بلاغ بلا مسروقات: كيف كشفت التحريات لعبة الشهرة الخطرة

السبت، 21 فبراير 2026 02:11 م

إجلال إسماعيل

إجلال إسماعيل

اجلال اسماعيل

في وقت تمر فيه البلاد بظروف معقدة وحساسة، خرج بلاغ محل “تبيدي للمجوهرات” بمنطقة الحتانة كقصة صادمة عن سطو ضخم قيل إنه شمل نصف كيلو من الذهب ومبالغ مالية هائلة. الخبر انتشر بسرعة وأثار حالة من القلق والخوف وسط المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية الضاغطة.

 لكن ما لم يكن في الحسبان أن تنقلب القصة بالكامل على صاحبها، الصادق تبيدي.

التحريات الدقيقة التي قادتها شعبة عمليات كرري التابعة للإدارة الفيدرالية بالمباحث، بمشاركة قوة من الطوف المشترك وقسم شرطة الحتانة، كشفت الحقيقة كاملة: لا ذهب مسروق ولا عملية كبرى كما صُوِّر، بل ادعاءات مضللة هدفت  بحسب إقرار الشاكي الصادق تبيدي إلى الترويج لنشاطه التجاري. 

وهنا لم يعد الأمر مجرد بلاغ كاذب، بل تحول إلى واقعة ترويع للرأي العام وإهدار لجهود أجهزة يفترض أن تُسخَّر لحماية المواطنين من الجرائم الحقيقية.

الصادق تبيدي، بمحاولته صناعة “ضربة إعلامية”، وضع نفسه في موقف بالغ الإحراج أمام المجتمع وأمام القانون. فبدلاً من أن يحقق تعاطفاً أو شهرة، وجد نفسه متهماً بتضليل العدالة، بينما تكشّفت حقيقة أن المسروقات كانت محدودة وتشمل كميات من الفضة وبعض الأجهزة فقط.

الأخطر من ذلك أن توقيت هذه الادعاءات لم يكن بريئاً. ففي بلد يواجه تحديات أمنية واقتصادية، يمكن لمثل هذه الأخبار أن تزرع الخوف، وتضرب الثقة في الاستقرار، وتربك الأسواق والناس على حد سواء. نشر رواية سطو ضخم على متجر ذهب يوحي بانفلات أمني، وهو ما ينعكس مباشرة على إحساس المواطن بالأمان.

في المقابل، أثبتت الفيدرالية كرري يقظتها العالية. فبدلاً من الاكتفاء بالرواية، تحركت ميدانياً، وجمعت الأدلة، وتتبعّت الخيوط حتى وصلت إلى الحقيقة الكاملة. هذا الأداء يؤكد أن مثل هذه الأكاذيب لا يمكن أن تمر، وأن القانون قادر على التمييز بين الضحية الحقيقية ومن يحاول استغلاله.

القضية تحمل رسالة واضحة:

لا مكان للتلاعب بمشاعر الناس أو استغلال الظروف العامة لتحقيق مكاسب شخصية. فثقة المجتمع وأمنه ليست مادة للإعلانات ولا وسيلة للشهرة.

في النهاية، لم تُكشف فقط حقيقة بلاغ كاذب، بل انكشف أيضاً أن يقظة الأجهزة الأمنية  وعلى رأسها الفيدرالية كرري  أقوى من أي محاولة تضليل وأن من يحاول خداع الجميع قد ينتهي به الأمر محرجاً أمام الجميع.

search