة عشرة في أعمال استخراج طوب البناء لصالح أصحاب كمائن الطوب، وهي من الأعمال الشاقة التي يمارسها الأطفال في عدة مناطق بإقليم دارفور. وتبدأ هذه الأعمال منذ الصباح الباكر وتشمل حفر التربة وخلطها وتشكيل الطوب في مرحلته الأولى قبل عملية الحرق.
وشهد المخيم في الثامن من فبراير عام 2022 حادثة مأساوية راح ضحيتها ثلاث طفلات وطفل أثناء حفر التربة المستخدمة في صناعة الطوب، بعد أن انهارت عليهم الحفرة التي كانوا يعملون فيها.
وقد سادت حالة من الحزن وسط سكان المخيم عقب وفاة الأطفال الأربعة وهم مريم محمد يعقوب عبد الشافع (16 عاماً)، ونسيبة إسماعيل أبكر محمد (13 عاماً)، ومناهل خميس إسماعيل رمضان (13 عاماً)، وحب الدين يعقوب جمعة عبد الله (12 عاماً).
ورغم هذه الحادثة استمرت عمليات صناعة الطوب في الموقع نفسه، بل توسعت لاحقاً لتشمل مواقع أخرى شمال وشرق المخيم بعد أن كانت تقتصر في السابق على موقع واحد جنوبه، حيث يواصل الأطفال البحث عن فرص للعمل في الكمائن لتأمين احتياجات أسرهم.
وتقول عازة محمد صالح (14 عاماً) إنها تغادر منزلها صباح كل يوم بحثاً عن عمل في كمائن الطوب، حيث تتجمع مجموعات من أطفال المخيم بانتظار من يحالفه الحظ للعمل مع أحد أصحاب الكمائن. وتشير إلى أن العمل مرهق للغاية، إذ يتم إنتاج ألف طوبة خلال ثلاثة أيام مقابل 17 ألف جنيه سوداني فقط، وهو مبلغ زهيد مقارنة بحجم الجهد المبذول.
وتوضح أن عملية صناعة الطوب تبدأ بالحفر لاستخراج التربة ثم خلطها وتشكيل الطوب قبل مرحلة الحرق، بينما يجني أصحاب الكمائن أرباحاً أكبر بكثير من العمال. وتلفت إلى أن تكلفة إنتاج ألف طوبة حتى مرحلة الحرق تبلغ نحو 25 ألف جنيه سوداني، فيما يتم بيعها للمستهلك بحوالي 130 ألف جنيه سوداني.
وتكشف عازة أن عملها في صناعة الطوب حرمها من مواصلة الدراسة، إذ اضطرت لتحمل مسؤولية إعالة أسرتها المكونة من والدتها وأربعة أشقاء إضافة إلى ثلاثة من أبناء شقيقتها المتوفية، بعد انقطاع التواصل مع والدها منذ فترة طويلة.
وفي سياق متصل، تعمل فتيات أخريات في جمع الحطب من الغابات المجاورة للمخيم عبر عربات الكارو لبيعه لأصحاب كمائن الطوب لاستخدامه في حرق الطوب في مرحلته الأخيرة. وتشير روايات من داخل المخيم إلى أن الفتيات يتعرضن خلال هذه الرحلات لاعتداءات من قبل عناصر مسلحة تمنعهن من الاحتطاب وتعتدي عليهن جسدياً وأحياناً جنسياً.
وتقول سكينة إسماعيل (16 عاماً) إنها تخرج مع شقيقها سيد (19 عاماً) إلى غابة كندوة القريبة من المخيم لجمع حطب شجر “العشر” وبيعه لأصحاب الكمائن مقابل نحو 25 ألف جنيه سوداني للشحنة الواحدة من عربة الكارو، وذلك لتغطية نفقات المعيشة.
وتوضح سكينة أن مجموعات من الشباب والفتيات تغادر المخيم في الخامسة صباحاً وتتجه إلى مناطق الاحتطاب، على أن تعود قبل العاشرة صباحاً خشية ظهور المجموعات المسلحة في الغابة، حتى وإن لم تكتمل حمولة العربة.
وتضيف أن التأخر في العودة قد يعرضهم للضرب بالسياط أو الاعتداء اللفظي والجسدي وأحياناً محاولات الاعتداء الجنسي، إضافة إلى نهب عربات الكارو، لذلك يرافقهم الأشقاء الأكبر سناً للحماية ومراقبة المكان أثناء العمل.
ويُعد مخيم كلمة، الذي تأسس عام 2003 عقب اندلاع الحرب في إقليم دارفور بين الجيش السوداني والحركات المسلحة، من أكبر مخيمات النازحين في الإقليم، إذ يضم نحو 500 ألف نازح وفقا للمتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال.
تقول مواهب محمد الصادق أخصائية اجتماعية بمخيمات النازحين ان الظروف الاقتصادية اجبرت الكثير من الأطفال للعمل في الاسواق والمنازل او الانخراط في معسكرات التدريب لاطراف الحرب طواعية او قسريا وبدوافع عدة اولها توفير مبالغ مالية للأسر وتغطية نفقات المعيشة.
واوضحت ان الاحصائيات غير دقيقة لكن بين كل خمسة اطفال ينخرط طفل في القتال الى جانب أطراف القتال وبين كل خمسة اطفال يعمل ثلاثة في المنازل او الاسواق.
كاشفة عن تعرض فتيات مراهقات للتحرش الجنسي بسبب خروجهن للعمل في الاسواق والمنازل ورغم ذلك اعدادهن في زيادة ويعملن في المطاعم والقهاوي والمنازل كخادمات.
وطالبت بابتكار وسائل انتاج حقيقية للأسر في مخيمات النازحين عبر مشروعات تمويل طويلة الأمد تستقطب الاسرة دون ارسال الأطفال للعمل في الاسواق وتفعيل قوانين حماية الطفولة المحلية والدولية والعرف المحلي الذي يحمي الطفولة.
ويؤكد الإطار الدولي لحقوق الطفل، كما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة في 20 نوفمبر 1989، في المادة 32 على ضرورة حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال، لا سيما الاستغلال الاقتصادي الذي قد يعرّضهم لأعمال خطرة أو يعيق مسارهم التعليمي، أو يؤثر سلباً على صحتهم ونموهم البدني والعقلي والروحي والاجتماعي.
وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ حزمة من التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية لضمان تنفيذ هذه الحماية على أرض الواقع، بما يعزز بيئة آمنة لنمو الطفل وتطوره بشكل سليم.
وفي هذا السياق، تشدد الاتفاقية على ضرورة تحديد سن أدنى للالتحاق بسوق العمل، وتنظيم ساعات العمل وظروفه بما يتناسب مع مصلحة الطفل، إلى جانب فرض عقوبات وإجراءات رادعة لضمان التطبيق الفعّال لهذه الالتزامات وحماية الأطفال من أي انتهاكات محتملة.
نون كشكوش المحامية وعضو لجنة محامو الطوارئ قالت ان عمالة الأطفال فرضته ظروف الحرب والوضع الاقتصادي السئ في البلاد واجبرتهم على تحمل مسؤولية الاسر بعد فقدان العائل او انفصال الاب عن الاسرة.
واضافت:" في الحرب والسلم المسؤولية الاجتماعية تقع على الدولة والقطاع المشغل للأطفال وفق القوانين السائدة وفي فقرات القانون السوداني يعمل الأطفال في سن ال12 سنة أعمال خفيفة وباستثناء وفق قولها.
وعرّف قانون الطفل السوداني لسنة 2004 المعدل في 2010 الطفل بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة، وحدد “الطفل العامل” بأنه من يتراوح عمره بين 14 و18 عاماً ويزاول عملاً. ونظم القانون عمالة الأطفال بحظر تشغيل من هم دون 14 عاماً، مع استثناء بعض الأعمال البسيطة غير الضارة، والسماح بالتلمذة الصناعية والتدريب المهني تحت إشراف الدولة، مع الرجوع لقانون العمل عند غياب نص خاص.
وحظر القانون تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الضارة بصحتهم وسلامتهم أو سلوكهم، مع منح الجهات المختصة صلاحية تحديد هذه الأعمال.
كما ألزم القانون أصحاب العمل بإجراء فحوصات طبية مجانية قبل التشغيل وبصورة دورية لاحقاً عبر جهات معتمدة.
ونظم القانون ساعات العمل بحيث لا تتجاوز سبع ساعات يومياً تتخللها فترات راحة، مع منع العمل المتواصل لأكثر من أربع ساعات، وحظر العمل الإضافي أو الليلي أو خلال العطلات الرسمية وأيام الراحة. كما كفل للطفل العامل إجازات مدفوعة وحق الاستفادة من الخدمات الاجتماعية.
وأوجب القانون على أصحاب العمل تأمين الأطفال في نظام التأمينات الاجتماعية، وتوفير الرعاية الصحية، وتدريبهم على إجراءات السلامة والصحة المهنية، مع ضمان بيئة عمل آمنة تتناسب مع أعمارهم.
وذكرت كشكوش ان الأطفال باتوا يتحملون أعباء اكبر من أعمارهم ليس في العمل فقط بل في العمالة واصبحوا امام امتحان كبير لتوفير متطلبات الحياة لعائلاتهم مثل العلاج والغذاء والحماية الاجتماعية.
وشددت الصحفية هانم آدم حسين، عضو منظمة إعلاميون من أجل الأطفال والمهتمة بقضايا الطفولة، على أهمية تبني قضايا الأطفال في ظل الحرب، خاصة بعد فقدان بعضهم لعائليهم، مما دفعهم إلى العمل.
وأشارت هانم إلى أن الواقع الجديد يتطلب آليات أكثر فاعلية وأنظمة قوية لمعالجة عمالة الأطفال ومنع استغلالهم.
وأوضحت أن عمالة الأطفال من القضايا المعقدة، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها المنظمات للحد منها، إلا أن الحرب وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب النزوح والتشرد، أدت إلى تفاقم الظاهرة، حيث اضطر العديد من الأطفال للعمل لتغطية نفقات أسرهم بعد فقدان العائل.
وأكدت ضرورة تفعيل القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية التي تجرم عمالة الأطفال، وتكثيف الجهود لمكافحة هذه الظاهرة وكل ما يمس كرامة الأطفال، لا سيما الطفلات، مع التأكيد على إلزامية ومجانية التعليم في ظل تداعيات الحرب.
وأثنت على جهود مجلس الطفولة القومي ومنظمة إعلاميون من أجل الأطفال في العمل وفق مواثيق تسهم في توفير بيئة آمنة للأطفال.
ورغم هذه الشهادات المؤلمة فإن الواقع في مخيمات النازحين أصبحت تتقاطع فيه تداعيات الحرب مع الفقر وضعف الحماية القانونية، ما يهيئ بيئة خصبة لاستغلال الأطفال ويدفع بالأسر إلى خيارات قسرية في ظل انعدام البدائل الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية.
وفي ظل استمرار النزاع وتفاقم الأزمة المعيشية، تتآكل ملامح الطفولة تدريجياً في المخيمات، حيث تثقل كاهل الأطفال، خاصة الفتيات، بأعباء تفوق أعمارهن، وسط معاناة يومية من العمل القاسي ومخاطر الاستغلال والتحرش وانعدام الأمان.
وتكمن الحلول من خلال توفير بدائل اقتصادية للأسر، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتفعيل القوانين التي تصون حقوق الطفل، بما يضمن حمايتهم واستعادة حقهم في التعليم والحياة الكريمة.
وفي ظل غياب المعالجات،واستمرار معاناة الفتيات العاملات وتتكرار قصصهن بصمت، والذي يهدد مستقبل جيل كامل،ليبقى السؤال هل يستطيع المجتمع الدولي إنقاذ ما تبقى من الطفولة في مناطق النزاع؟





نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مناوي يفي بوعده للمسرح القومي بتسليم 2510 كرسي وكشافات وإشادة من وكيل الثقافة والدراميين
23 أبريل 2026 06:21 م
وفاة الفنان الكوميدي مختار بخيت (الدعيتر)
19 أبريل 2026 01:08 م
نجاة الشاعر التجاني حاج موسى من حريق التهم شقته بالقاهرة
06 أبريل 2026 10:09 ص
يطعمها بفمه.. شاب سوداني يصنع صداقة استثنائية مع الطيور
30 مارس 2026 07:40 م
مروة الدولية تتراجع عن الاعتزال سريعًا وتعود للساحة الفنية
27 مارس 2026 10:32 م
الأكثر قراءة
-
الإمارات: إحالة 19 متهمًا بينهم شركات إلى أمن الدولة في قضية تهريب أسلحة إلى بورتسودان
-
التعليم بالخرطوم يحسم الجدل حول المناهج ويؤكد: لا حذف أو تقليص للمقررات
-
انطلاق الحملة القومية للاستجابة لوباء شلل الأطفال في السودان
-
تفوق لافت في سنار.. نجاح الشهادة المتوسطة يتجاوز 90% وياسمين الفاتح الأولى
-
استئناف النقل النهري بين مصر والسودان بعد 6 سنوات من التوقف ووصول أول باخرة إلى وادي حلفا
أكثر الكلمات انتشاراً