التوقيت… جوهر المعركة السياسية
الأحد، 04 يناير 2026 10:42 ص
رشان اوشي
نعم، عاجلاً أم آجلاً، سيأتي يوم يتغير فيه شكل الوضع الدستوري في البلاد، ولن يكون من المنطقي أن تحكم دولة بحجم وتعقيد السودان عبر أحد عشر رأساً في قمة السلطة. لكن هذا الاستحقاق، مهما بدا ضروري، لا يمكن أن يتم بالنهج الغوغائي الذي تروج له ميديا تبحث عن الإثارة أكثر من الفهم.
هناك فرق جوهري بين الرغبة في التغيير، وبين القدرة على إنجازه دون كسر ما تبقى من الدولة. هذا الفرق يغيب كثيراً في النقاش العام حول مجلس السيادة الانتقالي، حيث يجري التعامل مع مؤسسة سيادية معقدة كما لو كانت لجنة إدارية يمكن حلها ببيان عاجل أو بضغطة زر.
الدولة لا تدار بمزاج الأشخاص، ولا يمكن اتخاذ القرارات المصيرية بين ليلة وضحاها. حل مجلس السيادة، إن حدث، لن يكون فعل انقلابي،أو قفزة في الظلام، بل نتيجة مسار طويل يبدأ بتوافق سياسي حقيقي، ويمر بتعديل دستوري مدروس، وحوارات جادة حول مستقبل الدولة السودانية وشكل الحكم فيها.
ثم إن أعضاء مجلس السيادة ليسوا طارئين على المشهد، ولا موظفين يمكن نقلهم أو إحالتهم للمعاش بقرار إداري. هم تعبير عن موازين قوى سياسية ومجتمعية وإقليمية تشكلت في لحظة وطنية بالغة الحساسية. المشكلة ليست في الأشخاص، بل في الحالة السياسية التي أفرزتهم، وفي مرحلة انتقالية طالت أكثر مما ينبغي.
اليوم، الدولة منشغلة بأولويات لا تحتمل العبث: حرب مفتوحة، استنزاف موارد، إعادة بناء قدرات الجيش، إدارة شؤون مواطنين أنهكتهم الحرب، ومحاولة الإمساك بأوضاع داخلية هشة. في مثل هذا الظرف، يصبح الحديث عن تفكيك قمة السلطة بلا بديل متفق عليه نوعاً من الغباء السياسي، وربما مغامرة غير محسوبة.
أما ما يشاع عن تفاقم الخلافات داخل قيادة الدولة، فهو في معظمه قراءة متعمدة لخلافات طبيعية في وجهات النظر حول إدارة الشأن العام. لا توجد مؤسسة حكم بلا نقاش أو اختلاف، لكن الفارق كبير بين اختلاف يدار داخل الغرف، وخصومة تدار عبر الرأي العام. وحتى اللحظة، لم يرتق هذا الاختلاف إلى مستوى الانفجار الذي يتمناه البعض.
مجلس السيادة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح البرهان، يعمل في إطار توازن دقيق تفرضه ظروف الحرب والمرحلة الانتقالية. ليس مثالياً، وليس معصوماً من الخطأ، لكنه جزء من واقع لا يمكن القفز فوقه بتصريحات أو رغبات.
التغيير المؤجل بفعل الحرب سيأتي، لكن حين يأتي، سيكون عبر دستور متوافق عليه، وانتخابات حرة، ونهاية حقيقية للمرحلة الانتقالية، لا نهاية شكلية ترضي البعض وتخذل الدولة.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يحتفي بإرث الفنان الراحل محمد ميرغني
04 أكتوبر 2026 07:52 م
الطيب عبد الماجد يرفع راية السودان.. تتويج عربي جديد بأفضل برنامج اقتصادي
20 سبتمبر 2026 09:35 ص
العيلفون تفتح أبواب التمكين.. ملتقى المرأة المنتجة يدعم مشروعات نساء شرق النيل
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
«أون سودان» تكشف حقيقة عقد قران الفنانة مكارم بشير
14 سبتمبر 2026 03:55 م
في ختام ورشة واقع الصحفيين في السودان.. عبدالماجد عبد الحميد يدعو لحماية أخلاقيات المهنة
27 أغسطس 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
اكتمال تركيب 202 كاميرا مراقبة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة بالخرطوم
-
تحت شعار "تعلم المهارات التقنية .. اصنع مستقبلك" .. الكشافة السودانية تختتم كورس الأردوينو وصناعة الروبوت
-
إشادة عربية بتعافي خدمات نقل الدم في السودان.. «عمل عظيم» رغم تداعيات الحرب
-
شركات بترولية وطنية تدفع بمذكرة لمجلس السيادة تطالب بمراجعة ضوابط استيراد الوقود وإنهاء الاحتكار
-
البرهان يؤكد مواصلة الحسم العسكري ويشيد بدعم أهالي أمري للقوات المسلحة
أكثر الكلمات انتشاراً