​مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي يبشر بوثيقة لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي

السبت، 10 أكتوبر 2026 09:04 م

​مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي

​مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي

إجلال إسماعيل



​بشَّر مجلس تنسيق التآخي الاجتماعي لقبائل السودان بإعداد مشروع وثيقة وطنية تستهدف تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، ونبذ خطاب الكراهية، وترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، وذلك بمشاركة قيادات أهلية ومجتمعية وطرق صوفية وقطاعات الشباب والمرأة، إلى جانب أساتذة الجامعات وممثلين لمكونات سودانية من ولايات مختلفة.


​

وأوضح المجلس أن مشروع الوثيقة جاء ثمرةً لحوارات ومشاورات مع قيادات الاتحاد العام لجبال النوبة، في إطار جهود ترمي إلى توحيد الصف الوطني والاتفاق على المشتركات التي تجمع السودانيين، وتعزيز فرص السلام والاستقرار ومعالجة آثار الحرب.


​وشملت المشاورات ولايات الشمالية ونهر النيل والخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق، إلى جانب التواصل مع قيادات مجتمعية من ولايات دارفور وكردفان، بمشاركة الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ومختلف الفعاليات المجتمعية.


​وتتضمن الوثيقة مبادئ أساسية، من بينها صون وحدة السودان وسلامة أراضيه، وقبول الآخر، ونبذ الكراهية، واحترام المؤسسات الشرعية، وترسيخ العدالة والمساواة، والتأكيد على أن المواطنة تمثل أساس الحقوق والواجبات، فضلاً عن تعزيز التعايش السلمي ومعالجة تداعيات الحرب.


​وأكد المجلس أن الوثيقة تمثل مبادرة طوعية تنطلق من إرادة سودانية خالصة، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعية إلى تقديم آرائهم ومقترحاتهم بشأن مشروعها، سواء بالحذف أو التعديل أو الإضافة، وصولاً إلى صيغة توافقية تعبّر عن تطلعات السودانيين وتدعم التماسك الاجتماعي.


​وشددت المبادرة على أهمية الاحتكام إلى الحوار والحكمة والأعراف السودانية الأصيلة في معالجة الخلافات، وتجاوز المرارات، والعمل على بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، مشيرة إلى أن جهودها شملت لقاءات مع قيادات من مجتمع المساليت وسلطان المساليت، استحضاراً للأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور وما خلفته من ضحايا.


​وفي السياق، أكد الأستاذ عادل، ممثل الاتحاد العام لجبال النوبة بولاية الخرطوم، أهمية توحيد جهود القيادات النوبية وتعزيز التواصل بينها، وتفعيل دور الاتحاد في خدمة مواطن النوبة والمجتمع السوداني عامة، مشيراً إلى أن الملتقى يمثل محطة مهمة لتحديد الأولويات والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المشترك.


​وقال إن نجاح العمل المؤسسي لا يرتبط بشخص واحد، وإنما يقوم على تكامل الأدوار ووحدة الرؤية ووضوح الأهداف والعمل بروح الفريق، داعياً إلى تحويل مخرجات الملتقى إلى توصيات ومبادرات عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين وتطلعاتهم.


​وأشار إلى أن أولويات المرحلة تشمل رتق النسيج الاجتماعي، وتوسيع دائرة التفاهم والتسامح والتكافل، ورعاية الأسر المتعففة، والاهتمام بقضايا الشباب والمرأة، ودعم التعليم، والمساهمة في معالجة آثار الحرب وفقاً لإمكانات الاتحاد، إلى جانب توسيع التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والكيانات الوطنية.


​وشدد ممثل الاتحاد على ضرورة الابتعاد عن خطاب الكراهية والتخوين والانقسام، والعمل على جبر الضرر ومساندة المتضررين وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، مؤكداً أهمية حماية المدنيين وتسهيل عودة النازحين إلى حياة آمنة وكريمة، باعتبار ذلك من ركائز التعافي الوطني واستعادة الاستقرار.
​وأكد أن الاعتزاز بالهوية النوبية لا يتعارض مع الانتماء الوطني، بل يعزز التنوع السوداني، مبيناً أن تعدد الثقافات والأعراف والمناطق يمثل مصدر إثراء للمجتمع متى ما استندت العلاقات بين مكوناته إلى المواطنة والاحترام المتبادل.


​ودعا إلى الانتقال من مرحلة اللقاءات والتشاور إلى المبادرات والإنجاز، عبر وضع آليات لمتابعة التوصيات وتحديد الأولويات وتوزيع المسؤوليات، مع إتاحة المجال أمام الشباب والمرأة وأصحاب الكفاءات للمشاركة في العمل المجتمعي وصناعة القرار.
​واختتم بالتأكيد على أن وحدة السودان وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه مسؤولية وطنية مشتركة، وأن تجاوز الخلافات وتعزيز التآخي والتسامح يمثلان مدخلاً أساسياً لبناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار.

search