سدن العوام.. من مقاعد «الأبيضاب بنات» إلى المركز الثاني بولاية نهر النيل: التفوق يُصنع بالإصرار ولا تهزمه الظروف

الإثنين، 10 أغسطس 2026 01:03 م

سدن العوام

سدن العوام

وسط أجواء امتزجت فيها فرحة النجاح بقلق الأسر وانتظار النتائج، أعلنت خلال الأيام الماضية نتيجة امتحانات المرحلة الابتدائية، لتشرق من جديد قصص نجاح صنعتها الإرادة في ظل ظروف استثنائية تعيشها البلاد.

ومن بين قصص التفوق اللافتة، برز اسم الطالبة سدن العوام أحمد العوام، التي استطاعت أن تحرز المركز الثاني على مستوى ولاية نهر النيل، والمركز الأول بمدرسة الأبيضاب بنات، محققة نسبة بلغت 279 درجة.

نجاح سدن لم يكن مجرد رقم في كشف النتائج، بل ثمرة عام كامل من الجد والاجتهاد وتنظيم الوقت، إلى جانب دعم أسرتها ومعلماتها، وإصرارها على ألا تسمح للظروف الصعبة بأن تقف حائلاً أمام طموحاتها.

في هذا الحوار، تفتح سدن قلبها للحديث عن لحظة إعلان النتيجة، ودور الأسرة والمعلمات، وطريقتها في المذاكرة، وكيف استطاعت أن تحافظ على تركيزها رغم الصعوبات، كما توجه رسائلها إلى الطلاب والطالبات، وتكشف من وجهة نظرها عن «سر النجاح والتفوق».

في البدء.. دعينا نتعرف عليكِ، وما النسبة التي أحرزتها؟

أنا سدن العوام أحمد العوام، وقد أحرزت نسبة 279 درجة في امتحانات المرحلة الابتدائية.

من أي مدرسة جلستِ للامتحانات؟

جلست للامتحانات من مدرسة الأبيضاب بنات، والحمد لله تمكنت من إحراز المركز الأول على مستوى المدرسة، والمركز الثاني على مستوى ولاية نهر النيل.

كيف كان شعورك عندما تم الإعلان عن النتيجة؟

كان شعوراً لا يوصف، فقد امتزجت الفرحة بالدهشة والفخر. في تلك اللحظة شعرت أن كل التعب والقلق والضغط الذي عشته طوال العام تحول فجأة إلى فرحة كبيرة.

كانت لحظة جميلة بالنسبة لي ولأسرتي، وشعرت أن الجهد الذي بذلته لم يذهب سدى، وأن كل ساعة قضيتها في المذاكرة والمراجعة كانت تستحق.

هل كنتِ تتوقعين هذا النجاح؟

نعم، كنت أتوقع أن أحقق نتيجة جيدة، لأنني كنت حريصة منذ بداية العام على الاجتهاد والمذاكرة وتنظيم وقتي، لكن الوصول إلى المركز الثاني على مستوى الولاية كان بالنسبة لي فرحة كبيرة ومسؤولية في الوقت نفسه.

كيف كان دور الأسرة في وصولك إلى هذا المستوى؟

كان للأسرة دور كبير جداً في نجاحي، فقد كانوا مصدر الدعم والتشجيع المستمر بالنسبة لي، ووقفوا إلى جانبي في مختلف الظروف.

كانوا دائماً يمنحونني الثقة ويشجعونني على الاستمرار وعدم الاستسلام، وهذا الدعم النفسي كان مهماً جداً، لأن الطالب يحتاج إلى من يسانده ويشجعه، خاصة في أوقات الضغط والقلق.

وماذا عن دور المدرسة والمعلمات؟

المدرسة والمعلمات كان لهن دور مهم جداً في هذا النجاح. فقد بذلن جهداً كبيراً في تعليمنا وتوجيهنا وتشجيعنا، وحرصن على أن نقدم أفضل ما لدينا رغم صعوبة الظروف.

وأود أن أوجه لهن الشكر والتقدير، لأن المعلم لا يقدم للطالب العلم فقط، وإنما يمنحه الثقة ويشجعه على تحقيق أحلامه.

كيف كانت طريقتك في المذاكرة؟

كنت أحرص على وضع جدول للمذاكرة وتنظيم وقتي بين المواد المختلفة، وأحاول أن أراجع دروسي أولاً بأول حتى لا تتراكم عليّ المواد.

كما كنت أحرص على أخذ فترات قصيرة للراحة، لأن الراحة تساعد على استعادة التركيز والنشاط. وكنت أحاول أن أكون منتظمة في مذاكرتي طوال العام، بدلاً من الانتظار حتى اقتراب موعد الامتحانات.

هل الاجتهاد والمثابرة وحدهما كافيان لتحقيق النجاح؟

أعتقد أن الاجتهاد والمثابرة والاستمرار من أهم عوامل النجاح. أنا لم أعتمد على المذاكرة في اللحظات الأخيرة، وإنما حاولت أن أكون مستمرة ومنظمة طوال العام.

فالنجاح لا يأتي في يوم واحد، وإنما هو نتيجة خطوات صغيرة تتراكم مع مرور الوقت، وكلما كان الطالب ملتزماً ومثابراً، أصبح أكثر استعداداً للامتحانات.

في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.. هل يمكن أن تكون الظروف عائقاً أمام النجاح؟

بالتأكيد كانت الظروف صعبة، ولكننا حاولنا ألا نجعلها عائقاً أمامنا.

كنت أؤمن دائماً بأن النجاح يحتاج إلى الصبر والمثابرة، وأن الإنسان إذا وضع هدفاً أمامه فعليه أن يحاول الوصول إليه مهما كانت الصعوبات.

الظروف قد تجعل الطريق أصعب، لكنها لا يجب أن تجعلنا نتخلى عن أحلامنا.

ما الهدف الذي تطمحين إلى الوصول إليه في المستقبل؟

أتمنى أن أواصل تفوقي في المراحل الدراسية القادمة، وأن أحقق حلمي وأصل إلى التخصص الذي أطمح إليه.

كما أتمنى أن أكون في المستقبل شخصاً نافعاً لأسرتي ومجتمعي وبلادي، وأن أستفيد من تعليمي في تقديم شيء مفيد للآخرين.

إلى من تهدين هذا النجاح؟

أهدي نجاحي أولاً إلى أسرتي التي دعمتني ووقفت إلى جانبي وشجعتني طوال الفترة الماضية.

كما أهديه إلى معلماتي وأساتذتي، وإلى كل شخص شجعني ودعا لي وساندني بكلمة طيبة.

وأهديه أيضاً لكل من يؤمن بأن الاجتهاد والصبر قادران على صناعة النجاح مهما كانت الظروف.

ماذا تقولين للطلاب والطالبات الذين يستعدون للامتحانات؟

أنصحهم أولاً بالثقة بالله ثم بأنفسهم، وألا يخافوا من الامتحانات، وأن يبدأوا المذاكرة مبكراً ولا ينتظروا حتى اللحظات الأخيرة.

كما أنصحهم بتنظيم وقتهم، ومراجعة دروسهم باستمرار، والابتعاد عن الكسل والتسويف.

وأقول لهم: اجتهدوا واصبروا وثقوا بأن لكل مجتهد نصيباً، ولا تسمحوا للظروف بأن تقتل أحلامكم.

أخيراً.. هل هناك سر واحد للنجاح؟

لا أعتقد أن هناك سراً واحداً للنجاح، وإنما هو مجموعة من الأشياء التي تكمل بعضها بعضاً.

فالنجاح يحتاج إلى الاجتهاد، وتنظيم الوقت، والمثابرة، والاستمرار، والصبر، ودعم الأسرة والمعلمين، إلى جانب التوكل على الله والثقة بالنفس.

وأعتقد أن أهم شيء هو ألا يستسلم الإنسان عندما يواجه صعوبة، بل يحاول مرة أخرى ويواصل طريقه حتى يصل إلى هدفه.

سدن.. رسالة تفوق تتجاوز حدود النتيجة

قصة سدن العوام ليست مجرد قصة طالبة أحرزت المركز الثاني على مستوى ولاية نهر النيل، وإنما نموذج يؤكد أن التفوق يبدأ من الإيمان بالقدرة على النجاح، ثم يتحول إلى واقع بالعمل والمثابرة وتنظيم الوقت.

ومن مقاعد مدرسة الأبيضاب بنات، حملت سدن رسالة واضحة إلى أقرانها: الظروف ليست نهاية الطريق، والنجاح لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى هدف واضح، وإرادة قوية، واجتهاد مستمر.

وبين فرحة الأسرة وفخر المعلمات، تبدأ سدن مرحلة جديدة من رحلتها الدراسية، حاملة معها طموحاً أكبر، وأملاً في أن تواصل مسيرة التفوق، لتبقى نتيجة اليوم بدايةً لنجاحات أكبر في المستقبل.

search