وزير التعليم العالي: المنتدى الدولي يضع «أجندة التضامن العلمي والتعافي البحثي»
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 08:20 م
المنتدى الدولي بجامعة أفريقيا
إجلال اسماعيل
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، وضع خطة استراتيجية لإعادة إعمار مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في السودان، في أعقاب الدمار الذي طال الجامعات والمراكز البحثية، ونزوح وهجرة الكفاءات الأكاديمية، وتعطل جانب كبير من العملية التعليمية والبحثية بسبب الحرب.
وقال الوزير، خلال مخاطبته المنتدى الدولي حول «تكلفة المعرفة المفقودة وإعادة الأنشطة العلمية في الدول المتأثرة بالأزمات»، إن الخطة تستهدف بناء منظومة تعليم عالٍ قادرة على الصمود والمنافسة والإسهام في تنمية البلاد، من خلال إنشاء مراكز بحثية متخصصة في الولايات، وتوجيه التمويل نحو المشروعات التي تقدم حلولاً عملية للمشكلات الوطنية، إلى جانب إنشاء حاضنات تقنية ومسرّعات أعمال داخل الجامعات.
*الحرب تهدد البنية التحتية العلمية والكفاءات الأكاديمية*
وأوضح مضوي أن آثار الحرب لم تقتصر على تدمير المباني والمنشآت، بل امتدت إلى البنية التحتية العلمية، وقدرة الباحثين على مواصلة أعمالهم، فضلاً عن النزوح والهجرة الواسعة للكفاءات الأكاديمية، الأمر الذي يستدعي وضع إطار وطني شامل لإعادة الإعمار والإصلاح.
وأكد أن الخطة تسعى إلى تهيئة بيئة تعليمية وبحثية داعمة لإنتاج المعرفة، وتأهيل الكوادر القادرة على مواجهة تحديات العصر، مع ترسيخ قيم المواطنة والتسامح والوحدة الوطنية، والاستناد إلى مبادئ الجودة والعدالة والاستدامة والابتكار والشفافية.
••النشر العلمي والابتكار في صدارة أولويات التعافي
وتتضمن الخطة زيادة النشر العلمي في المجلات والدوريات العالمية المرموقة، وتعزيز جودة البحوث وموثوقيتها، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول مبتكرة قابلة للتطبيق والتسويق التجاري والمجتمعي.
كما تستهدف ربط الخطط البحثية بأولويات التنمية الوطنية واحتياجات المجتمع، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لمتابعة البرامج البحثية وتحقيق التكامل بين مؤسسات التعليم العالي.
وأشار الوزير إلى أن المنتدى سيعمل على إعداد «أجندة التضامن العلمي والتعافي البحثي»، بما تتضمنه من أولويات وإجراءات عملية يمكن أن تشكل أساساً لشراكات وبرامج وطنية وإقليمية ودولية لدعم منظومة البحث العلمي في السودان.
*اتحاد مجالس البحث العلمي العربية يدعو إلى آليات لحماية المعرفة*
من جانبه، دعا الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، عبد المجيد بن عمارة، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إلى تطوير آليات عربية لحماية منظومة البحث العلمي في الدول المتأثرة بالأزمات، مؤكداً أن مسؤولية المؤسسات العلمية لم تعد تقتصر على تطوير البحوث في الظروف المستقرة، بل تشمل ضمان استمرار المعرفة ومنع تحول الأزمات الاستثنائية إلى عوائق دائمة أمام التقدم العلمي.
وأوضح أن مبادرة «التضامن من أجل المستقبل» تستهدف تحويل التضامن بين المؤسسات العلمية العربية من قيمة أخلاقية وإعلانات للنوايا إلى ممارسات مؤسسية وبرامج ومشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.
ودعا إلى تعبئة القدرات العلمية العربية، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث، وفتح مسارات جديدة لدعم الباحثين والمؤسسات المتأثرة بالأزمات، مع الاستفادة من الكفاءات السودانية والعربية الموجودة في الخارج باعتبارها امتداداً للمنظومة العلمية الوطنية وشريكاً أساسياً في نقل المعرفة وبناء الشراكات.
وشدد بن عمارة على أهمية إطلاق مبادرات عملية تعيد الباحثين إلى مؤسساتهم، والمؤسسات إلى شبكاتها العلمية، والمعرفة إلى دورها في خدمة الإنسان والتنمية، مشيراً إلى أن حماية المعرفة مسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
*اليونسكو: دعم لاستعادة الأنشطة العلمية في السودان*
بدوره، أكد ممثل اليونسكو في الخرطوم، أحمد جنيد، التزام المنظمة بدعم استعادة الأنشطة العلمية في السودان، مشيراً إلى العمل على إعداد دراسة حول العلوم والتكنولوجيا بالشراكة مع الوزارات المعنية والخبراء وأصحاب المصلحة، إلى جانب تطوير لوحة متابعة مركزية عبر الإنترنت لرصد التعافي وتوجيه الاستثمارات المستقبلية.
وأوضح أن المنظمة تدعم العلماء السودانيين عبر مبادرة تتيح الوصول عن بُعد إلى معدات المختبرات والبنية التحتية العلمية، وتوفر التدريب والإرشاد، كما أشار إلى إطلاق برنامج منح للعلماء المتأثرين بالأزمات في الدول الأفريقية، داعياً الباحثين السودانيين المؤهلين إلى التقدم للاستفادة منه.
وأكد جنيد أن التعافي العلمي يتطلب قيادة وطنية وتضامناً دولياً واستثماراً مستداماً، مشدداً على ضرورة ألا تتحول تكلفة المعرفة المفقودة إلى تكلفة أجيال مفقودة، وأن يظل التعليم والعلوم والابتكار في قلب جهود التعافي.
*وزير العدل: شراكات دولية لاستعادة عافية المؤسسات البحثية*
من جهته، أكد وزير العدل، مولانا محمد درف، قدرة الباحثين والعلماء السودانيين على استعادة مقومات البحث العلمي في البلاد، معرباً عن تقديره لجهود وزارة التعليم العالي ومديري الجامعات في استعادة عافية المؤسسات العلمية ومراكز البحث، رغم الصعوبات والأزمات التي واجهت السودان، وولاية الخرطوم على وجه الخصوص.
وقال إن المنتدى يمثل فرصة للخروج بمخرجات تعزز البحث العلمي وتفتح المجال أمام شراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية لدعم المؤسسات البحثية وتوسيع الوصول إلى المعرفة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من تجارب الدول التي واجهت أزمات مماثلة، وتطوير ما حققته في مجال حماية المعرفة واستعادة الأنشطة العلمية.
*خسائر المعرفة تتجاوز تدمير المباني والمختبرات*
وتبرز أهمية المنتدى في أن خسائر الحرب في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لا تقف عند حدود المباني والأجهزة والمختبرات، بل تمتد إلى سنوات من التجارب والبحوث والخبرات التي يحملها الباحثون، والعلاقات العلمية التي تربط المؤسسات، والمشروعات التي كان يمكن أن تسهم في معالجة مشكلات المجتمع.
كما يمثل فقدان قواعد البيانات والأرشيفات العلمية وشبكات التعاون البحثي تهديداً للذاكرة العلمية والوطنية، ويؤثر في قدرة المؤسسات على إنتاج المعرفة وتراكمها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وعليه، فإن تكلفة المعرفة المفقودة لا يمكن قياسها مالياً فقط، إذ تشمل فرص التنمية الضائعة، والابتكارات المؤجلة، والحلول التي لم تصل في الوقت المناسب إلى المجتمعات المحتاجة إليها.
*العلوم المفتوحة والتعاون الدولي طريق لإعادة البناء*
ويناقش المنتدى، الذي ينعقد على مدى يومين ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للوصول المفتوح للمنشورات العلمية لعام 2026، بالتعاون بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، تداعيات الأزمات والحروب على منظومات البحث العلمي، وسبل الحفاظ على القدرات البحثية وضمان الوصول إلى المعرفة عند تعطل المؤسسات.
كما يسلط الضوء على دور العلوم المفتوحة والتعاون الدولي في إعادة البناء، وحماية المعرفة المتراكمة، وإعادة ربط العلماء والباحثين بمؤسساتهم وشبكاتهم العلمية.
*التمويل وإعادة التأهيل تحديان أمام تنفيذ أجندة التعافي*
وتبقى الأولوية بعد انعقاد المنتدى في تحويل التوصيات والدعوات إلى برامج قابلة للتنفيذ، تبدأ بتحديد الاحتياجات والأولويات، وتوفير التمويل اللازم، وإعادة تأهيل المؤسسات والبنية التحتية، واستعادة الصلات بين الباحثين ومؤسساتهم.
ويظل نجاح «أجندة التضامن العلمي والتعافي البحثي» مرهوناً بقدرتها على الانتقال من التنسيق والتعهدات إلى خطوات عملية تضمن استعادة النشاط العلمي، وتوظيف المعرفة في معالجة التحديات الوطنية، بما يجعل الحرب، رغم خسائرها، بداية لمسار جديد من التعافي العلمي والتنمية في السودان.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
السودان يدشن أول كتاب مطبوع منذ عام 2019
20 أكتوبر 2026 08:42 م
السوداني مهند الدابي بين الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية 2026
16 أكتوبر 2026 06:09 م
جمهور النصري يشعل "السوشيال ميديا" غضباً على شاعرة أغنية ( محيتك) فما القصة؟
10 أكتوبر 2026 10:09 ص
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
الأكثر قراءة
-
800 طالب من 45 دولة.. جامعة أفريقيا العالمية تستعيد عافيتها التعليمية
-
التأمين الصحي بنهر النيل يدشن الصيدلية المركزية رقم (2) بشندي ويتفقد مراكز استعادة الخدمة الطبية
-
حاكم إقليم دارفور يبحث توحيد إجراءات القبول الجامعي وتحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب
-
صندوق إعانة المرضى بالقضارف يبدأ برنامج تسجيل المواليد ويستهدف 3500 طفل
-
والي شمال دارفور يتفقد توزيع مساعدات برنامج الغذاء العالمي لـ16 ألف نازح بالخرطوم
أكثر الكلمات انتشاراً