«التنمية الاجتماعية» بالخرطوم تدشن كتابًا عن الأطفال فاقدي الرعاية وتعلن التوجه لإنهاء الرعاية المؤسسية

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 10:15 ص

التنمية الاجتماعية بالخرطوم

التنمية الاجتماعية بالخرطوم

إجلال اسماعيل

دشنت وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم،  بالمجلس التشريعي، كتاب «الأطفال فاقدو الرعاية بين الحقوق والرعاية»، في خطوة تستهدف تعزيز حماية هذه الفئة وتطوير السياسات والبرامج المتعلقة بحقوقها، والانتقال من أنماط الرعاية المؤسسية إلى الرعاية الأسرية القائمة على الاحتضان والكفالة والدمج المجتمعي.

وجاء التدشين برعاية وزير التنمية الاجتماعية المكلف بولاية الخرطوم الأستاذ صديق حسن فريني، وبحضور ممثل والي الولاية، وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ الطيب سعد الدين، إلى جانب عدد من القيادات الرسمية والمجتمعية والخبراء القانونيين والمهتمين بقضايا الطفولة والحماية الاجتماعية.

فريني: تطوير برامج الرعاية وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي

وأكد وزير التنمية الاجتماعية المكلف صديق حسن فريني أن برامج الرعاية الاجتماعية تشهد تطوراً ملحوظاً في المفاهيم وآليات التنفيذ، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تقديم الرعاية بصورتها التقليدية إلى تبني رؤى سياسية واستراتيجية أكثر شمولاً، تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضح أن الوزارة ماضية في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مع الالتزام بالوجود الميداني ومتابعة أوضاع المستفيدين لضمان وصول الخدمات إليهم، مؤكداً أهمية تطوير مؤسسات الرعاية وتوسيع الشراكات المجتمعية بما يحقق الحماية والاستقرار للأطفال فاقدي الرعاية.

الطيب سعد الدين: حماية الأطفال جزء من معركة بناء المجتمع

من جانبه، شدد ممثل والي الخرطوم وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الطيب سعد الدين على أهمية حماية الأطفال والشباب من المخاطر التي تهدد مستقبلهم، مشيراً إلى ما وصفه بالاستهداف الممنهج للشباب عبر انتشار المخدرات، ومشيداً بالجهود التي تبذلها الشرطة في مكافحة هذه الظواهر.

وربط سعد الدين بين الاهتمام بالأطفال فاقدي الرعاية ومسؤولية الدولة والمجتمع في بناء الإنسان وتوفير مقومات الحياة الكريمة، مؤكداً أن معركة البناء والإعمار لا تقل أهمية عن المعارك في ميادين القتال، وأن استقرار المجتمع يبدأ بحماية أطفاله ورعاية أجياله القادمة.

ودعا إلى إحداث نقلة نوعية في العمل الإعلامي، تقوم على التخطيط الاستراتيجي وتوظيف الرسالة الإعلامية في معالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز الوعي المجتمعي.

أميرة خوجلي: استراتيجية لإنهاء الرعاية المؤسسية والانتقال إلى الأسر

وفي السياق، أعلنت مديرة إدارة الرعاية الاجتماعية أميرة خوجلي عن توجه جديد لإحداث تحول جذري في منظومة رعاية الأطفال فاقدي الرعاية، يقوم على إنهاء الاعتماد على الرعاية المؤسسية والتوسع في بدائل الرعاية الأسرية، بما يضمن نشأة الأطفال داخل بيئة اجتماعية ونفسية أكثر استقراراً.

وقالت إن هذه الفئة ظلت لسنوات طويلة تفتقر إلى التوثيق الكافي، مشيرة إلى أن الوزارة تسعى إلى كسر الحواجز المرتبطة بملف الرعاية، وتحويل التحديات والمعاناة إلى فرص لإصلاح السياسات وتطوير الخدمات، وأضافت أن التوجه الجديد يمثل «ثورة بيضاء» في فلسفة التعامل مع الأطفال فاقدي الرعاية.

وكشفت عن تضاعف أعداد الأطفال فاقدي الرعاية نتيجة الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الحرب، بما في ذلك حالات الاغتصاب التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، الأمر الذي ضاعف من تعقيدات الملف وفرض ضرورة توفير حماية قانونية ونفسية واجتماعية متكاملة للأطفال والناجيات.

وأوضحت أن السياسة الوطنية الخاصة بالأطفال فاقدي الرعاية للفترة 2011-2012 استندت إلى فتوى مجمع الفقه الإسلامي بشأن رفع الوصف عن هذه الفئة، مطالبة بضرورة إيجاد معالجة قانونية واضحة تكفل حقوق الأطفال وتحميهم من الوصمة والتمييز.

وأعلنت عن إعداد استراتيجية تستهدف إلغاء الطابع المؤسسي للرعاية، والتوسع في الكفالة والاحتضان والدمج الأسري، إلى جانب إطلاق حملة إعلامية تتزامن مع حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، تحت شعار «ضمان العدالة وحماية الناجيات وعدم الإفلات من العقاب».

الكتاب يوثق لتجربة الحرب والتحديات النفسية والاجتماعية

من جهتهما، استعرض مؤلفا الكتاب الأستاذ صدام أحمد إبراهيم موسى والأستاذ عبدالله يوسف، أخصائي العلاج النفسي، أبرز الموضوعات التي تناولها الإصدار، والذي جاء في سبعة فصول، متناولاً الجوانب الحقوقية والنفسية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بالأطفال فاقدي الرعاية، والتحديات التي تواجه عمليات الحماية والدمج الأسري والكفالة.

وكشف عبدالله يوسف أن تجربة إجلاء الأطفال من الخرطوم في 15 أبريل 2023، ونقلهم إلى مدني ثم كسلا، شكلت واحدة من أكثر المحطات قسوة في مسيرة الرعاية، واصفاً ظروف الإجلاء بأنها تجربة مؤلمة وغير إنسانية، فرضت تحديات نفسية واجتماعية كبيرة على الأطفال والعاملين في مجال الرعاية.

وأشار إلى أن تلك التجربة كانت نقطة البداية لتوثيق واقع الأطفال فاقدي الرعاية ودراسة احتياجاتهم، والبحث عن المعالجات المناسبة للآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، مع التركيز على قضايا الدمج الأسري والكفالة وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال.

معالجة المخاوف وتعزيز ثقافة الكفالة الأسرية

بدوره، أوضح صدام أحمد إبراهيم أن الكتاب لا يقتصر على توثيق واقع الأطفال فاقدي الرعاية، وإنما يسعى إلى إحداث تغيير في النظرة المجتمعية التقليدية تجاههم، ومعالجة المخاوف والتساؤلات التي تواجه الأسر الراغبة في الكفالة، بما يعزز الثقة في منظومة الرعاية الأسرية.

وأشار إلى أن الإصدار يتناول كيفية التعامل مع الأطفال وإخبارهم بحقيقة أوضاعهم وفقاً لمراحلهم العمرية ومستويات إدراكهم النفسي، مع الاستناد إلى قانون الطفل السوداني لسنة 2010، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة برعاية الأطفال وحمايتهم.

كما أفرد الكتاب مساحة لشرح أدوار الجهات والمؤسسات الشريكة في حماية هذه الفئة، بما يشمل وزارات التنمية الاجتماعية والصحة، ونيابة الأسرة والطفل، ووحدة حماية الأسرة والطفل، إلى جانب المنظمات الوطنية والدولية، تأكيداً على أهمية تكامل الجهود وتوحيد التدخلات لضمان توفير الحماية والرعاية الشاملة.

ويأتي تدشين الكتاب في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير منظومة حماية الطفولة، لا سيما في ظل التداعيات الاجتماعية والنفسية للحرب، ليشكل إضافة علمية وتوثيقية تسهم في رسم خارطة طريق قانونية ونفسية واجتماعية، وتدعم التحول نحو رعاية أسرية تحفظ للأطفال حقوقهم وكرامتهم وتمنحهم فرصاً أفضل للحياة والاندماج في المجتمع.

search