الأبيض عصيّة.. الجنجويد يتكسرون أمام صمود الميدان وسقوط رهانات أبوظبي

الأربعاء، 24 يونيو 2026 02:03 م

مجدي العجب

مجدي العجب

تقرير: مجدي العجب

في خضم حربٍ فرضت على السودان واحدة من أعقد مراحل تاريخه الحديث، تتبدل أدوات الصراع وتتغير أساليب المواجهة، غير أن جوهر المعركة يبقى مرتبطاً بإرادة الشعوب وقدرة الجيوش على الصمود وحماية الأرض، ولم تعد الطائرات المسيّرة في ميادين القتال الحديثة سلاحاً استثنائياً أو ظاهرة مرتبطة بجغرافيا بعينها، فقد أصبحت جزءاً من طبيعة الحروب المعاصرة، وشهدت دول تمتلك ترسانات عسكرية ضخمة وقدرات تقنية متقدمة هجمات مماثلة داخل أراضيها، الأمر الذي يؤكد أن هذا النوع من التهديدات يمثل تحدياً عالمياً لا يقتصر على ساحة دون أخرى.


وفي السودان، تحاول المليشيا المتمردة توظيف هذه الوسائل لإحداث تأثير نفسي وإعلامي يتجاوز أثرها العسكري، مستهدفة بعض المدن والمنشآت في محاولة لتعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة. إلا أن مسار العمليات على الأرض يشير إلى واقع مختلف؛ حيث تواصل القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة أداء أدوارها في مختلف المحاور، مستندة إلى خبرة الميدان وتماسك الصفوف وقدرة متزايدة على التعامل مع أساليب القتال المستحدثة.


وتأتي التطورات المتسارعة حول مدينة الأبيض بوصفها واحدة من أبرز ساحات الاختبار في هذه المرحلة، بعد أشهر من محاولات الحشد والاستعداد من قبل المليشيا المتمردة لشن هجوم واسع على المدينة. 

غير أن تلك التحركات اصطدمت بصلابة الدفاعات وحسن إدارة المعركة، حيث واجهت القوات المهاجمة ضربات أربكت حساباتها وأفشلت جانباً مهماً من مخططاتها، في ظل تمسك الجنود بواجبهم وثقتهم بقدرتهم على حماية مواقعهم.


وبينما تتواصل محاولات المليشيا لإطالة أمد الحرب عبر تكتيكات متعددة، تؤكد المعطيات الميدانية أن ميزان المبادرة ظل حاضراً لدى القوات المسلحة، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات مهمة في مسار العمليات. فالحروب لا تُحسم بكثرة الضجيج أو حجم الدعاية، وإنما بقدرة الأطراف على الصمود، وحسابات الميدان، وإرادة من يملك مشروعاً للدفاع عن وطنه في مواجهة محاولات فرض واقع جديد بالقوة.

جسد الجنجويد المنهك:


على الرغم من المحاولات المتواصلة التي تبذلها أبوظبي لإعادة الحياة إلى أوصال المليشيا المتمردة عبر الإمداد والدعم السياسي والإعلامي والعسكري، فإن الوقائع الميدانية تمضي في اتجاه مغاير تماماً. فكلما سعت إلى ضخ جرعات جديدة في جسد المليشيا المنهك، كانت خسائرها على الأرض أكبر من أن تخفيها حملات الدعاية أو أصوات الطائرات المسيّرة. لقد راهنت أبوظبي على مشروع يفتقد الجذور الوطنية، وظنت أن المال والسلاح قادران على تغيير حقائق الميدان، غير أن المعارك أثبتت أن الإرادة الصلبة للقوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الاخرى (جهاز المخابرات ، المستنفرون ، ودرع السودان والمشتركة )  أقوى من كل محاولات الإسناد الخارجي، وأن المليشيا تسير بخطى متسارعة نحو التآكل والانحسار مهما تعددت مصادر الدعم وتنوعت وسائل الإنعاش.

نهاية مليشيا ابوظبي:


ويرى العقيد معاش محمد فرح أن محاولات إعادة إنعاش المليشيا المتمردة عبر الدعم الخارجي لم تستطع تغيير الواقع العسكري في الميدان، مؤكداً أن الحروب لا تُحسم بكميات السلاح وحدها، وإنما بقدرة القوات على التنظيم والانضباط وامتلاك العقيدة القتالية. ويشير فرح في حديث ل" سودان on"  إلى أن المليشيا استنفدت الكثير من قدراتها خلال الفترة الماضية، وأن الرهانات على إعادتها إلى واجهة العمليات بكثرة هجومها على مدينة الابيص  اصطدمت بصمود القوات المسلحة والقوات المساندة  وتماسكها. ويضيف أن ما يجري في محاور القتال يؤكد أن المليشيا تواجه مرحلة صعبة، وأن الدعم الخارجي مهما بلغ لن يعوض غياب المشروع والقدرة على تحقيق انتصارات حقيقية على الأرض.

المليشيا منهكة:


تبدو المعركة ماضية نحو مرحلة جديدة عنوانها صراع الإرادات بين من يراهن على أدوات الدعم الخارجي ومن يستند إلى قوة الميدان وصلابة الموقف. فالمحاولات الرامية إلى إعادة ترتيب صفوف المليشيا أو منحها فرصة جديدة بترويجها الابله بأقتحامها الابيض لم تغيّر من طبيعة الواقع، إذ تظل نتائج المواجهة مرتبطة بما يحدث على الأرض لا بما يُرسم في غرف التخطيط. وبينما تواصل القوات المسلحة والقوات المساندة عملياتها في مختلف المحاور، يبقى المستقبل مرهوناً بقدرة الأطراف على فرض حضورها، وسط مؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تحمل تطورات مؤثرة في مسار الحرب.

search