رشان أوشي تكتب.. من يملك مفاتيح اليوم التالي؟

الجمعة، 28 أغسطس 2026 11:09 ص

رشان أوشي

رشان أوشي

رشان أوشي

إذا كان الحوار السوداني -السوداني المرتقب هو البوابة التي ستعبر  منها بلادنا إلى مرحلة ما بعد الحرب، فإن السؤال الأهم، ليس من يشارك؟ بل: على أي أرضية سيتكئون، وماذا بعد أن يفض الجمع؟

لقد جربنا عقود من الاتفاقات التي تختزل القضية الوطنية في "حقائب وزارية". وتعرف السلام بأنصبة في السلطة.غير أن الأزمة السودانية لم تبدأ مع الطلقة الأولى لحرب ١٥/ابريل، بل تضرب جذورها في تشققات قديمة لم تعالج، تعمقت مع الحرب لتخلق مرارات مجتمعية لا تداويها الاتفاقات السياسية النخبوية.

إن إنهاء الحرب عسكرياً، على أهميته، ليس إلا خطوة الإطفاء الأولى؛ فالشرر يظل كامناً تحت الرماد ما لم يبن سلام اجتماعي حقيقي، يكون هو الروح والأساس لأي حوار.

تواجه بلادنا  اليوم،  ثلاث أزمات كبرى،سياسية، وأمنية، واقتصادية، لكنها جميعها ليست سوى أعراض لمرض أعمق، وهو "أزمة الثقة".  ولكي لا يعيد التاريخ نفسه، يجب ألا يتم التعامل مع الحوار السوداني - السوداني باعتباره "محطة مؤقتة"، بل بوصفه تأسيس مرجعي نهائي.

وهنا تبرز الأسئلة الأكثر أهمية. أولها: ما العمل مع من يقفون اليوم خارج الحوار أو يقاتلون الدولة؟ ، وفي توقيت لاحق، ماذا لو طلبت المليشيا التفاوض بعد استسلامها وانسحابها من المناطق التي تحتلها؟ هل تفتح الوثيقة الدستورية من جديد؟ وتعاد صياغتها  مع كل طرف جديد ينضم لاحقاً؟

الصواب هو إرساء إطار وطني ثابت يلتزم به الجميع، من دون إعادة تفكيك الدولة مع كل متغير سياسي أو عسكري.

وثانيها: ملفات مثل "اتفاق جوبا"، تحتاج إلى صراحة جراحية. هل تظل مخرجاته كيان موازي،أم تذوب داخل عقد وطني أوسع؟ هل سيفضي الحوار إلى احتكار الجيش الوطني للسلاح ودمج الجيوش؟، إذا لم يفعل ذلك  فلا داعي لانعقاده أصلاً.

إن اليوم التالي للسودان لا يحتمل اتفاقاً فوق اتفاق، ولا وثيقة تقوم  على أنقاض وثائق سابقة.

وثالثها: أين المفكرون والاستراتيجيون، بوزن البروفيسور "محمد حسين سليمان أبو صالح"، من لجان الإعداد لهذا الحوار؟ وهل سيشارك  أصحاب الرؤية بعيدة المدى لصياغة مستقبل الدولة، أم تظل عملية الإعداد أسيرة التوازنات السياسية الآنية؟

السودان اليوم أمام فرصة تاريخية. والمطلوب ألا يكون هذا الحوار مجرد فعالية سياسية، بل بداية اجتماعية لدولة جديدة، تنهي دوامة المواثيق المؤقتة، وتستقر على قاعدة واحدة:"السودان يتسع للجميع.. والدولة فوق الجميع".

محبتي واحترامي

https://www.facebook.com/share/1DU1tXmDFs/

search