ياسر مادبو: النقل النهري ركيزة إعادة الإعمار وبوابة السودان إلى مركز لوجستي إقليمي

السبت، 01 أغسطس 2026 10:06 ص

حوار مع مدير النقل النهري

حوار مع مدير النقل النهري

*حوار : اجلال اسماعيل*

بعد سنوات من التحديات التي فرضتها الحرب على قطاع النقل في السودان، تبرز الحاجة إلى رؤية واضحة لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني ومحركًا للتنمية والاستثمار. ويُعد النقل النهري أحد أكثر القطاعات الواعدة، لما يمتلكه السودان من شبكة نهرية واسعة وموقع جغرافي يؤهله ليكون مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية.

في هذا الحوار، يتحدث المهندس ياسر مادبو، مدير النقل النهري، عن واقع القطاع بعد الحرب، وخطط إعادة التأهيل، وفرص الاستثمار، ومشروعات التحول الرقمي، وأهمية التكامل بين وسائل النقل المختلفة، إضافة إلى رؤيته لمستقبل النقل النهري ودوره في دعم الاقتصاد السوداني.

*كيف تقيمون واقع قطاع النقل في السودان بعد التحديات التي شهدتها البلاد؟*

 تأثر قطاع النقل، شأنه شأن بقية القطاعات، بالآثار المدمرة للحرب التي استهدفت البنية التحتية ومؤسسات الدولة. وقد طالت الأضرار مختلف وسائل النقل من طائرات وسفن وقاطرات وشاحنات، كما تعرضت منشآت النقل النهري، بما في ذلك الترسانات والمراسي والوحدات النهرية ووحدات قياس الأعماق والمجاري الملاحية، لخسائر كبيرة، مما يستدعي برنامجًا متكاملًا لإعادة التأهيل والإعمار.

 *ما أبرز العقبات التي تواجه تطور قطاع النقل حاليًا؟*

تتمثل أبرز التحديات في تآكل البنية التحتية، وعدم اكتمال مراكز التدريب المتخصصة، وضعف الصناعات والخدمات المساندة، مثل صناعة وصيانة السفن، إضافة إلى قدم التشريعات المنظمة للقطاع، والحاجة إلى تحديثها بما يواكب التطورات الحديثة. كما أن تطوير القطاع يتطلب الاهتمام بجميع مكوناته بصورة متوازنة، إلى جانب نشر ثقافة النقل والإعلام التنموي لتصحيح المفاهيم حول أهمية النقل النهري ودوره في التنمية.

 *كيف يمكن إعادة تنشيط الملاحة النهرية في السودان؟*

 يمتلك السودان مقومات كبيرة تؤهله لإعادة تنشيط الملاحة النهرية بفضل امتداد شبكة الأنهار من شمال البلاد إلى جنوبها. إلا أن ذلك يتطلب إزالة المعوقات الملاحية، وتأهيل المجاري النهرية، وإجراء الدراسات الفنية والهندسية، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ المشروعات لضمان استدامتها وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

 *ما الأولويات التي تعملون عليها حاليًا؟*

تشمل الأولويات إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث الهياكل التنظيمية، وإجراء المسوحات الهيدروغرافية للمجاري الملاحية، وتأهيل الموانئ والمراسي، إلى جانب تدريب الكوادر ورفع قدراتها الفنية والإدارية.

 *هل هناك تشريعات أو مشروعات جديدة؟*

 نعم، نعمل على مراجعة وتحديث التشريعات المنظمة لقطاع النقل، إلى جانب تنفيذ مشروعات لتأهيل الأرصفة والموانئ والمنشآت النهرية، والاستفادة من الخبرات الإقليمية والدولية في تطوير الممرات الملاحية.

*كيف يمكن للنقل الذكي أن يسهم في تطوير خدمات النقل في السودان؟*

يمثل النقل الذكي أحد أهم مرتكزات تطوير القطاع، من خلال توظيف التقنيات الحديثة في إدارة العمليات والخدمات اللوجستية، مثل الحجز الإلكتروني، وتتبع الشحنات، وإدارة الأساطيل، والدفع الإلكتروني، مما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل الزمن والتكاليف وتحسين جودة الخدمات.

 *هل هناك خطة للتحول الرقمي في إدارة النقل؟*

نعم، فالتحول الرقمي يمثل أحد محاور الدولة الرئيسية، ونعمل على أتمتة الإجراءات والخدمات، والتوسع في استخدام المنصات الإلكترونية وأنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، بما يسهم في تحسين الأداء وتبسيط الإجراءات.

*كيف تتعاملون مع متطلبات الصيانة؟*

نعمل على إعادة تأهيل الورش والمنشآت الفنية والترسانات المتخصصة في صناعة وصيانة الوحدات النهرية، مع تطوير الكوادر الفنية لضمان استدامة التشغيل ورفع الكفاءة.

 *ما الذي يميز المشروعات التي تعملون عليها؟*

تركز المشروعات على تحديث البنية التحتية، وإدخال التقنيات الحديثة، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يؤهل السودان ليصبح مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية.

*ما أهمية النقل النهري في خفض تكاليف النقل؟*

يعد النقل النهري الأقل تكلفة من حيث التشغيل، ويتميز بقدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع، مما يسهم في خفض تكاليف النقل وتقليل أسعار السلع، كما يتميز بانخفاض استهلاك الوقود وقلة تكاليف الصيانة، فضلاً عن كونه وسيلة نقل صديقة للبيئة.

 *ما أبرز مجالات التعاون مع الدول العربية والأفريقية في قطاع النقل؟*

 يرتبط السودان بعلاقات تعاون واسعة مع الدول العربية والأفريقية في مجالات النقل، تشمل مشروعات الربط البري والنهري والسككي، وتبادل الخبرات، وتطوير البنى التحتية، وتوحيد المواصفات الفنية، وتسهيل حركة البضائع والأفراد، بما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

*إلى أين وصلت مشروعات الربط مع دول الجوار؟*

توجد مشروعات للربط مع عدد من دول الجوار، أبرزها مع مصر عبر الطرق البرية والسكك الحديدية والملاحة النهرية، ومع جنوب السودان عبر النقل النهري، إضافة إلى مشروعات طرق مع دول الجوار الأخرى، والتي ستسهم في تعزيز التجارة والتكامل الاقتصادي بعد اكتمال تنفيذها.

*كيف ينعكس تطور قطاع النقل على الاقتصاد السوداني؟*

 يمثل قطاع النقل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ يربط مناطق الإنتاج بالأسواق المحلية والإقليمية والدولية، ويخفض تكاليف النقل، ويحسن كفاءة سلاسل الإمداد، ويشجع الاستثمار، ويوفر فرص العمل، ويسهم في تحقيق التنمية المتوازنة.

 *ما أبرز جهود الوزارة في مجال التحول الرقمي؟*

 نولي التحول الرقمي اهتمامًا كبيرًا باعتباره أحد ركائز تطوير قطاع النقل، ونعمل بالتنسيق مع وزارة الاتصالات لتحديث الخدمات، وتحسين كفاءة الأداء، وتسهيل الإجراءات.

*كيف تعمل الوزارة على جذب المستثمرين إلى قطاع النقل؟*

 نعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة عبر تبسيط الإجراءات، وتقديم التسهيلات، وفتح المجال أمام الشركات الوطنية والأجنبية للاستثمار في مشروعات النقل، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

 *ما أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة حاليًا؟*

تشمل الفرص الاستثمارية تطوير المجاري الملاحية، وإنشاء وتأهيل الموانئ والمراسي النهرية، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومنافذ التصدير، بما يعزز كفاءة حركة البضائع.

 *كيف تنظرون إلى العلاقة بين النقل البري والنهري والسككي والجوي؟*

 تقوم رؤية الوزارة على تكامل جميع وسائل النقل ضمن منظومة واحدة تضمن انسياب حركة الركاب والبضائع بكفاءة، من نقطة الإنتاج وحتى الوجهة النهائية.

*ما الخطة التي تعتمدها الوزارة لتطوير قطاع النقل؟*

 ترتكز الخطة على إنشاء شبكة نقل متكاملة تربط المدن والولايات ومناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك وموانئ التصدير، مع تطوير البنية التحتية في جميع قطاعات النقل.

*كيف يمكن للسودان الاستفادة من موقعه الجغرافي؟*

 يتمتع السودان بموقع استراتيجي يربط إفريقيا بالعالم العربي ويطل على البحر الأحمر، وهو ما يؤهله ليصبح مركزًا إقليميًا للتجارة والخدمات اللوجستية إذا أُحسن استغلال هذا الموقع.

*ما الفرص التي يمكن أن يوفرها هذا الموقع للسودان؟*

يتيح الموقع الجغرافي للسودان أن يكون بوابة للتجارة مع إفريقيا، ومركزًا لتجميع وتوزيع البضائع وصيانة السفن والآليات، بما يسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

 *ما دور قطاع النقل في دعم الإنتاج الزراعي والصناعي؟*

 يسهم النقل في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، ونقل المحاصيل والمنتجات بكفاءة، وتوفير احتياجات المصانع من المواد الخام، وتقليل تكاليف الإنتاج، بما يعزز القدرة الإنتاجية.

 *ما أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات النقل؟*

تشمل التحديات آثار الحرب، وضعف التمويل، والتحديات التشريعية والاجتماعية، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية، وتعمل الوزارة على معالجتها عبر التنسيق مع الجهات المختصة.

 *كيف يمكن توفير التمويل اللازم لمشروعات النقل؟*

 تعتمد الوزارة على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من أصول وعقارات قطاع النقل كضمانات لجذب التمويل والاستثمارات، إلى جانب إنشاء إدارة متخصصة للشراكات والضمانات

كما ان للملاحه عقارات  في مواقع استراتيجيه بمدن السودان المختلفه قيمتها السوقيه لا تقل عن ثلاثمائه مليون دولار آلت إليها بعد خصخصة هيئة النقل النهري فيمكن ان تكون ضمانات لتمويل النقل النهري عبر الاستثمار العقاري والاستفاده منها والتنسيق في ذلك مع الجهات المختصه ونساهم عبرها  في ترقية مدن الولايات التي تتواجد فيها هذه العقارات بالأخذ بالمخططات الهيكليه والهندسه لتلك الولايات

search