هاجر سليمان تكتب.. مكالمة تقود لكارثة.. تفاصيل عملية إنقاذ أضخم تجمع اقتصادي بالسودان من قبضة المليشيا
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 08:43 ص
هاجر سليمان
هاجر سليمان
رن جرس الهاتف بصوت عال بينما كان يهم مدير عام أصيل القابضة ورفيقه بعملية إنقاذ أصول أضخم مصانع المجموعة بعد أن أصبحت عرضة للنهب من قبل عناصر المليشيا وذلك فى أول أيام الحرب فى أبريل ٢٠٢٣م الدامى ، وبينما يهم محمد عثمان ورفيقه بنقل ماكينات وآليات فى وقت كان الدعامة فيه ينتشرون حولهم وكانوا داخل المصنع يمارسون النهب والاستيلاء على ممتلكات المصنع ومنتجاته كعادتهم ، وما أن أخرج هاتفه الذى بدأ فى الرنين من جيبه حتى وجد نفسه فى مأزق حقيقي كاد يتحول لكارثة إنسانية حيث تحلقته مجموعة من عناصر المليشيا صوبوا نحوه السلاح وسحب أحدهم الهاتف من جيبه واقتادوه إلى صالة أخرى فى إحدى ردهات أحد مصانع أصيل وقتها تنبه المليشي إلى وجود كاميرات مراقبة تغطي الأنحاء فصوب نحوها البندقية وبدأ فى إطلاق الرصاص صوبها واحدة تلو الأخرى محطما إياها .
كان صوت الرصاص قويا يملأ المكان ويبعث فى النفس حالة من الرعب والخوف كيف لا والشابين لم يعتادا فى حياتهما على ذلك ووجدا نفسيهما فجأة فى موقف قاس .
حلق حوله عناصر المليشيا واتهموه بأنه (أبلداى) ، وقرروا قتله وتصفيته بحجة أن رنين هاتفه لم يكن سوى إشعار منه للجيش السوداني لتصويب مقاتلاته وطيرانه صوب أماكن تواجد المليشيا .
صوبوا نحوه البنادق وقالوا له (شيل الشهادة) فتلا الشهادة وأغمض عينيه قويا ولكن شاءت إرادة المولى أن يتخلوا عن قتله بعد أن وجدوا صيدا ثمينا فى نهب هاتفه وممتلكات قيمة من مصنعه وبعدها بساعات أفرجوا عنه وألزموه بأن لايأتى مجددا الى تلك البقعة وأن مصيره سيكون القتل إن حاول العودة مجددا .
خرج محمد عثمان حامد مدير عام شركة أصيل القابضة وهو يعانى حالة من الإحباط والرعب والشعور بالغبن ولكن عزاه الوحيد أنه قبلها استطاع أن ينتشل ثلاث ماكينات من داخل مصنع الغرنوق ومصنع الشعيرية وقام بترحيلها فورا إلى نهر النيل كمكان آمن لم تصل اليه أيدي المليشيا رغم التهديدات المتكررة لها باحتمالية دخول تلك المناطق .
وصل إلى نهر النيل وذلك فى يونيو ٢٠٢٣م أى بعيد اندلاع الحرب بشهرين ، وطاب له المقام فى شندي وبدأ جادا فى التأسيس لمصنع فريش فى أرض قاحلة صحراوية ترتفع فيها درجات الحرارة فكانت الاجتماعات فى تلك النقعة وكانوا يستظلون بظل آلية عبارة عن رافعة خططوا كأول رأس مال سوداني يفكر فى تلك الفترة العصيبة فى المغامرة والمخاطرة برأس ماله .
قرر شباب أصيل إعادتها سيرتها الأولى وتم انشاء مصنع فريش رغم انعدام الكهرباء والمياه وانعدام القوة الشرائية واستوعب المصنع أكبر عدد من الشغيلة النازحين ولم تكن هنالك أرباحا تذكر .
تم إنشاء مصنع بلاستيك إلى جوار مصنع فريش وتمت اضافة مصنع للمياه (أكوا نيل) ، وبدأت المجموعة تتنامى .
فى البداية حينما قررت أصيل إقامة المصنع فى كبوشية واجه الجميع الغكرة بالسخرية المفرطة والتعجب حيث كان الموقع الذى تم اختياره موحش تماما وكان عبارة عن أكبر مجمع للثعالب و(الصبر) والثعابين القاتلة ورغم ذلك استمرت العزيمة فكانت تعقد الاجتماعات التى فى كثير من الأحايين تشكل (الصبرة) ضيفا عليها يأتى يتجول وسط المجتمعين بحثا عن بقايا أو فضلات تصلح لتناولها .
فى تلك البقعة تمت إقامة مصنع البسكويت والذى حول الحلم إلى حقيقة ثم مصانع تعبئة الالبان والعدس والأرز والمواد الغذائية الأخرى
وتمت المخاطرة من قبل أصيل فى وقت كانت تنتشر فيها شائعات حول قرب دخول المليشيا لشندي وكانت حدة المخاطرة ترتفع وتيرتها والحرب تزداد ضراوة وأصيل عبارة عن بوتقة جمعت كل أطياف البلاد وأعلنت موقفها فى وقت مبكر بدعمها للجيش منتصرا كان أو مهزوما فى تلك المعركة التى رجحت كفتها فى البداية لصالح المليشيا التى عاثت فى الارض فسادا .
وظلت المجموعة تنمو إلى أن أدخلت مصنع الفراخ وأخيرا صممت أصيل أفخم وأضخم مجزر بالبلاد بجانب إنشاء وحدة تجفيف مكملة له تعتبر الأولى من نوعها بالبلاد بجانب مشروع الدواجن والأعلاف والذى افتتحه بالأمس وزير الثروة الحيوانية الدكتور أحمد المنصوري فى احتفالية كبيرة شملت ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولفيف من الخبراء والمختصون .
أكملت أصيل التأسيس لمشروع الدواجن الذى انطلق بسعة إنتاجية تتجاوز (٦٥٠) طنا من الفراخ .كما أكملت تأسيس مصنعي الكرتون والكراس حيث أطلقت منتجاتها لتغرق الأسواق بالسلع المنتجة محليا بأعلى كفاءة وأقل تكلفة كما نفذت المجموعة أضخم مشاريع زراعية تمت زراعتها محصول القمح لتنتج بذلك مخزون ضخم من القمح يكفى معظم ولايات السودان لنحو عامين .
فى وقت كانت فيه البلاد بحاجة للمنتجات وفى وقت أحجمت فيه رؤوس الأموال وفرت إلى خارج البلاد كانت مجموعة أصيل تعمل وتنتج وتنفذ مشاريع المسئولية المجتمعية وتنفذ برامج الإسناد للصفوف الأمامية للقوات المسلحة ولعبت المجموعة دورا هاما فى توفير فرص العمل واستيعاب آلاف النازحين بجانب دعم النازحين والتكايا ومتضررى الحرب .
نهر النيل رغم الحرب والضغوط إلا أنها وعبر أصيل شكلت رافدا غذائيا كبيرا لبقية الولايات وظلت أصيل تعمل بصمت وهى تصر على موقفها الداعم للجيش منذ وقت مبكر وظل موقفها ثابت فى وقت هربت فيه رؤوس الأموال للخارج فكانت الوحيدة التى تعمل رغم الحرب وتضع بصمتها فى توطين الصناعة رغم صفرية الأرباح .
المليشيا نهبت أصول مجموعة أصيل شأنها شأن أى تجمع اقتصادي آخر تعرض للنهب فكان أن تم حرق أضخم مصنعين للكرتون والكراس يتبعان لاصيل كما تم نهب (٥٥) عربة تلاجة جامبو وتم نهب (٣) سيارات لاندكروزر و(٦) بكاسي ونهب (١٢) شاحنة زد اس بجانب نهب (٢١) شاحنة اكتروس جرار
٣ كروزرات و٦ بكاسي و١٢ زد اس و٢١عربة اكتروس جرار اتنهبت ، ورغم ذلك بدأت المجموعة من الصفر والآن فاق عدد آلياتها (٣٦٨) آلية متحركة دون أن تأخذ جنيها أو تمويلا من أى بنك من البنوك .
بدأ انتاج المجموعة بثلاث ماكينات أحضرت من العاصمة قبل حرقها ونهبها وبعدها تنامى رأس المال ليتم افتتاح بقية المصانع والآن بصدد افتتاح تجمعين صناعيين سيتم تدشينهما الفترة القادمة .
رغم أن أصيل تصدرت المؤسسات الاقتصادية وكانت فى بداية الحرب حاضنة وبوتقة تجمع كل المناصرين لجيش السودان ورغم انها رائد التصنيع الوطنى ورغم أياديها البيضاء إلا أنها حتى الآن لم تملك موقعا دعما لجهودها ولازالت تقوم بدفع إيجارات مواقعها بنفسها وتلاحق بالجبايات ومعيقات التقدم بجانب التنافس من قبل الوافدين الجدد لسوق الصناعة عقب استقرار البلاد .
ذهبت أصيل بعيدا حيث قامت بحوسبة العمل وإنشاء مراكز متكاملة ونقاط بيع مباشر فى كل مدن السودان ولكل مركز (١٥) عربة ولكل مركز (١٥) مندوب مبيعات وبذلك تكون قد وفرت مزيد من فرص العمل للشباب بولايات السودان المختلفة بجانب التخلص من العمليات التجارية المعقدة حيث أصبح الآن المنتج من مجموعة أصيل يتجه للمراكز بالمدن المختلفة ومنها للمستهلك مباشرة لافتا لاكتمال مشروع مطاحن البدرين الحديثة ستدخل الخدمة .
توفر أصيل فرص عمل لنحو (٢٨٠٠) عامل وعاملة وذلك بولاية نهر النيل وسيزداد العدد فى ظل سعيها للتوسع كما كانت من أوائل المستجيبين وافتتحت نحو سبع مصانع بأم درمان وخمس مصانع فى بحرى ليرتفع عدد المصانع التى تم افتتاحها فى بحري وأم درمان الى (١٧) مصنعا وفى نهر النيل (١١) مصنع .
أصيل بحاجة للدعم والمساندة من رأس الدولة تشجيعا لجهودها و إسهاماتها فى توطين الصناعة أثناء الحرب ودعم المجهود الحربي والمشاركة فى تسيير القوافل ودعم النازحين وتخفيف عبء الحرب الواقعة على الشعب لذلك لابد من ثناء رأس الدولة على تلك المجموعة ودعمها بتمليكها مواقع لإقامة مزيد من المشاريع وتوطين التصنيع السودانى وتحسين شروط الاستثمار وتخفيض الجبايات دعما لهم لمواصلة جهودهم الرامية لتنمية وتطوير البلاد .
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
بعد الفوز على أوغندا.. منتخب السودان يتأهل لأمم إفريقيا تحت 20 عامًا ويصعد لنهائي سيكافا
-
رئيس مجلس السيادة يلتقي وفد المجلس الأعلى لقبائل الكواهلة
-
حاكم النيل الأزرق يتابع الأوضاع الأمنية والخدمية بمحافظة باو
-
هاجر سليمان تكتب.. مكالمة تقود لكارثة.. تفاصيل عملية إنقاذ أضخم تجمع اقتصادي بالسودان من قبضة المليشيا
-
والي وسط دارفور يبحث مع المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي خطة لمواجهة خطاب الكراهية
أكثر الكلمات انتشاراً