التعليم العالي تعلن ترشيح 174 ألف طالب وطالبة للجامعات وتوسع الطاقة الاستيعابية إلى 366 ألف مقعد

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 05:18 م

قبول طلبة الجامعات

قبول طلبة الجامعات

إجلال اسماعيل

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ترشيح 174 ألفاً و455 طالباً وطالبة للقبول بمؤسسات التعليم العالي في الدور الأول للعام الجامعي 2026–2027، من إجمالي 263 ألفاً و794 طالباً وطالبة تقدموا للمنافسة، بنسبة قبول بلغت 66.3%، فيما كشفت عن زيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية إلى 366 ألفاً و700 مقعد، في خطوة تستهدف توسيع فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي ومراعاة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وجاء إعلان النتيجة خلال فعالية أُقيمت بجامعة أفريقيا العالمية في قلب العاصمة الخرطوم، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، إلى جانب قيادات الوزارة ومديري الجامعات وممثلي المؤسسات ذات الصلة، في مناسبة عكست استمرار مؤسسات التعليم العالي في أداء رسالتها رغم تحديات الحرب والنزوح.

أرقام ومؤشرات نتيجة القبول

وكشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، عن ترشيح 174 ألفاً و455 طالباً وطالبة في الدور الأول، من بين 263 ألفاً و794 متقدماً، بنسبة قبول بلغت 66.3%.

وبحسب البيانات المعلنة، بلغ عدد الجالسين لامتحانات الشهادة الثانوية 558 ألفاً و437 طالباً وطالبة، نجح منهم 388 ألفاً و738 طالباً وطالبة، فيما شكلت الطالبات 64% من إجمالي المتقدمين للمنافسة، بما يعكس الحضور المتقدم للمرأة السودانية في مسيرة التعليم.

وتوزع المرشحون للقبول بين مرحلتي البكالوريوس والدبلوم التقني، حيث بلغ عدد المرشحين لمرحلة البكالوريوس 144 ألفاً و437 طالباً وطالبة، بنسبة 82.8% من إجمالي المقبولين، بينما بلغ عدد المرشحين للدبلوم التقني 30 ألفاً و18 طالباً وطالبة، بنسبة 17.2%.

وفي إطار التوسع في فرص التعليم، أعلنت الوزارة زيادة الطاقة الاستيعابية بمقدار 34 ألفاً و491 مقعداً، بنسبة نمو تجاوزت 8%، ليصل إجمالي المقاعد المتاحة إلى 366 ألفاً و700 مقعد، بهدف إتاحة فرص أوسع أمام الطلاب الراغبين في مواصلة دراساتهم الجامعية، بمن فيهم خريجو العام الحالي وحملة الشهادات السودانية السابقة.

مسارات جديدة لاستيعاب الطلاب

من جانبها، أكدت أحلام علي شريف، مدير الإدارة العامة للقبول العام وتوثيق الشهادات والتقويم، أن فرص الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي لا تتوقف عند نتيجة الدور الأول، مشيرة إلى استمرار العمل على إتاحة مسارات متعددة لاستيعاب الطلاب الذين لم يحالفهم التوفيق في الترشيح أو لم يتمكنوا من التقديم خلال الفترة المحددة.

وأوضحت أن منظومة القبول تتضمن عدداً من الخيارات، من بينها القبول على النفقة الخاصة، والمسارات المخصصة لأبناء العاملين بقطاع التعليم العالي، والتقديم للدورة الثانية لاستيعاب المقاعد الشاغرة بالجامعات الحكومية، إلى جانب فرص الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الأهلي والخاص والأجنبي.

وأضافت أن الخيارات تشمل كذلك برامج التعليم المفتوح والتعليم عن بُعد، والمسارات المتاحة لحملة الدبلومات، بما يتيح للطلاب فرصاً متنوعة لمواصلة التحصيل الأكاديمي والتأهيل المهني.

وأكدت جاهزية المراكز الاستشارية والإرشادية المعتمدة بالجامعات في مختلف الولايات، والمنصات الإلكترونية التفاعلية، لتقديم الدعم والإرشاد للطلاب وأسرهم، وتسهيل الإجراءات والرد على الاستفسارات، بما يقلل الحاجة إلى السفر إلى العاصمة لمتابعة معاملات القبول.

التحول الرقمي وتطوير منظومة القبول

وفي الجانب التقني، أوضح بابكر حسين، مدير الإدارة العامة لتقانة المعلومات والشبكات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن منظومة التقديم الإلكتروني استقبلت أكثر من 264 ألف طالب وطالبة، تقدموا بأكثر من ثلاثة ملايين رغبة للقبول، وهو أكبر عدد منذ إطلاق نظام التقديم الإلكتروني عام 2014.

وأشار إلى أن فترة التقديم انطلقت في 17 سبتمبر واختُتمت في 28 سبتمبر 2026، عقب تمديد الفترة المقررة، موضحاً أن الوزارة عملت على تحديث المنظومة وتحسين تجربة المستخدم وتسهيل إجراءات التقديم عبر الهواتف، إلى جانب تطوير خدمات السداد الإلكتروني ومراقبة أداء الأنظمة على مدار الساعة.

ولفت إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر خدمة «مساعد القبول الذكي»، التي تتيح للطلاب وأسرهم الحصول على المعلومات والإرشادات المتعلقة بإجراءات القبول، في إطار التوجه نحو تطوير الخدمات الحكومية الذكية وتسريع الاستجابة للاستفسارات.

وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن مشروع أوسع للتحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، يستهدف تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع الربط الشبكي، وتعزيز خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية، بما يسهم في استقرار المؤسسات التعليمية والبحثية واستمرارية عملها في مختلف الظروف.

كما أشاد بجهود الجهات التي شاركت في إنجاح عملية التقديم، بما في ذلك الجهات الأمنية وشركات الاتصالات ووزارة المالية والفرق الفنية المتخصصة، مثمناً التنسيق والتعاون بين شركاء العملية حتى الوصول إلى مرحلة إعلان النتيجة.

الإقبال على التخصصات الطبية والصحية

وأظهرت المؤشرات المعلنة إقبالاً ملحوظاً على كليات العلوم الصحية والطبية، مع ارتفاع تمثيل الطالبات في عدد من التخصصات، لا سيما التمريض والصحة العامة والتغذية العلاجية.

ويعكس هذا الإقبال أهمية التخصصات الصحية في المرحلة الراهنة، في ظل الحاجة إلى تأهيل الكوادر الطبية والصحية ودعم المؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطنين، خاصة مع التحديات التي فرضتها الحرب على القطاع الصحي.

خالد الإعيسر: الخرطوم تستعيد دورها ومؤسسات الدولة تواصل عملها

من جانبه، أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر أن انعقاد الفعالية بجامعة أفريقيا العالمية في قلب الخرطوم يحمل رسالة بأن الإرادة السودانية قادرة على تجاوز التحديات، وأن مؤسسات الدولة تمضي في استعادة نشاطها وأداء دورها الوطني.

وأشاد بتضحيات الشعب السوداني وأدواره في الدفاع عن البلاد، مثمناً جهود القوات المسلحة والقوات المساندة، ووقوف المواطنين إلى جانب الحكومة السودانية.

وأشار إلى أن تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي يمثلان توجهاً تتبناه حكومة الأمل في مختلف الوزارات، لافتاً إلى جهود وزارة الثقافة والإعلام في رقمنة المعاملات، وما تشهده وزارة التعليم العالي من تطوير لمنظومة القبول والخدمات الإلكترونية.

ووجه الإعيسر رسالة إلى أبناء وبنات السودان في الخارج، دعاهم فيها إلى العودة الطوعية والمساهمة في إعادة بناء الوطن، مؤكداً أن استعادة المؤسسات التعليمية والخدمية والصحية وتعزيز قدرتها على أداء مهامها تتطلب تضافر جهود السودانيين داخل البلاد وخارجها.

وشدد على أن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها وبناتها، وأن عودة الكفاءات الوطنية تمثل عاملاً مهماً في استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز مسيرة التعافي والإعمار.

التعليم ركيزة لإعادة البناء

ويأتي إعلان نتيجة القبول العام للعام الجامعي 2026–2027 في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى المحافظة على استمرارية التعليم وتوسيع فرص الوصول إليه، في ظل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب وما صاحبها من نزوح وتحديات أمام الأسر والطلاب.

وتؤكد المؤشرات المعلنة أن التوسع في الطاقة الاستيعابية، وتعدد مسارات القبول، وتطوير الخدمات الإلكترونية، تمثل محاور أساسية في جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاستيعاب أعداد أكبر من الطلاب وتيسير الإجراءات أمامهم.

كما يمثل استمرار التقديم الإلكتروني وتطوير الخدمات الرقمية خطوة نحو تعزيز كفاءة الإدارة التعليمية وتقليل الأعباء على الطلاب وأسرهم، مع أهمية مواصلة تحديث البيانات وإتاحة المعلومات الرسمية بصورة واضحة وشفافة.

وهنأت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطلاب والطالبات الذين نالوا فرص الترشيح، متمنية لهم التوفيق في مسيرتهم الجامعية، وداعية بقية الطلاب إلى متابعة إعلانات الوزارة بشأن المسارات اللاحقة للقبول، والاستفادة من خدمات الإرشاد والمراكز المعتمدة والمنصات الإلكترونية.

ويظل الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة على قدرة مؤسسات التعليم العالي على تحويل هذه المؤشرات إلى فرص تعليمية فعلية، والمحافظة على جودة البرامج الأكاديمية، وتأهيل الكوادر التي يحتاج إليها السودان في مسيرة استعادة مؤسساته وبناء مستقبله.

search