صرخة من داخل مستشفى أحمد قاسم التخصصي للأطفال
الأربعاء، 18 فبراير 2026 11:40 ص
مستشفي أحمد القاسم
أجلال اسماعيل
في مكانٍ كان ينبغي أن يكون أكثر بقاع الأرض أمانًا للأطفال المرضى، تتكشف داخل مستشفى أحمد قاسم التخصصي للأطفال مأساة صحية وإنسانية مركّبة.
فبدلاً من رائحة المعقمات، تنتشر روائح الصرف الصحي، وبدلاً من الأجهزة الحديثة، تقف أقسام كاملة بلا معدات، بينما يعمل الكادر الطبي في ظروف قاسية أشبه بالعمل في منطقة كوارث.
المستشفى — الذي يعتمد عليه آلاف الأطفال من مختلف ولايات السودان — يواجه انهيارًا تدريجيًا في الخدمات، وسط غياب الدعم الكافي، وتزايد أعداد المرضى، وتدهور البنية التحتية.
هذا التحقيق يرصد تفاصيل الأزمة من داخل الأقسام، عبر شهادات العاملين أنفسهم، ليضع صورة كاملة لوضع قد يتحول إلى كارثة وطنية صامتة.
تسرب الصرف الصحي يهدد حياة المرضى
تعاني أجزاء واسعة من المستشفى من تسرب مستمر لمياه الصرف الصحي داخل الحرم، ما أدى إلى انتشار روائح خانقة وصلت إلى المعامل وغرف المرضى والعنابر.
هذا الوضع لا يسبب فقط إزعاجًا، بل يشكل خطرًا صحياً مباشراً على الأطفال، خصوصًا أصحاب المناعة الضعيفة الذين قد يتعرضون لعدوى خطيرة نتيجة التلوث.
أضرار إنشائية وتلف بالجدران
لم يتوقف أثر المياه عند الروائح، بل امتد إلى البنية نفسها، حيث تآكلت أجزاء من الجدران وتضررت الأرضيات.
استمرار هذه الحالة دون صيانة قد يؤدي إلى تصدعات خطيرة وربما انهيارات جزئية في بعض المواقع.
كهرباء غير مستقرة تُعطّل العلاج
يعاني المستشفى من انقطاع وتذبذب متكرر في التيار الكهربائي، ما يؤثر مباشرة على تشغيل الأجهزة الطبية والإضاءة.
في بعض الأحيان تُجرى الأعمال الطبية في ظروف شبه مظلمة، وهو ما يهدد سلامة المرضى.
أجهزة معملية تعطلت بالكامل
بسبب تقلب الكهرباء، تعطلت أجهزة كيمياء أساسية في المعمل، ما أدى إلى تقليل القدرة على إجراء الفحوصات الدقيقة. هذا يعني تأخير التشخيص، وتأخير التشخيص قد يعني تأخير العلاج وربما فقدان فرصة إنقاذ حياة.
نقص حاد في المعدات الطبية
تعاني أقسام عديدة من نقص شديد في الأجهزة والمعدات الضرورية، ما يجبر الأطباء على العمل بوسائل بدائية أو تحويل الحالات لمرافق أخرى، وهو أمر مرهق للأسر ويعرض الأطفال لمضاعفات.
أزمة أسِرّة ومستلزمات المرضى
هناك نقص كبير في الأسرة والملايات، ما يضطر بعض المرضى للمشاركة أو الانتظار. في مستشفى أطفال، حيث يحتاج المريض لراحة وعزل صحي، يمثل ذلك خطراً إضافياً.
توسعة اضطرارية للعنابر
لمواجهة التكدس، تم تحويل أي غرفة تتجاوز مساحتها أربعة أمتار إلى عنبر، حتى بلغ العدد سبعة عنابر غير مخططة هندسياً أو صحياً، ما قد يكون سببا في أحداث معضلة صحيه للاطفا
قسم الحوادث يعمل فوق طاقته
قسم الطوارئ يستوعب نحو 80 سريراً، وهو رقم يفوق القدرة التشغيلية في ظل نقص الكوادر والمعدات، ما يجعل التعامل مع الحالات الحرجة أكثر صعوبة.
نقص حاد في أجهزة التعقيم
قسم العمليات الصغيرة يفتقر لجهاز تعقيم فعال، وهو عنصر أساسي لسلامة أي تدخل جراحي. غياب التعقيم الكامل قد يؤدي إلى التهابات خطيرة بعد العمليات.
غياب أبسط وسائل التهوية والإضاءة
بعض غرف العمليات والأقسام لا تتوفر فيها مراوح أو إضاءة كافية، ما يزيد من معاناة المرضى ويصعّب عمل الطواقم الطبية في بيئة غير ملائمة.
أزمة لقاحات مهددة بالتلف
في قسم التحصين تُحفظ اللقاحات بالثلج لعدم توفر ثلاجات طبية مخصصة، ما يجعلها عرضة للتلف في أي وقت، ويهدد سلامة برنامج التطعيم بالكامل.
عجز في أدوات التحصين الأساسية
حتى الأدوات البسيطة مثل الموازين وأجهزة قياس الطول والطاولات غير متوفرة أو متهالكة، ما يحد من القدرة على تقديم خدمات التحصين بشكل سليم خاصة للأطفال دون العام.
غرفة العناية الحرجة (CUC)… حياة معلّقة داخل غرفة غير مؤهلة
ما يفاقم المأساة وجود غرفة العناية الحرجة (CUC) — المخصصة لأخطر الحالات — داخل مساحة صغيرة غير مطابقة للمواصفات الطبية. الأجهزة مثبتة على جدران غير مؤهلة لتحملها، ما يثير مخاوف من تعطلها المفاجئ، بينما يُغطّى مدخل الغرفة بملايات بدلاً من باب طبي معزول.
هذا الوضع لا يوفر الحد الأدنى من العزل أو التعقيم المطلوبين لوحدات العناية الحرجة، ويجعل المرضى الأكثر هشاشة عرضة للعدوى والتلوث والضوضاء، فضلاً عن صعوبة التحكم في درجة الحرارة ونقاء الهواء. وجود مثل هذه الوحدة في ظروف بدائية يعكس حجم الضغط الذي يعمل تحته الكادر الطبي لإنقاذ حالات يفترض أن تُعالج في بيئة فائقة التجهيز.
نقص أدوية الطوارئ
الصيدلية تعاني من نقص شهري في الأدوية الأساسية، بما فيها أدوية الطوارئ والمستهلكات الطبية كالقفازات والشاش. مع تزايد عدد المرضى، تصبح هذه المشكلة أكثر خطورة.
سوء تغذية دون أدوات علاج
عنبر سوء التغذية — الذي يستقبل أطفالاً من عمر أقل من ستة أشهر حتى خمس سنوات — يعمل بلا أدوات كافية لتحضير الحليب العلاجي أو الوجبات الخاصة، ما يحد من فعالية العلاج.
شح المياه والطاقة
تعطل إمدادات المياه والكهرباء قد يستمر ليومين متتاليين، ما دفع الإدارة للمطالبة ببئر مياه ومصدر طاقة بديل لضمان استمرار الخدمة.
مبانٍ قديمة بلا صيانة
البنية التحتية للمستشفى قديمة ومتهالكة، وتحتاج إلى إعادة إعمار داخلي يشمل التكييف والتهوية والأثاث الطبي.
رواتب وحوافز لا تكفي للمعيشة
الكوادر تعمل برواتب تتراوح بين 30 و53 ألف جنيه فقط، مع حوافز محدودة، رغم سنوات خدمة طويلة تصل إلى عقود هذا يهدد استقرار الكادر واستمرارية العمل.
تشغيل المستشفى بجهود ذاتية
أبرز ما يكشف حجم الأزمة أن إعادة تشغيل المستشفى تمت بمبادرة من الكوادر أنفسهم وبمساعدة متطوعين ومنظمات، في ظل غياب الدعم الرسمي الكافي حتى الآن.
بطولة صامتة في مواجهة الانهيار
يؤكد العاملون أنهم بدأوا العمل دون إدارة مكتملة، وأن مبادرة تطوعية من ثمانية أفراد كانت الشرارة التي أعادت الحياة للمستشفى عبر حملات نظافة وتأهيل، قبل افتتاحه بشكل جزئي. ورغم مرور أشهر، لا يزال الدعم دون مستوى الاحتياج.
نقص الكوادر يضاعف الضغط النفسي
اختصاصيو علم النفس والخدمة الاجتماعية يعملون بأعباء مزدوجة بسبب نقص العاملين، ما يؤثر على تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية الضرورية للأطفال وأسرهم.
إنقاذ عاجل قبل نقطة اللاعودة
يطالب العاملون والمواطنون بتدخل شامل وسريع يشمل إصلاح الصرف الصحي، توفير الطاقة والمياه، دعم الأدوية والمعدات، تحسين الرواتب، وإجراء صيانة شاملة
قضية وطنية لا تخص مستشفى واحدًا
ما يجري داخل مستشفى أحمد قاسم التخصصي للأطفال ليس مجرد أزمة مؤسسة، بل مؤشر خطير على واقع الرعاية الصحية للأطفال في البلاد. استمرار هذا الوضع قد يحرم آلاف الصغار من حقهم الأساسي في العلاج الآمن.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يُترك هذا الصرح الحيوي ينهار بصمت… أم تتحول القضية إلى رأي عام يدفع نحو الإنقاذ؟
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مدير «زادنا» يوضح حقيقة أغنية «نفع بلدو» بعد الجدل المثار
18 فبراير 2026 10:35 ص
السعودية تحدد موعد تحري رؤية هلال رمضان لعام 1447هـ
15 فبراير 2026 11:15 م
تريند السبعينات يجتاح مواقع التواصل في السودان ويعيد الذكريات القديمة
11 فبراير 2026 01:29 م
محمود السراج يرد على اتهامه بالإساءة لمصر: «مستحيل أسيء للبلد أو قيادتها»
31 يناير 2026 10:11 م
«سيد العابرين»… عمل فانتازي جديد لمحمد علي العمري يرى النور عبر دار الريّس
29 يناير 2026 02:26 م
غانا تمنح اليوتيوبر الأمريكي سبيد جواز سفرها تقديرًا لأصوله الإفريقية
29 يناير 2026 10:30 ص
الأكثر قراءة
-
مدير «زادنا» يوضح حقيقة أغنية «نفع بلدو» بعد الجدل المثار
-
التضخم السنوي في السودان يتراجع إلى 60.26% خلال يناير 2026
-
مطار الخرطوم الدولي يعلن استعداده الكامل لاستئناف الرحلات الجوية
-
ارتفاع إصابات الملاريا وحمى الضنك في الخرطوم وتحذيرات من تفاقم الوضع الصحي
-
طعنة خلال حملة تنظيم في شندي تُصيب موظفًا بمحلية نهر النيل
أكثر الكلمات انتشاراً