رشان أوشي تكتب: الخروج من مأزق المحصلة الصفرية
الإثنين، 11 مايو 2026 04:33 م
رشان أوشي
أثارت التصريحات الأخيرة المنسوبة ل (إدريس لقمة)، القيادي بحركة العدل والمساواة، حول دور رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ضجة كبيرة، وسارعت الحركة في بيان رسمي للتبرؤ منها، ولكن يظل الواقع الماثل هو الحكم العدل. إن الحديث عن "تدخل" الدكتور كامل في كل صغيرة وكبيرة يجافي الحقيقة؛ فالمعايشة اليومية للسودانيين تؤكد أن الرجل، برغم وقاره الأكاديمي وخلفيته الثقافية، يبدو عاجزاً تماماً عن فك شفرة "قيادة الدولة" في زمن الحرب والتحولات المصيرية.
يمر السودان اليوم بمنعطف هو الأصعب في تاريخه؛ حيث تتداخل المعركة الوجودية مع العجز السياسي والتنفيذي الممنهج، وباتت مآلاته واضحة، وهي أقرب إلى السقوط نحو الهاوية. إن الحالة السودانية الراهنة هي نتيجة مباشرة لتحالفات ضعيفة، وإدارة تنفيذية غائبة عن الوعي الاستراتيجي بأزمة البلاد؛ مما جعل الدولة مرتعاً لمراكز القوى وصراعات النفوذ.
لقد سقطت الإدارة التنفيذية في فخ "المحصلة الصفرية"؛ فالخدمات شبه معدومة، وعجزت السياسة الخارجية عن استعادة التوازن، بل إن اتخاذ القرار التنفيذي بات رهينة للوبيات المصالح التي تغلغلت في مفاصل الدولة، معطلة حتى مساعي إعادة الإعمار في العاصمة الخرطوم نتيجة صراع النفوذ والسيطرة.
من المؤسف أن نرى وزارة الخارجية السودانية، وهي الجهاز السيادي العريق، قد تم تهميشها عمداً لصالح تحركات أحادية يقوم بها رئيس مجلس السيادة ونائيه ورئيس الوزراء، وهي تحركات افتقرت للمنتوج الحقيقي. فبينما يرزح السودان تحت الضغط الدولي وتدفقات الدعم اللوجستي والسياسي للمليشيات، نجد أن الدبلوماسية الرسمية في حالة شلل تام.
وفي الوقت ذاته، تتحرك القوى الدولية لرسم خارطة طريق تخدم مصالحها لا مصلحة السودان؛ ودونكم تحركات "مسعد بولس" للضغط نحو وقف إطلاق نار،وتشكيل "محمد حسن التعايشي وحميدتي" لحكومة في دارفور، ما هي إلا تمهيد لفرض "أمر واقع" يقسم البلاد إلى حكومات ضعيفة يسهل نهب مواردها. إن المشروع الذي يقوده "بولس" بدعم إماراتي-غربي يهدف بوضوح إلى فرض واقع جديد تتعامل فيه القوى الدولية مع "دولتين" بدلاً من دولة واحدة قوية وموحدة.
إن توجه رئيس الوزراء في رحلات دبلوماسية نحو جهات مثل "الفاتيكان"،التي ارتبط دورها تاريخياً بمسارات سياسية أدت لانفصال الجنوب،يعكس غياباً تاماً للبوصلة السياسية. فالمؤسسات الدولية التي لا تدعم وحدة الجيش والشرعية الوطنية لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل في هذه المرحلة الحرجة.
يجب أن تستفيق القيادة من غيبوبتها، وتعلم أن السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الحسم العسكري والسياسي بالقضاء على التمرد أو إضعافه لدرجة تفرض شروط الدولة في أي تفاوض مستقبلي، أو التشظي والارتهان؛ وهو السيناريو الذي يسعى إليه الخارج عبر حكومات صورية ضعيفة تخضع للقرار الغربي والأمريكي.
يجب على رئيس مجلس السيادة أن يدرك أن الأرض تميد من تحت أقدام الشعب السوداني، وإن الاستمرار في نهج "المحاباة" السياسية الذي أنتجه اتفاق جوبا للسلام لم يعد مقبولاً. فمن غير المنطقي أن تخضع الدولة لابتزاز جماعات مسلحة تسيطر على الموارد وتمارس الإقصاء الممنهج ضد القوى السياسية والعسكرية التي تساند الجيش في خندق واحد.
السودان يحتاج رئيس وزراء "رجل مرحلة"، يمتلك الكاريزما والقدرة على إدارة الأزمة بعيداً عن التنظير الأكاديمي، ويحتاج ايضاً لحسم الفوضى التنفيذية بإنهاء تغول الجماعات المسلحة على موارد الدولة، وتوحيد الجبهة الداخلية عبر بناء تحالف وطني عريض يضم كل القوى المقاتلة والمساندة للجيش دون إقصاء.
إن السودان لا يملك ترف الوقت، والتاريخ لن يرحم من فرط في سيادة البلاد وتردد في اتخاذ القرارات المصيرية بينما كانت الدولة تتسرب من بين يديه.
محبتي واحترامي
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
جمهور النصري يشعل "السوشيال ميديا" غضباً على شاعرة أغنية ( محيتك) فما القصة؟
10 أكتوبر 2026 10:09 ص
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
الأكثر قراءة
-
وزارة الزراعة الاتحادية تدعم سنار بـ28 ألف لتر مبيد"كويلي" لمكافحة طائر الزرزور
-
غارات بمسيّرات للجيش السوداني تستهدف مواقع للميليشيا في النيل الأزرق
-
بعد مهلة الـ 45 يوماً.. السودان: توجيه حكومي ينهي حظر إجازات العاملين بالدولة
-
مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي يبشر بوثيقة لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي
-
نحو شراكة مستدامة مع المنظمات الوطنية والدولية للقضاء على الملاريا
أكثر الكلمات انتشاراً