رئيس العدل والمساواة الجديدة يضع النقاط على حروف الموقف الأمريكي من السودان
الإثنين، 28 سبتمبر 2026 12:58 م
د. منصور أرباب
مجدي العجب
مع تصاعد الضغوط الدولية على السودان، وتزامنها مع التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها البلاد، تتجه الأنظار إلى طبيعة المصالح التي تحرك الموقف الأمريكي تجاه الخرطوم، وما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تحقيق أهداف تتجاوز الدعوات المعلنة لوقف الحرب.
ويضع رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة، د.منصور أرباب، الموقف الأمريكي في سياق أوسع يرتبط بالموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، وموارده الاقتصادية، ومصالح القوى الدولية والإقليمية، إلى جانب مسار الحرب والتطورات الميدانية.
وفي قراءة للموقف الأمريكي من السودان، يتناول أرباب في هذا الحوار مصالح واشنطن في البحر الأحمر والموارد السودانية، وأسباب ربط الهدنة بتأشيرة رئيس مجلس السيادة، ودلالات حجب التأشيرة، فضلاً عن مستقبل الدعم الأمريكي للموقف الإماراتي، وإمكانية سعي واشنطن إلى تغيير نظام الحكم في السودان.
*البحر الأحمر والموارد.. أبرز المصالح الأمريكية
يقول د. منصور أرباب إن الولايات المتحدة تريد أن تستمر في عظمتها وتفرض هيبتها وهيمنتها على العالم وتظل سيدة العالم، مشيراً إلى أن كل ما يجعل ذلك ممكناً لا تتردد واشنطن في الحصول عليه.
ويشير إلى أن السودان يمتلك أحد الممرات التجارية المهمة في العالم، بساحل يبلغ طوله نحو 700 كيلومتر على البحر الأحمر، الذي تمر عبره، ما بين 12 و15% من التجارة العالمية.
ويضيف أن السودان يمتلك موارد مهمة، ويمثل ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا، إلى جانب أهمية الصمغ العربي، الذي تستورد الولايات المتحدة منه أكثر من 70% منه، وهو يدخل في الصناعات الدوائية وغيرها.
ويرى أرباب أن الولايات المتحدة لا تريد نفوذاً لأي من الدول الكبرى على البحر الأحمر، ولذلك تسعى إلى الاستفادة من موارد السودان وموقعه الجغرافي وأهميته الاقتصادية في حال استقراره، فضلاً عن مصالحها الأمنية والجيوسياسية.
*لماذا وضعت أمريكا شرط الهدنة مقابل تأشيرة رئيس مجلس السيادة؟
يتساءل أرباب عن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى وضع شرط الهدنة مقابل تأشيرة رئيس مجلس السيادة، ويربط ذلك بالتطورات الميدانية في الحرب.
ويقول إن مسار الحرب في السودان يسير لصالح القوات المسلحة، وإن الانتصارات المتتالية التي تحققها القوات المسلحة والقوات المساندة لها على مليشيا الدعم السريع أوجعت الداعمين ومن يقفون خلفها.
ويضيف أن التجربة في السودان تشير إلى أنه كلما تحقق تقدم على الأرض لصالح القوات المسلحة، تزايدت الضغوط الخارجية على الحكومة.
ويشير إلى أنه بين اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي واجتماع الجمعية العامة لهذا العام، حققت القوات المسلحة والتشكيلات المساندة لها انتصارات كبيرة جداً وتقدماً كبيراً على الأرض، وتسلمت زمام المبادرة، بينما تعرضت مليشيا الدعم السريع، بحسب تقديره، لخسائر فادحة يستحيل استعواضها، وأنها إلى زوال لا محالة.
*الجمعية العامة للأمم المتحدة.. معركة سياسية موازية
ويقول أرباب إن هذه الفترة شهدت أيضاً تكشف معلومات موثوقة للعالم عن الجهات التي تقف وراء الحرب والداعمين لمليشيا الدعم السريع.
ويعتبر أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل حدثاً دولياً مهماً، يحضره قادة دول العالم، ويوفر لكل دولة فرصة لإطلاع المجتمع الدولي على قضاياها ومواقفها.
ويرى أنه ربما، تحسباً من فضح دور حلفاء الجنجويد في الحرب التي يعاني منها السودان، جرى تغييب صوت السودان في هذا المحفل ومحاولة تغييب قيادة السودان عن الاجتماع، إلى جانب محاولة توفير الحماية لحلفاء الجنجويد من فضائحهم، ولذلك حجبت تأشيرة رئيس مجلس السيادة.
ويؤكد أرباب في الوقت نفسه أنه حتى الآن لم تصدر الخارجية الأمريكية تأكيداً رسمياً يربط بين الهدنة المدعاة وتأشيرة رئيس مجلس السيادة، لكنه يشير إلى أن غالب المصادر المفتوحة للمعلومات تتحدث عن هدنة مدتها 90 يوماً، تفهمها القيادة السودانية، بحسب قوله، باعتبارها أكبر فخ لتقسيم السودان.
*حجب التأشيرة واتفاقية المقر
ويرى رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة أن الإدارة الأمريكية، بحجبها تأشيرة رئيس مجلس السيادة، خرقت اتفاقية المقر بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وعرقلت وصول رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة.
ويضيف أنه رغم عدم وجود اتهام صريح للولايات المتحدة في الحرب التي يعاني منها السودان، فإن هناك، بحسب قوله، إشارات قوية إلى ضلوع اقتصاديات الحرب الأمريكية، أي الشركات التي تصنع ما يتصل بالحروب، في هذه الحرب، من خلال بيع أسلحتها لمليشيا الدعم السريع عبر طرف ثالث معروف ومتورط في الحرب.
ويقول أرباب إن حجب تأشيرة رئيس مجلس السيادة قوبل، على أي حال، بالرفض والاستهجان من الأمم المتحدة نفسها، معتبراً أن الفائدة التي جناها السودان كانت أكبر، لأن الأمر أدى، من وجهة نظره، إلى افتضاح القضية وزيادة التفاف الشعب حول قيادة الدولة.
ويؤكد أن هذا هو المطلوب في هذه المرحلة، والمتمثل في تماسك الشعب السوداني ووقوفه ودعمه لقيادة الدولة في مواجهة الحرب حتى تطهير آخر شبر من حدود السودان.
*هل جاء الشرط الأمريكي مع تقدم الجيش؟
ويطرح أرباب تساؤلاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أو الداعم الإقليمي قد أدركا مؤخراً أن الجيش يزحف بخطى ثابتة لتحرير ما تبقى من الأرض، ولذلك جرى وضع هذا الشرط في هذا التوقيت.
ويصف الحرب في السودان بأنها حرب مركبة، ويعتبرها أخطر حرب تشهدها أفريقيا، مشيراً إلى أنه حُشد لها، بحسب تقديره، ما لم تحشده الدول في الحرب العالمية الأولى.
ويقول إن مليشيات الدعم السريع ارتكبت أبشع الجرائم التي حرمها القانون الدولي الإنساني، وجرائم لم يعرفها التاريخ من قبل، استُهدف فيها الشعب السوداني ومقدراته وتاريخه، قبل استهداف القوات المسلحة التي يصفها بأنها رأس الرمح في الدفاع عن الدولة السودانية.
*حرب تهدد أمن المنطقة
ويؤكد أرباب أن الحرب تمثل أكبر مهدد للسلم والأمن بصورة غير مسبوقة على الإطلاق للمنطقة كلها، مشيراً إلى وجود تحالفات سرية وعلنية خطيرة جداً تتكشف مع مرور الوقت، وأحياناً في المناسبات والمحافل الدولية.
ورغم ذلك، يقول إن الشعب السوداني صمد وصبر على الانتهاكات التي مارستها مليشيات الدعم السريع ضده، وظل يساند قواته المسلحة.
ويضيف: «إن أي حرب في العالم وقف الشعب مع قواته المسلحة فهي حرب منتصرة بإذن الله، والعكس صحيح».
*فيتنام.. الحرب التي حُسمت في واشنطن
ويستشهد رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة بالحرب الأمريكية في فيتنام، قائلاً إن الولايات المتحدة خسرت الحرب عندما تظاهر الشعب الأمريكي في واشنطن دي سي ورفض ذهاب أبنائه للحرب في فيتنام.
ويستحضر في هذا السياق ما قاله صمويل هنتنغتون في كتابه الشهير The Soldier and the State، من أن أمريكا خسرت الحرب في واشنطن وليست في فيتنام.
ويرى أرباب أن القوات المسلحة، المسنودة بالشعب السوداني وبهذه الإرادة القوية، ستنتصر في هذه الحرب بإذن الله.
*هل تستمر واشنطن في دعم الموقف الإماراتي؟
وحول مستقبل السياسة الأمريكية تجاه السودان، يقول أرباب إن العلاقات الدولية تقوم على مصالح الدول، وإن الدول تعطي الأولوية القصوى لمصالحها المتمثلة في استمراريتها كدولة قوية وعدم انهيارها، ولا تعير في ذلك تكلفة مهما كانت.
ويضيف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تكون الدولة قوية بالمعنى الذي تعنيه كلمة القوة، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
وبناءً على ذلك، يرى أن الولايات المتحدة، إذا مال ميزان مصالحها مع السودان، فمن المؤكد أن تعيد النظر في سياساتها تجاه الخرطوم وتحمي ميزان مصالحها.
*حديث كاميرون هدسون عن تغيير نظام الحكم
وحول حديث الصحفي الأمريكي كاميرون هدسون عن أن الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير نظام الحكم في السودان، يقول أرباب إن قصص تغيير أنظمة الحكم في العالم موجودة، لكنه يستبعد ذلك في الحالة السودانية، على الأقل في الوقت الراهن.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تعلم أن Proxy Governments، أو حكومات الوكلاء، مكلفة وليست ذات جدوى اقتصادية وأمنية، كما أن تكاليفها الأمنية والإنسانية كبيرة جداً.
ويضيف أن الشعوب الحرة تناهض الحكومات التي تأتي بالوكالة أو تعمل بالنيابة عن حكومات دول أخرى، مشيراً إلى أن النماذج على ذلك كثيرة في العالم.
إرادة الشعوب وتقرير مستقبل الحكم
ويخلص د. منصور أرباب إلى أن الأفضل هو أن تقرر شعوب الدول حكوماتها التي تحكمها وتمثلها، لا أن تقرر دول أخرى فرض حكومات على دول أخرى، بما يؤدي، بحسب تقديره، إلى غياب الأمن والاستقرار والمزيد من الدمار والتشريد.
ويرى أن مستقبل السودان يجب أن يحدده السودانيون، وأن استقرار البلاد وأمنها يرتبطان بإرادة شعبها وقدرتها على تقرير شكل الحكم الذي يمثلها ويحظى بقبولها.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
رئيس العدل والمساواة الجديدة يضع النقاط على حروف الموقف الأمريكي من السودان
-
الجيش السوداني يسقط 3 مسيرات خلال 24 ساعة ويخترق دفاعات الــدعم السريع
-
قصف مبنى التلفزيون في إقليم تيغراي بمُسيرة.. ومصادر إغاثية تؤكد سقوط بلدة حدودية في إقليم عفر بإثيوبيا
-
الشرطة السودانية: إزالة 69 بؤرة سكن عشوائي وتجميع أكثر من 18 ألف مركبة مدمرة
-
تدشين مخيم علاجي مجاني لنازحي غرب كردفان بالأبيض
أكثر الكلمات انتشاراً