العقوبات على المصباح وجودة.. كيف يعيد الغرب ترتيب المشهد السوداني؟
الجمعة، 30 يناير 2026 05:42 م
رشان اوشي
رشان اوشي
حالياً، تقوم استراتيجية الغرب (أوروبا والولايات المتحدة) في #السودان على صناعة "توازن ضعف"، بإبقاء جميع الأطراف المتحاربة في حالة إنهاك مستمر.
فبدلاً من تمكين الدولة الشرعية من حسم المعركة وتأسيس سيادة مكتملة، يتم تكريس حالة إنهاك متبادل تبقي جميع المتقاتلين في مستوى دون الحسم، ودون الانهيار الكامل.
#الولايات_المتحدة وحلفاؤها يعملون على ضبط الإيقاع، وليس على إنهاء العزف. وفي هذا السياق، تبدو الوعود المتوازية جزءاً من لعبة توزيع السيطرة على مراكز القرار المحلي.
فبينما تلوح واشنطن للحكومة في الخرطوم بإمكانية تصنيف الدعم السريع كـ"مليشيا إرهابية"، تبقي في الوقت ذاته قنوات اتصال مفتوحة مع قوى إقليمية داعمة للمليشيا، وتحتفظ بخطوط التفاوض مع الدعم السريع نفسها حاضرة في الكواليس، لتحول الأزمة السودانية إلى "باب دوار".
العقوبات الأخيرة التي أعلنها الاتحاد الأوروبي على بعض قادة المقاومة الشعبية، مثل المصباح طلحة أبو زيد، قائد فصيل "البراء بن مالك"، والأمير الطيب جودة، ناظر عشيرة "الكواهلة النفيدية"، تقع ضمن استراتيجية "توازن الضعف".
ومن المعروف أن العقوبات عبارة عن سلاح لإعادة هندسة وترتيب المشهد السياسي الداخلي، عبر وسم فاعلين محددين بصفتهم معرقلي السلام أو مهددي الاستقرار.
إذا كانت "الجزرة" هي وعود الاعتراف ورفع العزلة، فإن "العصا" تمثل منظومة العقوبات المتدرجة.
وغالباً سيتم إدراج شخصيات عسكرية من القوات المشتركة وقيادات قبلية أخرى في قوائم الاستهداف، خصوصاً أولئك الذين يتوقع أن يرفضوا أو يناهضوا مبادرة التسوية الأمريكية المزمع طرحها على الحكومة السودانية، والتي تتضمن مقترحاً بانسحاب الدعم السريع إلى مناطق حواضنه.
الغرب والولايات المتحدة يسعون لإتمام تسوية تنهي الحرب مؤقتاً، ثم إعادة تدوير الصراع بشكل لامركزي، يبقي على مراكز قوة مسلحة خارج سلطة الدولة.
هذا النهج لا يحقق سلاماً مستداماً، بل يرحل القوة إلى الأطراف، ويبقي المشهد السوداني عرضة للتقلبات والصراعات.
الإشكال الأكبر لا يكمن فقط في الاستراتيجية الغربية، بل في قابلية الداخل السوداني للاختراق. فحين تتعدد مراكز القرار وتتضارب الرؤى الوطنية، يصبح الباب مفتوحاً أمام تدويل ممنهج للأزمة، وتتحول العقوبات والتسويات إلى أدوات ضغط داخلية، يستثمرها طرف ضد آخر.
اليوم، يقف السودان عند مفترق طرق بين الحفاظ على السيادة الوطنية باحتكار الدولة للعنف المشروع، وبين تسويات قائمة على توازن ضعف تحت كنترول دولي.
اللحظة السودانية تتطلب وعياً استراتيجياً يتجاوز ردود الأفعال، ويعيد تعريف المصلحة الوطنية بمعزل عن اصطفافات الحرب ومحاولات احتكار السلطة. يجب على جميع الأطراف الحاكمة توحيد مركز قرارها، وإنتاج سرديتها السيادية، وفرض أولوياتها في التفاوض.
وإلا فإن لعبة العصا والجزرة ستستمر، وسيتحول السودان إلى ساحة صراع دولي، بدلاً من أن يكون فاعلاً مستقلاً في المعادلة الدولية.
محبتي واحترامي
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
حراك متسارع لإحياء مؤسسات الإعلام والثقافة.. والتلفزيون أولى محطات التأهيل
06 أغسطس 2026 09:55 ص
الفنان أحمد الصادق يعود إلى المسرح وسط غموض بشأن حالته الصحية
04 أغسطس 2026 03:35 م
وفاة الإعلامي زهير هاشم في حادث مروري بطريق بارا أثناء تغطية ميدانية
01 أغسطس 2026 06:22 م
موسى هلال يطالب بسحب الجنسية من حميدتي وشقيقه ويهاجم الدعم السريع
29 يوليو 2026 12:50 م
استعدادا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف....بدء تهيئة حوش الخليفة بأم درمان
19 يوليو 2026 10:20 ص
الأكثر قراءة
-
هاجر سليمان تكتب..والى الخرطوم فى (برج عاجي)
-
انعقاد الاجتماع التقييمي النصف سنوي لبرنامج التحصين الموسع بالخرطوم
-
وزير الموارد البشرية يشهد توقيع عقد الحزم الطبية الإضافية للتأمين الصحي بالقضارف
-
إنجاز عالمي جديد.. جامعة الجزيرة تحصد جائزة أفضل فرع للشبكة الطلابية للعام الثاني على التوالي
-
رئيس الوزراء يصدر قراراً بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف
أكثر الكلمات انتشاراً