رشان أوشي تكتب.. من يعرقل خبز السودانيين؟
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 10:09 ص
رشان أوشي
رشان أوشي
لماذا تصر الدولة على استيراد ما تستطيع زراعته؟ ولماذا تدفع مئات الملايين من الدولارات لشراء القمح من الخارج، بينما يمكن إنتاجه داخل السودان بتكلفة أقل؟.
هذه الأسئلة حملتها معي في عودتي من رحلة قصيرة إلى الولاية الشمالية؛ أرض النيل والنخيل، حيث جلست إلى صناع القرار والمزارعين والمواطنين، واستمعت إلى واقع زراعي يكشف أن المشكلة ليست في الأرض، ولا في قدرة الدولة على الإنتاج، وإنما في القرار والتمويل.
خذوا القمح مثالاً، ينتج السودان، في الظروف العادية، نحو (500) ألف طن، بينما يحتاج إلى استيراد (1.3) مليون طن سنوياً، بكلفة تقارب (600) مليون دولار. في المقابل، تقول خطة الولاية الشمالية إن زراعة مليون فدان من القمح يمكن أن تنتج
1.8 مليون طن، بينما تبلغ تكلفة تمويل الموسم الشتوي (237) مليون دولار فقط، شاملة مدخلات الإنتاج والخدمات الفنية والعمليات الزراعية.
فلماذا ندفع (600) مليون دولار للاستيراد، بينما يمكن إنتاج حاجتنا بأقل من نصف هذا المبلغ؟ هذا السؤال ليس موجهاً إلى وزارة المالية وبنك السودان ومجلس الوزراء فحسب، بل إلى كل من يملك قرار التمويل والاستيراد.
في الموسم السابق، زرعت الشمالية (885) ألف فدان، بينها (200) ألف فدان قمح، وتستهدف هذا الموسم زراعة (1.1) مليون فدان، بينها (320) ألف فدان قمح، مع التوسع في زراعة السمسم والفول السوداني وعباد الشمس وفول الصويا والقطن والتوابل والنباتات الطبية والعطرية.
وبعد تدمير البنى التحتية للكهرباء بفعل المليشيات، اتجهت الولاية إلى الشمس باعتبارها مورد متاح، فارتفعت الطاقة الشمسية المستخدمة في القطاع الزراعي من (18) إلى (41) ميغاواط هذا العام، فيما يجري العمل على وحدة مركزية بطاقة (20) ميغاواط، تبرع بها رئيس مجلس السيادة. ونتيجة لذلك، انخفضت تكلفة الإنتاج بنحو (16%) حتى الآن، مع إمكانية الوصول إلى (37%).
لكن المشكلة لا تزال في التمويل. تبلغ ميزانية الموسم الشتوي نحو (1.3) ترليون جنيه، وتقول التقديرات الرسمية إن توفير (10%) فقط منها يمكن أن يصنع الفارق في نجاح الموسم.
والأكثر إثارة للتساؤل أن ولاية الجزيرة حصلت في الموسم الثاني على نحو (13) ترليون جنيه، مقابل (1.2) ترليون للشمالية، بينما تكشف الأرقام الرسمية عن إنتاجية بلغت (1.8)طن للفدان في الشمالية، مقابل ربع الكمية في الجزيرة.
وهنا يبرز السؤال الأصعب، هل يذهب التمويل إلى حيث يحقق أعلى إنتاج؟ أم أن القرار أسير تضارب المصالح؟، عندما تنفق الدولة (600) مليون دولار لاستيراد القمح، بينما يمكنها استثمار (237) مليون دولار لإنتاجه محلياً، يصبح السؤال، من المستفيد من بقاء السودان مستهلكاً للقمح، وليس منتجاً له؟ السودان لا يحتاج إلى معجزة ليصبح منتجاً للقمح؛ يحتاج فقط إلى أن تتوقف الدولة عن تمويل الاستيراد على حساب الإنتاج.ولذلك، فإن دعم الشمالية استثمار في الأمن الغذائي، وقيمة العملة، ومستقبل البلاد.
وفي النهاية، نطرح السؤال الأخطر، من يعرقل هذه الخطط؟
وهل عجز الدولة عن تمويل الإنتاج عجز مالي حقيقي، أم أن المشكلة أعمق من ذلك؟
محبتي واحترامي.
https://www.facebook.com/share/p/1BtopkyDVm/?mibextid=wwXIfr
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
بركة ساكن يصل الخرطوم للمشاركة في جهود تهيئة الحوار السوداني
28 أكتوبر 2026 04:47 م
السودان يدشن أول كتاب مطبوع منذ عام 2019
20 أكتوبر 2026 08:42 م
السوداني مهند الدابي بين الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية 2026
16 أكتوبر 2026 06:09 م
جمهور النصري يشعل "السوشيال ميديا" غضباً على شاعرة أغنية ( محيتك) فما القصة؟
10 أكتوبر 2026 10:09 ص
الأكثر قراءة
-
مراقي الخيرية تواصل عطاءها.. وجبات وسلال غذائية للمحتاجين ورعاية نزلاء دار المسنين بالخرطوم
-
والي الشمالية يشيد بدور شباب السودان في معركة الكرامة
-
المنظمة الدولية للهجرة تنشر فِرقًا في دارفور لتوثيق جرائم الحرب والانتهاكات
-
انفراج نسبي في أزمة الوقود بالخرطوم.. وتراجع تكدس المركبات أمام المحطات
-
تصعيد دبلوماسي بين السودان وإثيوبيا.. إغلاق القنصليتين وتبادل قرارات المغادرة خلال 48 ساعة
أكثر الكلمات انتشاراً