رشان وشي تكتب: انتهى المشهد!
الأحد، 21 سبتمبر 2025 10:28 ص
روشان أوشي
انتهى المشهد، وينبغي على الرئيس "البرهان" إنقاذ ما تبقّى من الدولة، وتعيين السفير "دفع الله الحاج" رئيساً للوزراء؛ رجل قوي خرج من رحم المؤسسات الوطنية، عليمٌ باليوم الحالي مبتداه ومنتهاه، والسماح للدكتور "كامل إدريس" بالعودة إلى حياته الهادئة على ضفاف "الراين" في سويسرا.
اكسب الوقت، سيدي الرئيس، فلم يعد بمقدور السودانيين الانتظار أكثر. حقل التجارب قد نضب معينه، وانتظار الحلول من المجهول لم يعد مخرجاً مناسباً من الأزمات التي تتراكم كل يوم.
لم يكن مقدّراً للتفاؤل الذي عاشته بلادنا في ضوء مُهدّئات تشكيل "حكومة الأمل" أن يستمر إلى الأبد. كان من الصعب على الجميع الإقرار بأنّ خطوط التماس القائمة بين مراكز القوى قدرٌ لا يمكن تغييره، وكان واضحاً أن بلادنا أسيرةُ حروبٍ أكبر منها، وأنّ تغييرَ خطوط التماس يصطدم أيضاً بكبار اللاعبين على الساحة.
مبدئياً، بالنسبة للسيد رئيس الوزراء "د. كامل إدريس"، الطموح مطلوب وهو شرط للارتقاء والتقدّم. فمن منّا ليس لديه طموح يسعى لتحقيقه بما هو متاح له؟ لكن ما بعد هذا المبدأ أشبه بحقلٍ من الطمي، لا بد أن تكون للواحد منّا خريطة طريق تقيه التعثّر والسقوط.
صعد "د. كامل إدريس" منذ اليوم الأول لولايته إلى مقعد القيادة في السودان محمّلاً بخطاب إصلاحي ركّز على إعادة هيبة الدولة وبناء مؤسسات قادرة على تجاوز أزمات الحرب والاقتصاد. لكن سرعان ما تبيّن أنّ أدوات التنفيذ غائبة، وأن الخطاب ظلّ حبيس المنابر والبيانات. لم يلمس الشارع السوداني تغييراً ملموساً في حياته اليومية؛ فالأزمات المعيشية تفاقمت، والاقتصاد ظلّ يتهاوى، فيما بقيت الدولة في حالة انقسام وفوضى.
طيلة أربعة أشهر هي عمر "حكومة الأمل"، انتظر الشعب السوداني بصبر نافد أن يقدّم الدكتور "كامل إدريس" الإجابات والتوقّعات التي تساعده على حسم مصيره، لكنه وجد رئيس الوزراء غارقاً في ضباب كثيف، ولمس أنّ الأسئلة أكثر بما لا يُقاس من أنصاف الإجابات.
داخل الحكومة نفسها، تعدّدت الولاءات وتضاربت الرؤى بين الوزراء، ما جعلها تبدو وكأنها ائتلاف هشّ بلا قيادة فعلية. غابت الأولويات، وبدلاً من تقديم حلول عملية لأزمات الكهرباء والصحة والتعليم، غرقت الحكومة في صراعاتها البيروقراطية.
وعلى الصعيد الدولي، فشل رئيس الوزراء "د. كامل إدريس" في استثمار علاقاته الدبلوماسية الواسعة (بحسب ما ورد في سيرته الذاتية)، فالمجتمع الدولي بقي متردداً في دعمه بسبب غياب رؤية واضحة وبرنامج إصلاحي متماسك. حتى محاولاته لفتح قنوات مع الخليج والغرب اصطدمت بعدم ثقة هذه القوى في قدرة حكومته على الصمود وسط عاصفة الداخل.
خير شاهد: رحلته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية وما صاحبها من فضائح دبلوماسية.
ومع مرور الوقت، تآكلت صورة حكومته كحكومة "مدنية" يُفترض أن تعيد التوازن المفقود بين السلطة والسيادة الشعبية.
إنّ فشل حكومة "د. كامل إدريس" لم يكن مجرد فشل شخصي، بل انعكاس لتعقيدات الوضع السوداني؛ حيث تتنازع السلطة بين العسكر والمدنيين، وتتجاذبها التدخلات الخارجية، وتثقلها التحديات الاقتصادية. ومع ذلك، سيظل الدرس الأبرز أن أي حكومة لا تملك مشروعاً عملياً واضحاً، ولا تحظى بغطاء شعبي حقيقي، ستظل عاجزة عن الصمود مهما كان رصيد رئيسها من الخبرة والسمعة.
محبتي واحترامي.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
الجيش السوداني والقوة المشتركة يحققان تقدمًا ميدانيًا قرب الجنينة في غرب دارفور
أكثر الكلمات انتشاراً