هاجر سليمان تكتب.. محلية كرري تسعى لتشريد (٣٠٠) تلميذ بتحويل مدرستهم لمركز إيواء ...الخرطوم عاصمة المِحَن ..!!

السبت، 22 أغسطس 2026 10:45 ص

هاجر سليمان

هاجر سليمان

هاجر سليمان

من الغرائب أن المسئولين الذين ينبغى عليهم أن يشجعوا التعليم هم أنفسهم من يضعون حجرات العثرة والعقبات أمام التلاميذ وهم أنفسهم من يصنعون الحوائط الخرسانية التى تحول دون تمكن التلاميذ من نيل تعليمهم ، وهم من يسهم فى تفشي الأمية والجهل وسط المواطنين بتصرفاتهم التى تنم عن جهل بأهمية التعليم أو ربما استخفاف بالشعب وسخرية منهم .

مدرسة الثورة الحارة ١٥ زقلونا بنين الابتدائية هى المدرسة الابتدائية الوحيدة بالحى يدرس فيها ما يربو عن ثلاثمائة تلميذ بالفصول الدراسية المختلفة ، إبان الحرب تحولت المدرسة لوكر للعصابات المتخصصة فى ترويج المخدرات وصناعة الخمور وترويجها والنهب المسلح ، وتجاوز الأمر ذلك حينما حولت المدرسة إلى مقابر حيث تحولت مساحاتها إلى قبور .

ظل سكان المنطقة يعملون لفترات ويبذلون الجهود إلى أن  تمكنوا من نبش (٥٥) قبرا ونقلها من حرم المدرسة الى المقبرة الرئيسية وقاموا بعمل صيانة للفصول الدراسية ودورات المياه وبينما السكان يزاولون أعمال الصيانة تفاجأوا بزيارة خاطفة للمدير التنفيذي لمحلية كررى وبمعيته مدير التعليم ووفد كبير قاموا بزيارة المدرسة وووقفوا عليها وفى النهاية أخبروا السكان بأنهم قرروا تحويلها من مدرسة إلى مركز إيواء للفارين من المعارك الأخيرة بمحور غرب السودان .

العام الدراسة شارف على الابتداء بعد نحو أربعين يوما والمدير التنفيذي يرى أن لاضرورة لتعليم أبناء الحارة ١٥ زقلونا والمهم أنه يوفي بالتزامه بتوفير مدرسة لإيواء الوافدين ولو على حساب المواطن أو العملية التعليمية وذلك بمنتهى الاستخفاف .

المدرسة المذكورة مدرسة للتلاميذ وغرضها الأساسي تعليمى ولايفترض بالمدير التنفيذي تحويل غرضها لأى سبب كان من الأسباب طالما أنها المدرسة الوحيدة للسكان بالمنطقة ، أضف إلى ذلك أن أى محاولة لعمل (كمبو) أو تجمع سكانى ومراكز ايواء وسط منازل المواطنين فلن يجر سوى المصائب والمتاعب والتفلتات الأمنية والأمراض والأوبئة للسكان فى ظل القصور الذى يعترى عمل المحليات فى مجالات البيئة والصحة وغيرها .

على المدير التنفيذى لكرري أن يدع المدرسة كما هى وأن يبحث عن مكان آخر لإيواء الوافدين فربما مبانى المحلية نفسها أكثر اتساعا من هذه المدرسة ، مع العلم أن أى محاولة للاستمرار وتجاوز المواطنين سيقود إلى كارثة أمنية لايحمد عقباها والبلد باختصار (ماناقصة) ..

search