كباشي.. استهداف القادة وصمود الجبال.. وللحرب كما السلم إشراقاتها..!!!
الإثنين، 30 يونيو 2025 11:39 م
علم الدين عمر
علم الدين عمر:
لا شيء كان أكثر تأثيراً في تماسك الدولة السودانية خلال محنتها الراهنة من تماسك قيادة القوات المسلحة.. وتمدد حضورها المتناسق بين ميادين القتال ومراكز القرار.. والمصانعة و(المباصرة) على هوامش مشهد هو الأكثر تعقيداً في تاريخها.. رغم ما يطفو أحياناً من اختلاف في وجهات النظر وتباين الآراء.. في قلب هذا التحدي برز منذ البداية اسم الفريق أول شمس الدين كباشي إبراهيم كأحد أعمدة الصمود العسكري والسياسي.. وكركيزة من ركائز الدولة التي لم تسقط رغم سيطرة المؤامرة من المسافة صفر.. الرجل ظل مصدر إلهام لكثيرين.. ومحل نقد واستهداف لآخرين وجدوا فيه نموذجاً للقائد الميداني العفوي فطمعوا في استفزازه وهو يطوف على خطوط العمليات منذ البداية.. ما قبل الخامس عشر من أبريل الكذوب.. بيد أنه مضى لشأنه في إدارة الأمر الفني للقوات المسلحة بتنسيق محكم مع رئيس هيئة الأركان والقائد العام ومساعديه..
ومما لا شك فيه أن الفريق أول كباشي برز كأيقونة وطنية حيكت حولها الأساطير وتحطمت على صخرته الصلدة نظرية تفكيك الجيش واستسهال أمره.. كان نائب القائد العام أول الخارجين إلى الناس بعد امتصاص الصدمة الأولى، فثبت قلوب الرجال وأعاد للناس الثقة في جيشهم وقاد عملية ترتيب الصفوف فنياً وإدارياً إلى أن استعادت الدولة سيادتها والتقطت أنفاسها.
لقد قُدِّر لي أن ألتقي الرجل في مناسبات عديدة.. وأن أتحاور معه في قضايا الشأن العام.. فوجدت فيه عقلاً مرتباً.. وفكراً نافذاً ورؤية ثاقبة.. لا يجامل في الموقف.. ولا يخشى في الرأي لومة لائم.. يجمع بين الصرامة العسكرية المعهودة.. وانفتاح "أولاد البلد" على نبض المجتمع.. بانشغاله الدائم بقضايا الناس وهموم الدولة وأولوياتها.
ولأن السياسة في السودان لا تنفصل عن المجتمع، كان لكباشي معركة من نوع مختلف.. متعلقة بإدارة توازن المواقف الخاصة والعامة في ظل ظروف استثنائية معقدة تمر بها مناطق جبال النوبة كما السودان، وكعادة السودانيين في أزمنتهم العصيبة.. يلجأون إلى أبنائهم في مواقع الدولة المختلفة ليكونوا صوتهم ووسيطهم وملاذهم.. وقد أقرت الدولة السودانية هذا النهج فعلياً في مختلف عهودها.. كواقع اجتماعي يصعب تجاوزه.. ما شكّل ضغطاً إضافياً على الرجل.. وأتاح المجال لنسج كثير من الشائعات والافتراءات حوله.. ممزوجة بالأماني في أن تهتز الأرض تحت أقدام القادة، ونشهد أنه تعامل معها بشجاعة ومسؤولية رجل الدولة الذي يعرف خطورة الموقف ومساحة الأمان.
لقد تعززت ثقة الناس في القرار الوطني حين كان لكباشي حضوره فيه أو بصمته الواضحة حوله.. فالرجل، بما عُرف عنه من صرامة انضباطية ووضوح في الرؤية، شكّل مصدر طمأنينة للكثيرين ممن ضاقوا ذرعاً بالقرارات المرتبكة والخيارات الرمادية.. ولعلها من حسنات هذا الظرف التاريخي القاسي أنه أتاح الفرصة لمثل هؤلاء الرجال لتلقي صدمات الانتقال المتعثر.. وإنهاء سلسلة خيبات التناقض السياسي والمجتمعي التي تراكمت عبر عقود.
في خضم هذه الحرب الوجودية التي تحاول تمزيق جسد الوطن.. تجاوز الفريق كباشي مع رفاقه الكثير من الأقاويل والشبهات.. ولم تشغله حملات التشويه ولا منصات الاتهام.. ومضى في شأنه بثباتٍ انفعالي مذهل لا يليق إلا بالقادة الكبار.. تولى الإشراف على عدد من الوزارات والملفات المدنية في ظل غياب الدولة وضعف مؤسساتها.. جنباً إلى جنب مع مشاركته في الواجبات العسكرية ومساحات القتال.. فلم يتردد.. ولم ينهزم.. ولم يتراجع..
صبر على الأذى كما يفعل القادة الحقيقيون.. لم يركن وصحبه للهوس الشخصي أو المزايدات السياسية.. وظلوا منسجمين مع مسؤولياتهم، منحازين للثوابت الوطنية.
يقيني أن هؤلاء القادة ينبغي التعامل معهم بنوع من المسؤولية وإعانتهم على إخراج البلاد من هذا المأزق الكبير، وعلى رأسهم الفريق أول شمس الدين كباشي، ولا بد من ضبط المواقف على سياقاتها وظروفها الزمانية والمكانية في هذا السبيل.. فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
وجبة غذائية متكاملة منخفضة التكلفة في ظل الحرب.. حلول بسيطة لتدبير المعيشة
09 يناير 2026 04:07 م
“صوت الطنبور”.. وفاة الفنان هاشموني وعدد من فرقته في حادث سير
09 يناير 2026 02:07 م
وفاة نجل فيروز الأصغر.. عاش مريضا وغنّت له أمه "سلم لي عليه"
08 يناير 2026 10:25 م
فنان مشهور يثير الجدل.. أمي مثل مريم العذراء ومستعد أذبح أولادي من أجلها
07 يناير 2026 01:09 م
قدم الأن.. المجر تقدم منح دراسية للطلاب السودانيين لمنح البكالوريوس
06 يناير 2026 10:37 ص
خبيرة التوقعات ليلى عبد اللطيف: (خلي بالك ياحميدتي في خطر كبير جاييك)
03 يناير 2026 02:00 م
الأكثر قراءة
-
إمكانيات "الطائرة الباكستانية- الصينية" التي ستزلزل أركان الميليشيا بعد شراء 10 مقاتلات منها
-
تركيب كاميرا مراقبة مرورية بكبري الحلفاية ضمن منظومة الرقابة الحديثة بولاية الخرطوم
-
وجبة غذائية متكاملة منخفضة التكلفة في ظل الحرب.. حلول بسيطة لتدبير المعيشة
-
بشرى لأسر السجينات.. الرئيس البرهان يلتزم بدفع ما على المحكومات في قضايا الحق العام وإطلاق صراحهن فورًا
-
النهائي المبكر .. موعد مباراة المغرب والكاميرون في ربع نهائي أمم افريقيا والقنوات الناقلة
أكثر الكلمات انتشاراً