حين تستعيد الدولة سماءها..الجنجويد إلى الزوال
السبت، 10 يناير 2026 04:08 م
السودان
مجدي العجب
في لحظة فارقة من مسار الحرب الوجودية التي تخوضها الدولة السودانية دفاعًا عن سيادتها ووحدتها، تتكشف ملامح تحول استراتيجي كبير في ميزان القوة، عنوانه عودة التفوق الجوي للجيش السوداني وانحسار أخطر أوراق المليشيا المتمردة. فالتقارير المتطابقة التي كشفت عنها وكالة «رويترز» حول اقتراب إبرام صفقة عسكرية نوعية بين السودان وباكستان، لا يمكن قراءتها كخبر تسليحي عابر، بل كمؤشر سياسي وعسكري بالغ الدلالة على اقتراب نهاية مشروع المليشيا المدعومة إماراتيًا، والذي راهن منذ اندلاع الحرب على إنهاك الجيش وإسقاط الدولة عبر الفوضى والطائرات المسيّرة وحرب المدن.
هذه الصفقة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار وتشمل طائرات هجومية خفيفة، وطائرات تدريب، ومئات المسيّرات الهجومية والاستطلاعية، وأنظمة دفاع جوي متطورة، تعني عمليًا إعادة رسم قواعد الاشتباك في سماء السودان، وإغلاق الثغرة التي حاولت مليشيا الجنجويد النفاذ منها بعد أن فقدت القدرة على المواجهة البرية المباشرة. كما تمثل اعترافًا دوليًا غير معلن بشرعية الجيش السوداني كقوة نظامية للدولة، في مقابل عزلة متزايدة لمليشيا باتت مكشوفة سياسيًا وعسكريًا، رغم ما تلقته من دعم خارجي وسلاح متطور.
الأهم من ذلك أن هذه الخطوة تكشف فشل الرهان الإماراتي على الحرب بالوكالة، وتؤكد أن محاولات كسر الجيش السوداني عبر وكلاء محليين قد وصلت إلى طريق مسدود. فحين تستعيد القوات المسلحة تفوقها الجوي، فإن ذلك لا يعني فقط تدمير منصات المسيّرات ومراكز القيادة والسيطرة للمليشيا، بل يعني أيضًا استعادة زمام المبادرة، وتأمين المدن، وفتح الطريق أمام حسم عسكري يُنهي حالة الابتزاز الأمني التي فرضتها المليشيا على المدنيين.
من هنا، لا تبدو الصفقة المرتقبة مجرد دعم عسكري، بل لحظة فاصلة تُنذر بانتهاء مرحلة، وبداية أفول المليشيا التي قامت على الدعم الخارجي لا على مشروع وطني، وعلى التخريب لا على الدولة. إنها رسالة واضحة بأن الجيش السوداني لم يُهزم، وأن الدولة التي حاولوا إسقاطها بالفوضى تعود اليوم أقوى، مسنودة بإرادة شعبها وشرعية سلاحها، وقادرة على وضع حد نهائي لتمرد الجنجويد ومشغّليه الإقليميين.
نهاية الفوضى:.
قال مسؤول سابق كبير في القوات الجوية وثلاثة مصادر إن باكستان في المراحل النهاية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات.
وسيشكل ذلك دعما كبيرا لجيش السودان الذي يقاتل قوات الدعم السريع في السودان.
وقال مصدران من المصادر الثلاثة التي طلبت عدم نشر أسماء إن الصفقة مع باكستان تتضمن 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز كاراكورام-8 وأكثر من مئتي طائرة مسيرة للاستطلاع والهجوم وأنظمة دفاع جوي متطورة.
وقال أمير مسعود المارشال المتقاعد الذي خدم من قبل في القوات الجوية الباكستانية ولديه اطلاع على شؤون القوات الجوية إن "الصفقة في حكم المبرمة".
وأضاف أن الصفقة تتضمن أيضا طائرات تدريب من طراز سوبر مشاق وربما تتضمن بعض المقاتلات من طراز جيه.إف-17 التي جرى تطويرها بالتعاون مع الصين وتنتج في باكستان لكنه لم يقدم أرقاما أو مواعيد للتسليم.
ولم يرد جيش باكستان ولا وزارة الدفاع بعد على طلبات من رويترز للحصول على تعليقات.
ولم يستجب بعد متحدث باسم جيش السودان لرسالة تطلب الحصول على تعليق.
ويمكن للدعم الذي سيقدمه جيش باكستان، خاصة بتقديم طائرات مسيرة ومقاتلات، أن يساعد جيش السودان على استعادة التفوق الجوي الذي حظي به في بداية الحرب مع قوات الدعم السريع التي زادت من استخدام الطائرات المسيرة للسيطرة على مزيد من المناطق بما يهدد موقف الجيش.
نقطة تحول حاسمة:.
ويقول الخبير العسكري العقيد معاش محمد فرح : الصفقة العسكرية المرتقبة تمثل نقطة التحول الحاسمة في الحرب، مؤكدًا في حديث خص به "سودان On" ان استعادة الجيش السوداني للتفوق الجوي تعني عمليًا نهاية مليشيا الجنجويد كقوة فاعلة. ويضيف في حديثه لنا قائلا:“المليشيا اعتمدت خلال الأشهر الماضية على الطائرات المسيّرة لتعويض ضعفها الميداني، لكن إدخال منظومات دفاع جوي وطائرات هجومية خفيفة سيُسقط هذه الورقة نهائيًا، ويحوّل المسيّرات من أداة تهديد إلى عبء مكلف وسهل الاستهداف”. ويزيد “الجيش السوداني، متى ما أمّن سماء المعركة، سيحسم الأرض تباعًا، لأن الجنجويد بلا غطاء جوي ولا عقيدة قتال نظامية”، معتبرًا أن الدعم الخارجي الذي تلقتْه المليشيا “وصل إلى سقفه الأقصى وفشل في كسر الدولة”. ويختم العقيد محمد فرح حديثه بالتأكيد على أن “ما بعد هذه الصفقة ليس كما قبلها؛ نحن أمام مرحلة الحسم، وانتهاء الحرب بالمعنى العسكري، لا السياسي فقط”.
انهيار الرهانات:.
ويجمع محللون استراتيجيون على أن الصفقة العسكرية المرتقبة بين السودان وباكستان تمثل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، وليس مجرد دعم تسليحي تقليدي. ويرى المراقبون الذين استنطقتهم "سودان On " أن إدخال طائرات هجومية خفيفة ومنظومات دفاع جوي ومسيّرات متقدمة سيقلب معادلة الصراع، لأن الحرب في مرحلتها الأخيرة باتت حرب سماء قبل أن تكون حرب أرض. ويؤكدون على أن مليشيا الجنجويد، التي اعتمدت بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة لتعويض ضعفها البنيوي وانعدام سلاح الجو، ستفقد أهم أدواتها في حال نجح الجيش في تحييد هذا التهديد.
ويشير المحللون إلى أن الأهمية الاستراتيجية للصفقة لا تكمن فقط في نوعية السلاح، بل في الدلالة السياسية؛ إذ تعكس انفتاحًا عسكريًا من دولة ذات ثقل نووي وخبرة صناعية عسكرية، ما يعني اعترافًا عمليًا بشرعية الجيش السوداني كشريك دولة لا كطرف نزاع. كما يرون أن هذا التطور يوجه رسالة ردع مباشرة للداعمين الإقليميين للمليشيا، مفادها أن حرب الوكالة في السودان لم تعد مجدية، وأن ميزان القوة يميل بوضوح لصالح الدولة.
ويخلص المحللون إلى أن استعادة التفوق الجوي ستمنح القوات المسلحة القدرة على شلّ مراكز القيادة والإمداد للمليشيا، وتأمين المدن، وفرض إيقاع المعركة بدل الاكتفاء بردّ الفعل. وبحسب تقديرهم، فإن هذا التحول قد يسرّع نهاية التمرد عسكريًا، ويفرض واقعًا جديدًا يجعل أي حديث عن تسويات أو ضغوط سياسية يتم من موقع قوة، بعد أن تتآكل القدرة القتالية للجنجويد وتنهار رهانات داعميهم.
تهاوى المليشيا:.
في المحصلة، تكشف الصفقة المرتقبة عن انتقال الجيش السوداني من مرحلة الصمود إلى مرحلة الحسم، ومن الدفاع إلى فرض السيطرة. ومع استعادة التفوق الجوي، تتهاوى ركائز مليشيا الجنجويد ومشروعها القائم على الدعم الخارجي والفوضى، لتقترب لحظة إنهاء التمرد وعودة الدولة كاملة السيادة على أرضها وسمائها.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
العندليب يرحل... وفاة الفنان محمد سوبا في مصر
10 يناير 2026 08:59 ص
وجبة غذائية متكاملة منخفضة التكلفة في ظل الحرب.. حلول بسيطة لتدبير المعيشة
09 يناير 2026 04:07 م
“صوت الطنبور”.. وفاة الفنان هاشموني وعدد من فرقته في حادث سير
09 يناير 2026 02:07 م
الأكثر قراءة
-
توقيع وثيقة صلح بين قبيلتي العريقات والكواهلة النجامة بسنجة
-
السودان يستورد ادوية للملاريا بقيمة 30 مليون دولار
-
عناصر دقلو يسكنون الجحور ورئيس وزراء السودان يعلن عودة الحكومة للخرطوم
-
وصول رئيس الوزراء إلى العاصمة وسط استقبال شعبي حاشد
-
دراسة: مشاكل الوزن والصحة تعود بعد أقل من عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة
أكثر الكلمات انتشاراً