إبراهيم شقلاوي | وجه الحقيقة.. المصباح يثير جدلا !.
الخميس، 24 أبريل 2025 10:22 ص
ابراهيم شقلاوي
في خضم التحولات المزلزلة التي يشهدها السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023 ، تبرز حقائق لم تعد تحتمل التأجيل، أولها أن السيادة الوطنية لا تُصان بالشعارات، بل تُبنى على ركائز الاستعداد الاستراتيجي، ووعي جمعي يدرك أن الأوطان لا تحرسها الجيوش وحدها، بل تستبسل شعوبها في الذود عنها.
تغريدة قائد "فيلق البراء بن مالك"، التي أعلن فيها عن الاستعداد لتجهيز نصف مليون شاب كقوة احتياط تحت إمرة القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، تمثل انعكاسًا لهذا الفهم الجديد. ليست دعوة للتجنيد الموازي، بل تصور استراتيجي لقوة دعم مدنية، جاهزة دون أعباء على الدولة، تكون امتدادًا شعبيًا للجيش، وسندًا وقت الحاجة.
فحين يُطرح إعداد نصف مليون شاب متدرب على حمل السلاح، فالمقصود ليس المواجهة العسكرية فحسب، بل إعداد جيل جديد، واعٍ بواجبات السيادة، وقادر على حماية قراره الوطني، في زمن تتساقط فيه الدول من الداخل، لا بفعل الجيوش ، بل من خلال استهداف الوعي، والاقتصاد، ومؤسسات الدولة.
هذه الحرب كما عبّر عنها المصباح طلحة، ليست حرب حدود أو سلطة، بل حرب وجود ضد مشروع تفكيك الدولة الوطنية لصالح المشروع الاستعماري الذي يدار بأدوات محلية وإقليمية. لا مكان هنا للعفوية، فالمشهد يشير إلى محاولة منظمة لتجريد السودان من أدوات قراره، وتحويله إلى دولة مستباحة وتحكم في مواردها تُدار من الخارج، وتُحكم بوكلاء الداخل.
في قلب هذا المشهد، لا يمكن إغفال الأدوار الإقليمية التي تجاوزت الدعم الإنساني إلى محاولة التأثير في مسارات الصراع عبر أدوات متعددة، من دعم مليشيا الدعم السريع، إلى تصدير خطاب سلام زائف، مما يكرّس واقعًا جديدًا يستبدل البندقية بالمؤتمرات، والسيادة الوطنية بتوصيات الدبلوماسيات الدولية.
المطلوب ليس فقط دعم القوات المسلحة ورفع أجورها وتحسين بيئة عملها وحشد الإمكانات لها، بل بناء منظومة رديفة من الشباب، مدربة ومؤمنة بدورها، تمثل قوة فكرية وميدانية، تفهم أن الوطن لا يُحمى فقط بالبندقية، بل بالوعي والعلم ، والإرادة، والاستعداد.
لقد علمتنا هذه الحرب أن لا نصر بدون إعداد، ولا سيادة دون شباب يحملون السلاح بيد، والوعي باليد الأخرى. آن للشارع السوداني أن يتحول من مساحة للانتظار إلى رصيد جاهز لكل طارئ.. كما آن للشباب أن يتصدروا المشهد السوداني قيادة وريادة ووحدة صف دون إقصاء أو استعلاء علي الآخرين .
ومن هنا تبرز أهمية نماذج إقليمية ملهمة ؛ فكما أعادت رواندا بناء ذاتها عقب العام 1994بعد واحدة من أفظع المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، مستثمرة في شبابها عبر التعليم والمشاركة السياسية والريادة التقنية، يمكن للسودان أن يحذو ذات المسار، بمقاربات شاملة تستنهض طاقات الشباب، وتصقل وعيهم بحقهم في الحلم، والمشاركة، والدفاع عن وطنهم.
الدارس لواقع الشباب السوداني اليوم يدرك أن الرهان لا ينبغي أن يكون على الدولة وحدها، بل على الشراكة المجتمعية، بمشاركة المؤسسات التعليمية، والمنظمات المدنية، والقطاع الخاص . وحدة الفعل التشاركي هو القادر على تحويل جراح الحرب إلى طاقة بناء.
التغريدة التي نشرها قائد "فيلق البراء" والتي نقلتها منصة "نبأ السودان"، جاءت بصيغة تكشف عن تطور نوعي في فهم طبيعة المعركة. كتب: "استراتيجيتنا إعداد نصف مليون مجاهد كقوة احتياط ضاربة متى ما احتاجها الوطن، تحت قيادة القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، دون أعباء إدارية على الدولة." إنها ليست دعوة لميليشيا، بل تصور لاستعداد وطني شعبي مندمج داخل مؤسسة الدولة.
ردود الفعل على التغريدة لم تكن سطحية، بل طالبت بزيادة العدد إلى أكثر من ذلك ، وهي ليست مبالغة بقدر ما هي صرخة وعي أمام واقع أرادوا له أن يُطمر. فالحرب الأخيرة لم تكن مواجهة عسكرية عادية، بل محاولة منظمة لإسقاط الدولة من الداخل، مدفوعة بأجندات دولية، وأدوات إقليمية.
لذلك يجب ان نعلم وبحسب ما نراه من #وجه_الحقيقة بأن الذين هندسوا مشروع تفكيك السودان لن توقفهم معركة واحدة بل ستظل معاركهم متجددة . لذلك النصر الحقيقي يبدأ من الوعي والتنظيم والإرادة. وما لم نتحول إلى دولة ذات مشروع وطني يوحد أهلها ويبني السلام من الداخل، وتحمي قرارها بوعي شبابها، فستبقى السيادة حلمًا مؤجلاً.
ولأن الشعوب الحية وحدها من تدرك أن السيادة لا تُمنح بل تُنتزع، تظل اللحظة الأخطر حين يغيب وعي الدفاع عن القرار المستقل. فكما قال روسو: "الشعوب لا تفقد حريتها دفعة واحدة، بل تفقدها حين تتخلى عن حقها في أن تقرر." وعليه، فإن أي مشروع وطني للفنون أو الإنتاج أو السياسة، لا يكتمل إلا بتجذير هذا الوعي، وتحويله من شعار إلى فعل يومي يُمارَس وإرادة وطنية قادرة علي الإستجابة .
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
جمهور النصري يشعل "السوشيال ميديا" غضباً على شاعرة أغنية ( محيتك) فما القصة؟
10 أكتوبر 2026 10:09 ص
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
الأكثر قراءة
-
غارات بمسيّرات للجيش السوداني تستهدف مواقع للميليشيا في النيل الأزرق
-
بعد مهلة الـ 45 يوماً.. السودان: توجيه حكومي ينهي حظر إجازات العاملين بالدولة
-
مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي يبشر بوثيقة لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي
-
نحو شراكة مستدامة مع المنظمات الوطنية والدولية للقضاء على الملاريا
-
السفير المصري بالخرطوم يجدد موقف بلاده الثابت تجاه استقرار السودان
أكثر الكلمات انتشاراً