البطاحين تفتح باب العفو.. من الصلح في علوان إلى دعوة لوحدة الصف السوداني
الأحد، 04 أكتوبر 2026 10:14 ص
قبيلة البطاحين
إجلال اسماعيل
من العفو والصفح بدأت الحكاية، لكنها لم تتوقف عند حدود خلاف محلي؛ ففي منطقة علوان بمحلية شرق النيل، تحولت مناسبة الصلح بين أبناء قبيلة البطاحين، فرع العركشاب، إلى منصة واسعة للدعوة إلى رتق النسيج الاجتماعي، ونبذ الجهوية والعنصرية، وتوسيع دائرة المصالحات، وصولاً إلى طرح مشروعات خدمية وتنموية تخدم المنطقة وتخلد ذكرى من فقدوا حياتهم.


وشهد اللقاء مشاركة قيادات أهلية وتنفيذية وعسكرية، ورموز من الطرق الصوفية وفعاليات مجتمعية، في مشهد عكست فيه الكلمات المتعددة اتفاقاً على أن العفو يمكن أن يكون بداية لإعادة بناء الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
العركشاب.. العفو أول الطريق
وأكد أمير فرع العركشاب، عمر الأمين حران، أهمية الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوداني، مشيداً بمواقف العفو والتسامح التي شهدتها المنطقة.


وقال حران إن قبيلة البطاحين بمختلف فروعها ومكوناتها تجمعها قيم راسخة تقوم على الكرم والمروءة والتكافل، داعياً إلى المحافظة على هذه الروابط وعدم السماح للخطابات الانقسامية بالتأثير في وحدة المجتمع.
وأشاد بمواقف أسرة «أولاد أبريم» وأهالي العركشاب في العفو والصفح، معتبراً أن ما حدث يمثل امتداداً لإرث اجتماعي متوارث في معالجة الخلافات وإصلاح ذات البين.




بدوره، أشاد الأمير علي حسن بمبادرة العفو، معتبراً موقف أهالي العركشاب امتداداً لقيم التسامح والصفح، ومؤكداً أن مثل هذه المواقف يمكن أن تسهم في رأب الصدع وتعزيز السلم الاجتماعي.
*بانقا: الصلح لا ينتهي بانتهاء المناسبة*
من الجانب الاجتماعي إلى الجانب التنموي، دعا المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، مرتضى يعقوب بانقا، إلى تحويل مبادرة الصلح إلى مشروعات خدمية وتنموية تترك أثراً دائماً في المنطقة.
واقترح إنشاء مدارس ومراكز صحية وآبار مياه في القرى المعنية، متعهداً بتقديم الدعم التنفيذي والبدء بفصلين دراسيين كمساهمة أولية.
ودعا بانقا المكونات الاجتماعية إلى التنافس في خدمة المنطقة وتخليد ذكرى الشهداء والضحايا عبر مشروعات يستفيد منها السكان، مؤكداً أن قيمة الصلح الحقيقية تكمن في أن يمتد أثره إلى ما بعد المناسبة.
*ممثل الوالي: الإدارة الأهلية ركيزة التلاحم*
وشدد ممثل والي الخرطوم، الأمين العام للمجلس الأعلى للحكم المحلي بالولاية، عبد الرحيم عوض، على أهمية التلاحم المجتمعي والدور الذي تقوم به الإدارة الأهلية في تعزيز الاستقرار.
ونقل عوض تحيات قيادة الولاية للحضور، مشيداً بمبادرة الصلح وما حملته من معاني العفو والتسامح، ومؤكداً أهمية القيادات الأهلية والمجتمعية في معالجة القضايا وتعزيز التعايش.
ووصف المناسبة بأنها يوم استثنائي يضاف إلى سجل المصالحات المجتمعية، مثمناً جهود القائمين عليها والمشاركين في إنجاحها.
*بذرة ورسالة شاملة*
ووصف نائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، إسحاق ميرغني الشيخ حمد النيل، مبادرة العفو بأنها «بذرة ورسالة شاملة»، داعياً إلى أن تمتد المصالحات إلى مناطق أخرى من السودان.
ودعا إلى تعزيز التضامن والتعاضد الاجتماعي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيداً بالمبادرات التي ترعاها الإدارات الأهلية والطرق الصوفية.
وقال إسحاق إن السودان يواجه تحديات كبيرة تتصل بأمنه وثرواته وموارده، معتبراً أن تجاوزها يتطلب الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة.
ونقل تحيات رئيس الوزراء للحاضرين، مشيداً بكل من أسهم في إنجاح الصلح، وخص بالذكر قيادة قوات درع السودان برئاسة اللواء أبو عاقلة كيكل، والمدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، ووزير الحكم المحلي، واتحاد الصحفيين، وناظر البطاحين منتصر، والشيخ الطيب الغزالي.
كما أشاد بموقف أسر وأهالي المنطقة في العفو والصفح والتسامح، داعياً إلى البناء على المبادرة وتوسيع أثرها.
المسلمية والحسانية.. *وحدة المجتمع أولاً*
وأكد ناظر قبيلة المسلمية، علي المرين، أن الصلح والتصافي يمثلان مدخلاً لتجاوز الخلافات المجتمعية وتعزيز العلاقات بين المكونات الأهلية.
وشدد على أهمية تماسك الإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، مشيداً بمبادرة البطاحين في الصلح وإصلاح ذات البين.
وفي السياق، أكد ممثل قبيلة الحسانية مساندتهم لوحدة الوطن، مشيداً بأبناء القبيلة ومواقفهم، ومشيراً إلى الدور التاريخي للجهود الشعبية والدينية التي بذلها مساديد وشيوخ المنطقة في دعم الاستقرار والتلاحم الاجتماعي.
ودعا إلى تعزيز الاعتزاز المتبادل بين المكونات القبلية وأبنائها، بما يحافظ على الروابط الاجتماعية ووحدة المجتمع.
*الصديق كرار: العفو يصون الدماء*
وأشاد ممثل المنطقة الغربية، الصديق كرار، بموقف أهالي العركشاب وأسرة آل الكريم في تقديم العفو وإعلاء قيم التسامح ورأب الصدع.
وقال إن الصلح والعفو من القيم التي تحفظ تماسك المجتمع وتصون دماء أبنائه، مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على التسامح وإصلاح ذات البين.
وتخللت كلمته أبيات من «الدوبيت» والشعر الفصيح تناولت قيم الشهامة والإخاء والكرامة المرتبطة بالإدارة الأهلية والمكونات الاجتماعية في المنطقة.
واختتم كرار بالدعاء بأن يعم الأمن والاستقرار والرخاء أرجاء السودان، وأن يمثل الصلح خطوة نحو مزيد من التلاحم والتعايش السلمي.
*كيكل: البعمله فيه البطاحين دربه براه*
وفي أبرز كلمات المناسبة، أشاد قائد قوات درع السودان، اللواء أبو عاقلة كيكل، بمبادرات قبيلة البطاحين في الصلح وإصلاح ذات البين.
وقال كيكل: كلمة حق نقولها، والله البعمله فيه البطاحين دربه براه، مشيراً إلى خصوصية المبادرات التي تقوم بها القبيلة في مجال الصلح.
وأضاف: صلح فوق صلح وبالبساطة دي والله إلا عندكم»، موجهاً التحية إلى ناظر عموم البطاحين محمد المنتصر خالد، وشيوخ القبيلة وأمرائها وعمدها وشبابها، ومشيداً بجهودهم في معالجة القضايا المجتمعية.
*من علوان.. رسالة إلى السودان*
وخرج كيكل برسالة المناسبة من نطاقها المحلي، داعياً الطرق الصوفية والإدارة الأهلية والإعلام والقوات النظامية ومختلف مكونات المجتمع إلى التكاتف من أجل العفو وإصلاح ذات البين ونبذ الجهوية والعنصرية.
ووصف كيكل ما يشهده السودان بأنه يتجاوز، بحسب تعبيره، المواجهة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، معتبراً أن البلاد تواجه «مؤامرة دولية تحيط بها من مختلف الأطراف، وداعياً إلى توحيد الصف باعتباره الطريق لتجاوز الأزمة.
وتطرق كذلك إلى الأوضاع في المحاور العسكرية، قائلاً إن الأوضاع مستقرة في مختلف المحاور والصفوف الأمامية، ومتحدثاً عن قرب استتباب الأمن والوصول إلى مناطق أخرى، بينها إقليم دارفور.
كما دعا الشباب إلى الابتعاد عن الشائعات وإثارة الفتن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والالتفاف حول القيادات الأهلية والمجتمعية بما يعزز التماسك ويحاصر الخطابات التي قد تقود إلى مزيد من الانقسام.
*الصلح.. بداية لا نهاية*
وفي علوان، لم يكن العفو مجرد إسدال للستار على خلاف، بل بدا محاولة لفتح صفحة جديدة؛ صفحة تتجاوز الصلح إلى إعادة بناء الثقة وخدمة المجتمع.
وتقاطعت كلمات المشاركين عند أهمية العفو والتسامح وإصلاح ذات البين، بينما أضافت الدعوة إلى إنشاء المدارس والمراكز الصحية وآبار المياه بُعداً عملياً للمبادرة، يربط المصالحة باحتياجات السكان.
وبمشاركة الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والقيادات التنفيذية والعسكرية ورموز المجتمع، اتسعت دائرة الرسالة من الصفح إلى وحدة الصف، ومن معالجة الخلاف إلى التفكير في المستقبل.
وهكذا خرجت مناسبة الصلح في علوان من إطارها المحلي، حاملةً رسالة أوسع: أن رتق ما تمزق داخل المجتمع قد يبدأ بموقف عفو، لكنه لا يكتمل إلا بوحدة الصف، وخدمة الناس، وبناء الثقة من جديد.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
الأكثر قراءة
-
الموارد المعدنية تختتم حملة إزالة المخالفات التعدينية بمحلية تلودي بولاية جنوب كردفان
-
الشرطة تكشف حصيلة حملات ضبط الوجود الأجنبي واللاجئين في الخرطوم
-
الرئيس السيسي يستقبل الفريق أول البرهان في العلمين ويؤكد دعم مصر للحل السياسي في السودان وإنهاء الحرب
-
منظمة مراقي تستأنف كفالة الأيتام من الخرطوم بـ50 يتيمًا وتضع خطة للتوسع في الولايات
-
رشان أوشي تكتب..من يدفع الفاتورة؟ (٣) كيف أطفأ البنك المركزي محركات البلاد؟
أكثر الكلمات انتشاراً