السافنا.. ثوب جديد وذاكرة مثقلة بالدماء
الجمعة، 09 أكتوبر 2026 11:25 م
صورة أرشيفية
رشان أوشي
حين هاجمت مليشيا الدعم السريع سجون ولاية الخرطوم، وفي مقدمتها سجن الهدى غرب أم درمان، وأطلقت سراح السجناء ومعتادي الإجرام والمحكومين في جرائم خطيرة، كان من بين الذين خرجوا "علي رزق الله" الشهير بـ "السافنا"، المحكوم عليه في قضية قتل ونهب تاجر ذهب من أبناء الولاية الشمالية.
لم يمضِ وقت طويل حتى انضم "السافنا" إلى صفوف المليشيا، قبل أن يظهر، بعد أشهر، في مقطع فيديو مصور من كبري الحلفايا، متوعدًا مدينة بحري، ومبشرًا موالي المليشيا بنهبها وتشريد أهلها. ثم غاب عن المشهد، ليظهر لاحقًا في دارفور، في وقت كانت فيه المجازر ضد المدنيين تبلغ ذروتها.
وبعد ذلك، نشب خلاف بينه وبين "عبد الرحيم دقلو" حول الأموال والغنائم، وبدأت علاقته بالمليشيا تتصدع، قبل أن يظهر مجددًا مستسلمًا للجيش، مرتديًا زيه، ومتحدثًا لوسائل الإعلام عن جرائم الدعم السريع. لكن، هل يكفي تغيير الزي العسكري ومغادرة صفوف المليشيا لمحو الذاكرة؟
لن يصبح من شارك في الحرب ضد السودانيين، ثم اختلف مع قادة الدعم السريع، بطلًا بمجرد أن اختار الاستسلام.ذاكرة الشعب السوداني ليست ذاكرة ذبابة. جراح السودانيين ما زالت غائرة، وآلامهم حاضرة، وذاكرتهم لم تمحُ ما جرى من قتل ونهب وتشريد وانتهاكات.
لم ينسوا، ولن تمحو الأيام ما ارتُكب في حقهم. وربما صمت السودانيون تقديرًا لحسابات الدولة وتعقيدات المشهد القبلي في دارفور، حيث تتداخل ضرورات الحرب مع التوازنات المحلية، في إقليم أنهكته الصراعات لعقود.نعم، لدينا تحفظات واضحة على وجود أي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة الرسمية، بما في ذلك القوات المشتركة. فالدولة التي تسعى إلى استعادة سيادتها لا يمكن أن تستقر في ظل تعدد الجيوش ومراكز القوة.
لكن هذا الموقف لا يمنح "السافنا" الحق في المزايدة على تلك القوات، أو الانتقاص من تضحيات شهدائها، أو إعادة كتابة وقائع الحرب بما يخدم صورته الجديدة.قد تختلف دوافع قادة القوات المشتركة التي قاتلت إلى جانب الجيش، وقد تتباين حساباتهم السياسية والسلطوية والمالية، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن هذه القوات قاتلت التمرد، وقدمت تضحيات في مواجهة الدعم السريع، ودافعت عن مناطقها وعن الوطن، مهما كانت المآخذ على بعض مواقفها أو أهدافها.
كما أن للشيخ موسى هلال، زعيم المحاميد، واللواء النور القبة مواقف لا يجوز اختزالها أو مصادرتها في سياق إعادة تسويق "السافنا" لنفسه.فموسى هلال اتخذ موقفًا مناهضًا لآل دقلو، ولم يكن يومًا حليفًا لهم. أما النور القبة، فرغم ارتباطه السابق بقيادات الدعم السريع، فلا ينبغي إدانته بجرائم محددة من دون أدلة مادية تثبت مسؤوليته عنها.
لن يقبل السودانيون أن تتحول مواقف الرجال وتضحيات المقاتلين إلى غنائم سياسية يستولي عليها من لم يكن في موقعهم عندما تبدلت موازين القوة.لا يحق للسافنا أن يستظل بمواقف موسى هلال، أو أن يتكئ على تضحيات أبناء المحاميد وهم يقاتلون إلى جانب الجيش، ليصنع لنفسه بطولة جديدة، متجاوزًا ماضيه ومواقفه السابقة.إذا كانت الدولة قد رأت في قبول استسلامه ضرورة تفرضها حسابات الحرب، فذلك شأن تقدره مؤسساتها وفق مصالح البلاد.
أما الشعب، فليس ملزمًا بأن يمنحه صك بطولة، أو أن يتعامل مع ظهوره الأخير باعتباره صفحة بيضاء، تُطوى فيها كل الصفحات السابقة.وسيأتي اليوم الذي ستُفتح فيه الملفات، وتُواجه فيه كل الاتهامات بالأدلة، ويُحاسب كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، أيًا كان موقعه أو الزي الذي يرتديه.ذلك حق الضحايا، وواجب العدالة، والطريق الوحيد إلى سلام لا يقوم على النسيان أو الإفلات من العقاب.
محبتي واحترامي.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
الأكثر قراءة
-
شرطة أمبدة تضبط متهمًا بالتعاون مع الدعم السريع وتلقي القبض على متورطين في القتل والنهب
-
ضبط آلاف الحقن والأدوية غير المسجلة داخل مخزن في ود مدني بالسودان
-
الخرطوم تفكك 3 مصانع عشوائية لتصنيع «حلل الموت» من الخردة
-
الصحة السودانية تحذر من تفاقم الملاريا بعد الحرب: مؤشرات مقلقة تستدعي التدخل العاجل
-
شاعرة تسحب قصيدة «محيتك» من محمد النصري بسبب موقفه من ثورة ديسمبر.. وناقد فني: «لو ما النصري ما في زول بعرفك»
أكثر الكلمات انتشاراً